رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير علاقات دولية: مصر صنعت لحظة تاريخية من خلال اتفاق شرم الشيخ| فيديو

الدكتور طارق البرديسي
الدكتور طارق البرديسي

في تعليق تحليلي موسّع على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، أكد الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، أن ما حدث يُعد إنجازًا تاريخيًا لمصر، يعكس صلابة موقفها وثبات سياستها الخارجية في مواجهة واحدة من أعقد الأزمات التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

فرحة مستحقة بعد صمود ومعاناة

قال الدكتور البرديسي، خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” على قناة "إكسترا نيوز"، إن مشاهد الفرحة بعودة الفلسطينيين إلى أرضهم ودخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة تُجسد انتصار الإرادة الإنسانية، بعد فترة طويلة من الحرب والمعاناة التي استمرت لأشهر، مضيفًا أن هذه اللحظة تمثل فرحة مستحقة بعد تلك الجهود، وذلك الصمود والتضحيات التي قدّمها الفلسطينيون الأبطال، مشيرًا إلى أن تحمّلهم للظروف القاسية وصمودهم أمام القصف والنزوح جعل من هذه الهدنة انتصارًا للكرامة قبل أن يكون إنجازًا سياسيًا.

وأشار طارق البرديسي إلى أن هذه الفرحة لا تخص الفلسطينيين وحدهم، بل هي فرحة عربية ومصرية بالأساس، لأن الدولة المصرية كانت الطرف الأكثر التزامًا وإنسانية في التعامل مع الأزمة منذ بدايتها، مؤكدًا أن مصر “لم تتخلّ عن دورها التاريخي كحاضنة للقضية الفلسطينية ومدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني”.

الموقف المصري.. ثبات وصلابة 

وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن موقف مصر ظل صلبًا ومتماسكًا منذ اليوم الأول للأزمة، مؤكدًا أن القاهرة لم تتراجع “قيد أنملة” عن مبادئها الراسخة في دعم الشعب الفلسطيني ورفض محاولات التهجير أو تصفية القضية، مضيفًا أن مصر واجهت ضغوطًا سياسية وإعلامية متعددة، ومماحكات من أطراف إقليمية ودولية، لكنها تمسكت بخطها الوطني الواضح، معتمدًة على صبرها الاستراتيجي وخبراتها المتراكمة في العمل الدبلوماسي والأمني.

وأشار طارق البرديسي، إلى أن هذا النجاح لم يكن صدفة، بل ثمرة رؤية مصرية شاملة تجمع بين الحسم السياسي والمرونة الإنسانية، ما جعل القاهرة تحظى بتقدير واحترام المجتمع الدولي بأسره، بعدما أثبتت أنها رمانة الميزان في الشرق الأوسط وصاحبة الدور الأكثر توازنًا وتأثيرًا في معادلات الأمن الإقليمي.

مصر.. ركيزة الاستقرار 

وتابع طارق البرديسي قائلًا: “نحن المصريين عندما نؤكد أن مصر هي رمانة الميزان والعنصر المحوري وركيزة الاستقرار، فهذا أمر طبيعي وليس مبالغة”، موضحًا أن هذه الحقيقة باتت تُردد في العواصم الكبرى مثل برلين وباريس ولندن وواشنطن.

وأضاف أن تلك الرؤية تم تأكيدها على لسان كبار المسؤولين الدوليين، من بينهم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، والمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، فضلًا عن تصريحات الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب الذي أقر بدور مصر المحوري في تهدئة الأوضاع بالمنطقة، وأن إشادة هذه الشخصيات العالمية بمصر تعكس إدراك العالم لحقيقة أن القاهرة ليست مجرد وسيط، بل قوة إقليمية عاقلة تمتلك مفاتيح الحل في أزمات الشرق الأوسط، بفضل سياستها المتوازنة وقدرتها على إدارة الملفات الشائكة دون انحياز أو تصعيد.

الدكتور طارق البرديسي
الدكتور طارق البرديسي

انتصار للانسانية والسلام

وفي ختام حديثه، وصف الدكتور طارق البرديسي، اتفاق وقف إطلاق النار بأنه انتصار للإنسانية والسلام قبل أن يكون انتصارًا سياسياً أو عسكرياً، مشددًا على أن هذا الاتفاق “يمثل لحظة تاريخية ستُذكر في سجل الدبلوماسية المصرية"، و أن مصر لا تسعى إلى مجد شخصي أو سياسي، بل إلى استقرار المنطقة وإنهاء معاناة الشعوب التي تتوق إلى الحرية والاستقلال، مشيرًا إلى أن الجهود المصرية تُعيد الأمل في إمكانية بناء شرق أوسط أكثر أمنًا وعدلاً، مؤكدًا أن المشهد الحالي في غزة هو ثمرة رؤية مصرية واعية تؤمن بأن القوة الحقيقية لا تُقاس بالسلاح، بل بالقدرة على صناعة السلام وحماية الإنسان، وهو ما نجحت فيه مصر بجدارة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء