بعد وفاة الأب.. هل يُلزم الشرع العم برعاية بنات أخيه؟.. الأزهر يوضح
أجاب مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، على مسألة خاصة بتربية العم لأبناء أو بنات أخيه بعد وفاته، ورد علي على سؤال هل كفل الشرع بعد وفاة الأب، أن يكون للعم دور مع بنات أخيه وفاءً، وبرًّا، وصلةً للرحم؟
وقال مركز الأزهر إن قيام العمّ برعاية بنات أخيه بعد وفاته يُعدّ من أسمى صور صلة الرحم والبرّ والوفاء التي حثّ عليها الإسلام، موضحة أن صلة الأرحام من أعظم القُربات التي يجازي الله عليها بالبركة في العمر وسعة الرزق، لقوله صلى الله عليه وسلم: «مَن سَرَّهُ أن يُبْسَطَ له في رِزقِه، أو يُنسَأ له في أثرِه، فليصِل رحمَه» [متفق عليه].
الأزهر: قيام العم برعاية بنات أخيه بعد وفاته صلةُ رحمٍ ووفاءٌ
وأشار مركز الأزهر للفتزى إلى أن العمّ الذي يتولى رعاية بنات أخيه بعد رحيله إنما يسير على نهجٍ نبوي كريم، يجمع بين الرحمة والإحسان وكفالة اليتيم، فواجبه لا يقف عند حدود القرابة، بل يتعداها إلى دور الأب الحنون الذي يصون كرامتهن، ويوجّههن بالقدوة والمشورة، ويعينهن على الزواج من الكفء الصالح.
وأكد مركز الأزهر، أن هذا السلوك يجسد قوله صلى الله عليه وسلم: «كافل اليتيم -له أو لغيره- أنا وهو كهاتين في الجنة» [رواه مسلم]، مبينة أن إدخال السرور على بنات الأخ بعد فقد الأب من أحب الأعمال إلى الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم».
وفي سياق متصل، شددت مركز الأزهر للفتوى على أن حرمان البنات من الميراث الشرعي بعد وفاة والدهن يُعدّ من كبائر الذنوب، لأن الله سبحانه تولّى قسمة الميراث بنفسه، فقال تعالى: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176]، مؤكدة أن التلاعب في الأنصبة أو منع أحد الورثة حقَّه هو ظلم صريح واعتداء على حدود الله.
واختتم مركز الأزهر بالقول إن قيام العم بدور الأب مع بنات أخيه هو صلة ميت وحيّ، وأجر متصل لا ينقطع، ودليل على وفاء المسلم لأهله ورحمه، وأن من وفّى بحق الرحم وصل ما أمر الله به أن يوصل.

