الدويري: إسرائيل وحماس لم ترغبا في أي دور للسلطة الفلسطينية في قضية شاليط| فيديو
كشف اللواء محمد الدويري، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، عن تفاصيل جديدة من كواليس صفقة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مؤكدًا أن الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك كان من أوائل القادة الذين تحركوا سياسيًا ودبلوماسيًا فور وقوع عملية الخطف، وأن مبارك أجرى اتصالًا مباشرًا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن" في الثاني من يوليو عام 2006، أي بعد أيام قليلة من عملية الخطف، وحثه على ضرورة الإسراع في إنجاز صفقة التبادل، إذ أن الهدف من تلك المبادرة كان فتح مساحة سياسية تستطيع مصر التحرك من خلالها لتهدئة الأوضاع وبدء مسار دبلوماسي لحل الأزمة.
علاقة معقدة بين الأطراف
وأشار وكيل المخابرات السابق، خلال استضافته ببرنامج "الجلسة سرية" الذي يقدمه الكاتب الصحفي والإعلامي سمير عمر على شاشة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن إسرائيل وحركة حماس في ذلك الوقت لم ترغبا في إشراك السلطة الفلسطينية في المفاوضات، رغم أن العلاقة بين إسرائيل والسلطة كانت لا تزال معقولة في تلك الفترة، حيث كانت تُعقد لقاءات مباشرة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي، إلى جانب حوارات مع عدد من الأحزاب الإسرائيلية، خاصة اليسارية، وأن هذا التبادل السياسي كان يخلق نوعًا من الحراك بين الطرفين، لكن الملف الأمني الخاص بشاليط اتخذ مسارًا مغايرًا تمامًا، إذ فضّل كل طرف التعامل مع القاهرة بعيدًا عن السلطة الفلسطينية، الأمر الذي زاد من تعقيد المشهد السياسي والأمني في المنطقة.
وأوضح محمد الدويري، أن القاهرة تعاملت مع الملف منذ اليوم الأول بمنهج الحياد الإيجابي، مؤكداً أن جهاز المخابرات المصرية حرص على إدارة القضية ضمن الإطار الأوسع للقضية الفلسطينية، وليس باعتبارها صفقة منفصلة أو حدثًا معزولًا، قائًلا: "حاولنا بقدر الإمكان أن نزرع هذه القضية في حقل القضية الفلسطينية ككل، حتى لا تتحول إلى ملف أمني بحت، بل تكون جزءًا من مسار سياسي يخدم الشعب الفلسطيني بالكامل"، مشددًا على أن الهدف المصري كان دوماً تحقيق الاستقرار الإقليمي والحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني.
حماس والسلطة.. بداية الانقسام
لكن رغم تلك الجهود، يؤكد محمد الدويري، أن حركة حماس رفضت رفضًا قاطعًا أي دور للسلطة الفلسطينية في الصفقة، معتبرة أن تدخلها سيُضعف موقفها التفاوضي. وقال إن هذا الموقف كشف عن حالة توتر شديدة بين الجانبين، وكانت تلك المرحلة بمثابة مقدمة للانقسام الفلسطيني الداخلي الذي وقع لاحقًا، قائًلا: "كان واضحًا أن العلاقة بين حماس والسلطة تمر بأسوأ مراحلها، ورفض الحركة لأي مشاركة من السلطة الفلسطينية في الملف كان مؤشرًا خطيرًا على ما هو قادم، وهو ما تحقق بالفعل عندما وقع الانقلاب على السلطة بعد نحو عام واحد فقط".
واختتم اللواء محمد الدويري، حديثه بالتأكيد على أن التجربة المصرية في إدارة ملف شاليط كانت مثالًا واضحًا على قدرة الدولة المصرية على إدارة الملفات الحساسة بمزيج من الدبلوماسية الهادئة والخبرة الأمنية العميقة، رغم تعقيد الظروف وتشابك الأطراف الإقليمية، مؤكدًا أن مصر كانت ولا تزال طرفًا محوريًا في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إذ تتعامل مع جميع الفصائل بروح الوسيط الأمين الذي يسعى لتحقيق مصلحة الفلسطينيين لا لتحقيق مكاسب سياسية.