الدويري يكشف كيف عملت مصر في قضية الإفراج عن جلعاد شاليط| فيديو
كشف اللواء محمد الدويري، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، عن التفاصيل الدقيقة التي أحاطت بقضية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، موضحًا أن تلك القضية مرت بثلاث مراحل رئيسية امتدت لأكثر من خمس سنوات ونصف.
مرحلة إنجاز الصفقة ودور القاهرة
وأوضح محمد الدويري، خلال لقائه في برنامج "الجلسة سرية" الذي يقدمه الإعلامي سمير عمر على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن المرحلة الأولى بدأت فور وقوع حادث الاختطاف، واستمرت سنة وشهرًا تقريبًا، وهي فترة التأسيس وبداية المفاوضات التي جاءت في أعقاب سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بعد انقلابها على السلطة الفلسطينية، أما المرحلة الثانية، فبدأت مباشرة بعد انتهاء مهمة الوفد الأمني المصري في غزة، وذلك بعد أسابيع قليلة من انقلاب حماس، واستمرت حتى مطلع عام 2011، وقد شهدت هذه المرحلة تبادل القوائم بين الجانبين، وكانت من أصعب الفترات التفاوضية على الإطلاق نظرًا لتباين المواقف وتعقيد الشروط.
وأشار اللواء محمد الدويري، إلى أن المرحلة الثالثة كانت مرحلة الإنجاز الفعلي للصفقة، والتي تطلبت جهدًا دبلوماسيًا وأمنيًا غير مسبوق من جانب القاهرة، مشددًا على أن مصر لعبت دورًا مركزيًا ومحوريًا في تقريب وجهات النظر وتحقيق التوازن بين متطلبات الطرفين، وأن الدولة المصرية تعاملت مع القضية على أساس ثلاثة محاور رئيسية: "الأول هو المنظور الوطني، الذي يستند إلى دور مصر التاريخي في دعم القضية الفلسطينية والحفاظ على استقرار الإقليم، أما الثاني فهو منظور الشريك الكامل، فمصر لم تكن مجرد وسيط يسعى لإنهاء أزمة إنسانية، بل كانت شريكًا فعليًا في كل مراحل القضية، بما في ذلك الملفات السياسية والأمنية والإنسانية المرتبطة بها".
البعد الإنساني في جهود مصر
وأوضح وكيل المخابرات الأسبق، أن المنظور الثالث الذي تبنته القاهرة كان المنظور الإنساني، مشيرًا إلى أن الفترة التي شهدت المفاوضات كانت تضم نحو 12 ألف أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية، من بينهم محكومون بالمؤبد وذوو أحكام مشددة وسيدات ومرضى، مؤكدًا أن مصر سعت إلى استثمار قضية شاليط لتوسيع نطاقها وتحويلها من مجرد أزمة محدودة تتعلق بأسير واحد، إلى قضية أكبر تمس جوهر الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بما يمهد الطريق لخلق بيئة سياسية جديدة تدعم عملية السلام الشامل.
وفي سياق حديثه، أوضح اللواء الدويري أن فترة التفاوض تزامنت مع حكم رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود أولمرت، الذي وصفه بأنه كان يتمتع بـ"قدر من المرونة" في تعامله مع الملف الفلسطيني مقارنة بخلفائه، مشيرًا إلى أن أولمرت كان قد توصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في منتصف عام 2008 إلى ما عُرف بـ"تفاهمات أولمرت"، التي تناولت فتح جميع الملفات العالقة بين الجانبين، بما في ذلك قضايا الحدود واللاجئين والأمن، وأن هذه التفاهمات شكلت في حينها نافذة أمل نادرة لإعادة إحياء المفاوضات السياسية، قبل أن تتعقد الأمور لاحقًا بسبب الانقسامات الداخلية في الساحة الفلسطينية وتبدل القيادة في إسرائيل.

مصر .. شريك لا وسيط
وشدد وكيل المخابرات العامة الأسبق على أن مصر لم تكن يومًا وسيطًا محايدًا في القضية الفلسطينية، بل كانت وما زالت شريكًا رئيسيًا في كل تفاصيلها، انطلاقًا من قناعتها بأن استقرار المنطقة يبدأ من حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، مؤكدًا أن القاهرة نجحت في التعامل مع ملف شاليط بحنكة سياسية وحس إنساني فريد، وهو ما جعلها تحافظ على مكانتها كـ"الضامن الأهم" في أي مفاوضات تتعلق بالأسرى أو التهدئة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية.
واختتم محمد الدويري، إلى أن صفقة شاليط كانت أكثر من مجرد تبادل للأسرى، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف على الموازنة بين السياسة والإنسانية، لافته إلى أن مصر استثمرت نجاح الصفقة لتأكيد موقعها الريادي في إدارة الأزمات الإقليمية، واستطاعت أن تثبت للعالم أن دورها لا يمكن تجاوزه في أي مسار يتعلق بالقضية الفلسطينية أو أمن المنطقة.