الدويري: علمنا بخطف جلعاد شاليط قبل إعلان حماس الرسمي| فيديو
كشف اللواء محمد الدويري، وكيل جهاز المخابرات العامة المصرية السابق، تفاصيل الوساطة المصرية في ملف اختطاف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، مشيرًا إلى أن مصر أدارت الملف باحترافية كاملة عبر منظومة عمل متكاملة استمرت أكثر من خمس سنوات حتى الوصول إلى النهاية.
بيان الفصائل الأولى
وأوضح اللواء محمد الدويري، خلال لقائه في برنامج "الجلسة سرية" الذي يقدمه الإعلامي والكاتب الصحفي سمير عمر على شاشة القاهرة الإخبارية، أن حركة حماس ولجان المقاومة الشعبية وجيش الإسلام أصدروا البيان الأول حول عملية الاختطاف بعد ساعات من تنفيذها، إلا أن الجانب المصري كان قد علم بالعملية قبل الإعلان الرسمي عنها، وأن المخابرات المصرية كانت تتابع الأوضاع في غزة لحظة بلحظة، خاصة في ظل حالة التوتر الميداني والانقسام الداخلي بين الفصائل، ما جعل القاهرة تتحرك سريعًا لتقييم الموقف وبدء التواصل مع جميع الأطراف المعنية.
وتابع محمد الدويري، أن الجهود المصرية في قضية شاليط بدأت منذ 25 يونيو 2006، تاريخ تنفيذ العملية، واستمرت حتى 18 أكتوبر 2011، أي لمدة خمس سنوات وأربعة أشهر وأسبوع واحد من العمل المتواصل، مشيرًا إلى أن القاهرة خاضت مفاوضات شاقة ومعقدة، تخللتها فترات من الجمود والتوتر، لكنها لم تتوقف يومًا عن السعي لإيجاد حل إنساني وسياسي يضمن الإفراج عن الجندي الإسرائيلي مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين.
منظومة عمل متكاملة
وأكد وكيل المخابرات العامة السابق، أن مصر عملت في هذه القضية من خلال منظومة مؤسسية متكاملة، بدأت من القيادة السياسية المصرية التي كانت تتابع الملف خطوة بخطوة، مرورًا بجهاز المخابرات العامة الذي تولى التنفيذ والإدارة الميدانية، وصولًا إلى الوفد الأمني المصري الذي كان يتمتع بقدر عالٍ من الاحتراف والانضباط والمرونة في التعامل مع كل الأطراف، مضيفًا أن الوفد المصري كان يتنقل بين غزة وتل أبيب والقاهرة في سرية تامة، حاملاً رسائل متبادلة ومحاولًا تقريب وجهات النظر، مشددًا على أن مصر كانت الطرف الوحيد القادر على التواصل مع جميع الجهات، بفضل علاقاتها المتوازنة ومصداقيتها لدى الجميع.
وخلال حديثه، وجّه اللواء محمد إبراهيم الدويري، الشكر لقناة "القاهرة الإخبارية" على اهتمامها بإعادة تسليط الضوء على هذا الملف الحساس بعد مرور ثلاث عشرة سنة على نهايته، مؤكدًا أن هذه القضايا الوطنية لا يجوز أن تُنسى أو تُختزل في سطور محدودة، قائًلا: "من غير العدل أو المنطق أن تمر هذه الملفات مرور الكرام، فهي تمثل صفحات مهمة من التاريخ المصري والعربي الحديث، وتشهد على دور مصر الثابت في دعم الاستقرار الإقليمي وحماية الأمن القومي في محيطها المباشر".

مصر ودبلوماسية الصبر
وبيّن وكيل المخابرات العامة السابق، أن نجاح مصر في إتمام صفقة التبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية في عام 2011 كان نتيجة صبر دبلوماسي طويل وعمل ميداني دؤوب شاركت فيه أجهزة الدولة كافة، منوهًا إلى أن القيادة المصرية آنذاك كانت تدرك أن أي خلل في هذا الملف قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع في غزة أو تهديد الأمن الإقليمي، لذلك تم التعامل مع القضية بمنهجية احترافية وحذر بالغ حتى تحقق الهدف المنشود.
وفي ختام حديثه، شدّد اللواء محمد إبراهيم الدويري، على أن القضية لم تكن مجرد عملية تبادل أسرى، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لقدرة مصر على قيادة الملفات الحساسة في المنطقة، مؤكدًا أن ما تحقق يعكس خبرة الدولة المصرية في إدارة الأزمات المعقدة، وأن تجربة شاليط ستظل إحدى أبرز محطات العمل الاستخباراتي المصري، ودليلًا على أن القاهرة قادرة دائمًا على إعادة التوازن والتهدئة حتى في أحلك الظروف.