العاهل المغربي يدعو لتنمية المناطق الجبلية وتسريع وتيرة المشاريع التنموية| فيديو
وجّه الملك محمد السادس بن الحسن، عاهل المملكة المغربية، خطابًا هامًا بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة، حمل في طياته رسائل قوية ودعوة واضحة إلى الحكومة والبرلمان لتكثيف الجهود وتسريع وتيرة التنمية في جميع ربوع المملكة، خصوصًا في المناطق الجبلية التي تمثل ما يقارب 30 في المائة من التراب الوطني، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة شاملة وتغليب المصلحة العليا للوطن والمواطنين، مشيرًا إلى أن المغرب مقبل على عام حافل بالمشاريع والتحديات التي تتطلب من الجميع أن يكونوا في مستوى الثقة المولوية.
التنمية في المناطق الجبلية
قال العاهل المغربي، في خطابه: "يجب إعادة النظر في تنمية المناطق الجبلية التي تغطي 30 في المائة من التراب الوطني"، مؤكدًا أن هذه المناطق تحتاج إلى سياسات تنموية عادلة ومتوازنة تضمن إدماجها في مسار التنمية الوطنية الشاملة، وأن العديد من المناطق الجبلية لا تزال تواجه صعوبات اقتصادية واجتماعية وبنيوية، ما يستوجب وضع خطط تنمية خاصة تراعي طبيعتها الجغرافية والبيئية، وتضمن لسكانها فرص العيش الكريم والبنية التحتية الأساسية والخدمات العمومية الجيدة.
وخاطب الملك محمد السادس، الحكومة والبرلمان قائلًا: "ننتظر منكم جميعًا، حكومة وبرلمان، أغلبية ومعارضة، تسريع وتيرة التنمية على كامل التراب الوطني"، مشددًا على أن تحقيق التنمية الشاملة يتطلب التعاون بين كل مؤسسات الدولة دون استثناء، وأن التنمية ليست مجرد مشاريع اقتصادية أو بنية تحتية، بل هي منظومة متكاملة تشمل التعليم والصحة والعدالة الاجتماعية، وهي مسؤولية مشتركة تقع على عاتق كل من يتولى الشأن العام في البلاد.
تعبئة وتغليب المصلحة العليا
وأكد العاهل المغربي، في كلمته أن المرحلة الراهنة تحتاج إلى تعبئة كل الطاقات والإمكانات الوطنية، داعيًا مختلف القوى السياسية إلى تجاوز الخلافات الحزبية وتغليب المصالح العليا للوطن والمواطنين، مشيرًا إلى أن المغرب يمر بمرحلة دقيقة من تاريخه، تتطلب تضافر الجهود بين الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص والمجتمع المدني، من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف الجهات.
وخلال خطابه أمام البرلمان، قال العاهل المغربي: "أقول للبرلمانيين إننا مقبلون على عام حافل بالمشاريع والتحديات، فكونوا على مستوى الثقة الموضوعة فيكم"، في رسالة واضحة إلى ممثلي الأمة بضرورة تحمل المسؤولية الوطنية بجدية وكفاءة، وأن البرلمان المغربي يُعدّ مؤسسة محورية في تنفيذ السياسات العامة، وعليه أن يكون رافعة أساسية لدعم الإصلاحات ومتابعة تنفيذ المشاريع الكبرى، بما يعزز ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي.

رؤية ملكية شاملة للتنمية
وجدد الملك محمد السادس تأكيده على أن تحقيق التنمية العادلة والمستدامة يتطلب نهج سياسة متكاملة توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي وضرورات العدالة الاجتماعية، مشددًا على أن المغرب لن يحقق نهضته المنشودة إلا عبر تنمية كل مناطقه دون استثناء، مؤكدًا أن الاهتمام بالمناطق الجبلية والنائية جزء من رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز الوحدة الترابية والاندماج المجالي والاجتماعي.
وختم العاهل المغربي، كلمته بدعوة البرلمان إلى العمل بروح من المسؤولية الوطنية والانفتاح على مطالب المواطنين، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة هي مرحلة الإنجاز لا الوعود، ومرحلة الأفعال لا الأقوال، وأن ثقته في ممثلي الشعب كبيرة، وأن المغرب يمتلك من الطاقات البشرية والإمكانات الاقتصادية ما يؤهله لتحقيق قفزة نوعية في مسار التنمية، بشرط العمل الجماعي والتنسيق بين مختلف المؤسسات.