عمره 800 سنة.. ركب السيد البدوي ينطلق من القليوبية في موكب روحي ويجوب 3 محافظات |صور
في مشهد يفيض بالروحانية والموروث الشعبي، انطلقت، اليوم الجمعة، من مدينة الخانكة بمحافظة القليوبية، فعاليات "ركب السيد البدوي"، الذي تنظمه الطريقة الأحمدية المرازقة منذ أكثر من ثمانية قرون، في تقليد سنوي يحمل عبق التاريخ ودفء الإيمان، متجهًا نحو مدينة طنطا بمحافظة الغربية، حيث مقام "شيخ العرب" السيد أحمد البدوي.
الركب الذي يُعد أحد أبرز الطقوس الصوفية في مصر، يجمع بين التراث الديني والمشهد الشعبي، إذ تصطف عشرات الجمال التي تجاوز عددها السبعين، محملة بصناديق خشبية تُعرف بـ"السحاري"، بداخلها مؤن الطعام والماء تكفي المشاركين في الرحلة التي تستمر ليومين كاملين، مرورًا بقرى القليوبية والمنوفية، وصولًا إلى أرض سيجر بطنطا.
وشهدت الشوارع المحيطة بمسار الركب في الخانكة الاكتظاظ بعشرات المريدين من الطرق الصوفية المختلفة، يتقدمهم أبناء الطريقة الأحمدية، ومعهم الرفاعية والبرهامية والبيومية، يرددون الأناشيد والأذكار، بينما تُزيَّن الجمال بالأقمشة المزخرفة والرايات الخضراء، في لوحة روحية تعيد إلى الأذهان مشهد "المحمل" القديم.
العادة توارثها أهل الطريقة جيلاً بعد جيل
يقول الحاج محمد، أحد المنظمين، في تصريحات لـ"إيجبتك"، إن هذه العادة توارثها أهل الطريقة جيلاً بعد جيل منذ أكثر من 800 عام، مؤكدة أنها تبدأ في الإعداد للموكب قبل أسابيع من موعده بشراء الجمال الصغيرة وتربيتها وتجهيز المؤن والطعام اللازمين للرحلة.
وأضاف: "الركب يبدأ من الخانكة مرورًا بأبو زعبل وسندوة وشبين القناطر، ومنها إلى قرى المنوفية ثم الغربية، وخلال الطريق نستقبل بالترحاب والزغاريد والدعوات الطيبة، فهذه الرحلة بالنسبة لنا عيد روحي ينتظره الجميع كل عام."
ويحمل "ركب البدوي" في جوهره رمزية عميقة، فهو ليس مجرد موكب احتفالي، بل رحلة للتزكية والتواصل بين أتباع الطرق الصوفية، وامتداد تاريخي لمحمل كسوة الكعبة الذي كان يمر من مصر حتى الحجاز، قبل أن يتحول مساره إلى ضريح السيد البدوي باعتباره رمزًا من رموز التصوف في الديار المصرية.
وبينما تتواصل فعاليات الركب حتى مساء السبت، يستعد المريدون لاستقبال ذكرى مولد "شيخ العرب" بمدينة طنطا، التي تتحول على مدى أسبوع كامل إلى ساحة روحانية تستقبل مئات الآلاف من الزائرين من مختلف محافظات مصر، في أجواء يختلط فيها الدعاء بالابتهال، والفرح بالمحبة.