«بين الحرية والضوابط».. "جدل" يفتح أولى حلقاته بنقاش حاد حول وسائل التواصل| فيديو
افتتح الإعلامي خالد عاشور، أولى حلقات برنامجه الجديد «جدل»، الذي يُعرض على قناة القاهرة الإخبارية، بموضوع من أكثر القضايا اشتعالًا في العصر الحديث، وهو "وسائل التواصل الاجتماعي بين حرية الرأي وفرض القيود"، والحلقة الأولى جاءت لتضع المشاهد مباشرة أمام أحد أبرز الملفات المعاصرة التي تمس حياة الجميع، إذ لم يعد أي شخص اليوم بمنأى عن تأثير هذه الوسائل أو تبعاتها، متناوًلا وجهات النظر المختلفة حول ما إذا كان من الضروري فرض قيود وتشريعات صارمة على مستخدمي السوشيال ميديا، أم أن تلك الخطوات تعدّ انتقاصًا من حرية التعبير التي يراها كثيرون حقًا أصيلًا لا يمكن المساس به.
جدلية الحرية والمسؤولية
استعرض البرنامج خالد عاشور، في نقاش متعمق الرؤى المتباينة بين من يعتبرون أن حرية الرأي على مواقع التواصل أصبحت منبرًا للتعبير عن الذات والتفاعل مع القضايا العامة، وبين من يرى أن هذه الحرية غير المنضبطة قد تتحول إلى منصة لنشر الكراهية والشائعات والإساءة للقيم المجتمعية، وأن الغاية من هذا الطرح ليست تأجيج الجدل بقدر ما هي محاولة لخلق نقاش حضاري متوازن بين أطراف المجتمع المختلفة، للوصول إلى نقطة توازن بين الحرية والانضباط، وبين التعبير والمسؤولية.
أوضح الإعلامي خالد عاشور، أن برنامج «جدل» يهدف إلى مناقشة القضايا الشائكة والمثيرة للجدل في مجالات متعددة مثل الفن والثقافة والفكر والدين والعادات الاجتماعية، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من البرنامج هو فتح مساحات آمنة للحوار البنّاء تتيح تبادل وجهات النظر دون تشنج أو تطرف، وأن البرنامج يسعى إلى أن يكون منبرًا للتفاهم لا للصراع، وأنه سيعمل في كل حلقة على طرح موضوعات تمسّ الواقع المصري والعربي، في محاولة للوصول إلى رؤية وسطية يمكن أن تجمع المختلفين على أرضية واحدة من الوعي والنقاش المسؤول.
صوت الشارع حاضر دائمًا
من المميز في برنامج خالد عاشور، أنه لا يكتفي بآراء النخبة والمختصين، بل يسعى أيضًا إلى نقل صوت الشارع المصري والعربي، حيث يتضمن فقرات ترصد ردود أفعال المواطنين وآراءهم حول القضايا المثارة، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهدف إلى ربط الرأي العام بالمناقشات الفكرية والإعلامية، وإشراك الجمهور في صياغة الوعي الجمعي تجاه الموضوعات الجدلية.
استضاف برنامج «جدل» في أولى حلقاته نخبة من المتخصصين والمفكرين، بينهم الدكتورة منى الحديدي، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، من القاهرة، والأديبة حمدان، الباحثة الاجتماعية المقيمة في باريس، والدكتور أحمد المعيدي، أستاذ الإعلام والاتصال، وقد انقسمت الآراء خلال النقاش، حيث أكدت الدكتورة منى الحديدي أهمية وجود ضوابط قانونية تنظم استخدام وسائل التواصل، خاصة بعد تصاعد ظاهرة نشر الأخبار الكاذبة والتجاوزات الأخلاقية، مشددة على أن الحرية لا تعني الفوضى، بل يجب أن تُمارس في إطار من المسؤولية الاجتماعية والإعلامية.
الحرية حق ومسؤولية
في المقابل، رأت الأديبة حمدان، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت المتنفس الأوسع للشعوب، خصوصًا في ظل القيود المفروضة على وسائل الإعلام التقليدية، معتبرة أن أي محاولة لتقييد هذه المنصات قد تُعدّ تراجعًا عن الحقوق الرقمية للمواطنين، وأن الحل لا يكمن في المنع، بل في تعزيز الوعي الإعلامي والثقافي لدى المستخدمين حتى يكونوا أكثر قدرة على التمييز بين الصحيح والمغلوط.
من جانبه، شدد الدكتور أحمد المعيدي، على ضرورة خلق ثقافة رقمية جديدة توازن بين حرية الرأي والحفاظ على القيم الأخلاقية، مؤكدًا أن المجتمعات الحديثة لا يمكنها أن تتطور دون فتح مساحات للحوار الحر، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع البقاء في ظل فوضى المعلومات والشائعات، وأن الحل الأمثل يكمن في التربية الإعلامية والتشريعات المتوازنة التي تضمن حق التعبير وتحمي المجتمع من الانفلات الرقمي، مشيرًا إلى أن برامج مثل «جدل» يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في نشر الوعي والتمييز بين الحرية الحقيقية والفوضى المضللة.

بداية النقاش الحقيقي
اختتم الإعلامي خالد عاشور، الحلقة بالتأكيد على أن هدف البرنامج ليس إثارة الجدل من أجل الجدل، بل تحويله إلى وسيلة للفهم والإصلاح، داعيًا المشاهدين إلى التفاعل والمشاركة في الحلقات القادمة بآرائهم حول مختلف القضايا الاجتماعية والفكرية.