العرجاني يقتنص حصة 26٪ من “عتاقة” بسعر أقل 47٪ من السوق.. هل خالفت الصفقة قواعد البورصة؟
أعلنت مجموعة العرجاني للتطوير والاستثمار استحواذها على حصة قدرها 26.25٪ من أسهم شركة مصر الوطنية للصلب – عتاقة، مقابل نحو 1.9 مليار جنيه.
وقد شملت الصفقة نقل ملكية 315 مليون سهم من أسهم الشركة، بمتوسط سعر 6.04 جنيه للسهم الواحد.
هذا السعر أقل بكثير من سعر إغلاق السهم في جلسة التداول، والذي بلغ 11.59 جنيه، أي أن الصفقة تمت بسعر يقل نحو 47٪ عن السعر المتداول.
فيما يلي أبرز التفاصيل حسب البيانات المعلنة:
البائع في الصفقة هو شركة الوحدة للتنمية الصناعية التابعة لمجموعة الجارحي، التي كانت تملك قبل الصفقة حصة تقارب 89.04٪ في عتاقة.
بعد تنفيذ الصفقة، تقلّصت حصة الجارحي في “عتاقة” إلى حوالي 62.79٪، بينما أصبحت العرجاني ثاني أكبر مساهم رئيسي.
وقالت الشركة إنه سبق أن تم تقييم “عتاقة” بـ 7.240 مليار جنيه، على أساسها تم إتمام الاتفاق.
تقييم السهم
وأضافت مصادر أنه تم الاتفاق بين الطرفين قبل حوالي ثلاثة أشهر، حينما كان السهم يتداول بين 6 و7 جنيهات، لذا فإن السعر المتفق عليه يعكس التقييم في وقت التفاوض، لا السعر اللاحق.
من جانبه قال المحلل المالي أحمد الألفي إن تنفيذ الصفقة استلزم وقتًا لإتمام الإجراءات التنظيمية والموافقات من الهيئة العامة للرقابة المالية وأداء العمليات الفعلية في البورصة، مما أدى إلى تأخر التنفيذ حتى بعد ارتفاع سعر السهم.
كما أوضح أن الارتفاع من 6-7 جنيه إلى 11.59 جاء بعد إعلان “عتاقة” عن نيتها الحصول على رخصة إنتاج البليت، وهو ما يُعد توسعًا كبيرًا في نشاط الشركة، ورأى أن دخول العرجاني كان لدعم هذا التوسع وتمويله، إذ إن الشركة بحاجة إلى موارد إضافية لإنجاز مشروع البليت.
هل الصفقة قانونية
وأكد محمد السعدني المحلل المالي أن الصفقة قانونية ومحمية بموجب الاتفاق المسبق بين الأطراف، مشيرة إلى أن السعر في شاشة التداول ليس بالضرورة أن يعكس السعر الذي يتم بين ملاك رئيسيين.
وقال إن تنفيذ الصفقة بسعر 6.04 جنيه بينما السهم يتداول بين 11 و12 لا يُعد مخالفة طالما أن الاتفاق تم في وقت كان السعر فيه منخفضًا، ولفتت إلى أن هذه الصفقات عادة لا تؤثر مباشرة على السعر العام في السوق، لأنها تحدث بين كبار المساهمين. التأثير الأهم يكون في هيكل الملكية داخل الشركة وليس في تقييمها السوقي.
يُذكر أن السهم أنهى جلسة التداول بتراجع طفيف بنحو -1.61٪، ليغلق عند 11.59 جنيه مقارنة بسعر الفتح 11.78 جنيه.
رخصة البليت و التقييم
قال المصادر إن التحالف بين العرجاني وعتاقة يهدف إلى شراكة استراتيجية لدعم الشركة فنيًا وماليًا من أجل الحصول على رخصة البليت وتنفيذ التوسعات المرتبطة بها.
وأوضحت أن السعر المتدني للصفقة يعكس التقييم القديم المتفق عليه قبل الإعلان العلني عن مشروع البليت، الذي لم تكن تدفقاته المستقبلية محسوبة وقتها.
ومن جهة أخرى، علقت الشركة في إعلان إلى البورصة بأنها لم تتسلم حتى الآن إفادة رسمية من الهيئة العامة للتنمية الصناعية بشأن حصولها على رخصة البليت، لكنها ستخطر السوق فور ورود أي مستجدات.
وجدير بالذكر أن أسهم “عتاقة” شهدت أداءً إيجابيًا في الشهور السابقة، مدفوعة بتوقعات الحصول على الرخصة؛ فقد ارتفع السهم بنحو 19.45٪ خلال شهر واحد بعد طرح فكرة الرخصة.
تأسست شركة مصر الوطنية للصلب – عتاقة عام 1998، وأدرجت في البورصة المصرية في 24 مايو 2006.
تعمل أساسًا في إنتاج الحديد والصلب، مع تركيز على تصنيع حديد التسليح ومنتجات معدنية أخرى.
في التقارير المالية لعام 2024، سجلت الشركة صافي ربح حوالي 577.74 مليون جنيه، في حين أن مبيعاتها ارتفعت إلى حوالي 5.43 مليار جنيه مقارنة بالعام السابق.
وعلقت البورصة المصرية في الآونة الأخيرة التداول على السهم لفترة مؤقتة (10 دقائق) حينما انتشرت أنباء حول حصول الشركة على رخصة البليت، حتى تُوضّح الإدارة الأمر رسميًا.