هل تناول لحم الحمير لم يحرم في القرآن؟ .. عالم أزهري يجيب
أكد الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر الشريف، أن القرآن الكريم لم يرد فيه نص صريح بحدٍّ لشارب الخمر، غير أن السنة النبوية جاءت بالعقاب المقرر وهو الضرب أربعين جلدة، موضحًا أن هذا العقاب ليس من الحدود المنصوصة، بل هو تعزير وتأديب لتحقيق الردع والإصلاح.
وأضاف العالم الأزهري، خلال لقائه ببرنامج "علامة استفهام" الذي يقدمه الإعلامي مصعب العباسي، أن الإسلام منهج متكامل يقوم على القرآن والسنة معًا، مشيرًا إلى أن بعض الأحكام لم تُذكر نصًا في القرآن، ولكن السنة النبوية جاءت مفسرة ومبينة لأحكامها، ومنها حكم الخمر وغيره من المسائل التشريعية.
تحريم لحم الحمير في السنة
وأوضح الدكتور محمد حمودة، أن تحريم أكل لحم الحمير الأهلية لم يرد في القرآن الكريم، لكنه ورد صريحًا في السنة النبوية المطهرة، مبينًا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن أكلها يوم خيبر، وهو دليل قاطع على التحريم.
وأكد محمد حمودة، أن من ينكر السنة النبوية ينكر جزءًا أساسيًا من الدين، قائلاً: "من يدّعي أن التحريم لا يكون إلا بالقرآن فقط، فليأتِ وسأحضر له حمارًا ليأكله إن كان صادقًا". وأوضح أن مثل هذا الإنكار هدمٌ للأساس التشريعي للإسلام، لأن السنة جاءت مبينة ومكملة للقرآن الكريم، كما قال الله تعالى: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا".
التوبة بين الصحة والمرض
وفي سياق متصل، ذكر مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ما ورد عن الإمام ابن رجب الحنبلي حول أفضل أوقات التوبة، مشيرًا إلى أن أعظم وقت للتوبة هو حينما يكون الإنسان في صحته وعافيته قبل أن يدركه المرض أو الضعف، وأن المبادرة إلى التوبة في وقت القوة والحياة دليل على صدق النية وصفاء القلب، لأن التوبة حينها تكون نابعة من وعيٍ واختيار، لا من خوفٍ أو اضطرار، مؤكداً أن الله تعالى يفتح أبواب رحمته لكل من أقبل عليه قبل فوات الأوان.
وأضاف البيان أن من بادر بالتوبة وهو في صحته، يُوفَّق غالبًا إلى الاستمرار على الطاعة، بخلاف من يؤجلها إلى وقت المرض أو الشيخوخة، فقد لا يُمهل. وشدد مجمع البحوث على أن باب التوبة مفتوح ما دام القلب ينبض، لأن الله تعالى قال في كتابه الكريم: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله".
الذنب المتكرر والتوبة الصادقة
وفي سؤالٍ تلقته دار الإفتاء المصرية حول من يقع في الذنب ثم يتوب ثم يعود إليه، أجاب الشيخ محمد وسام، أمين الفتوى، قائلاً إن رحمة الله واسعة، ولا تُغلق أبوابها أمام المذنبين ما داموا يطلبون الغفران بصدق، مؤكدًا أن الله لا يملّ من قبول التوبة حتى يملّ العبد نفسه من الرجوع، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
وأوضح أمين الفتوى، أن تكرار المعصية لا يعني رفض التوبة، بل على المسلم أن يواصل الاستغفار والعزم على الإقلاع، لأن الله يهدي من جاهد نفسه إلى طريق الصلاح، لقوله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين".

وسائل الثبات على التوبة
وأشار الشيخ محمد وسام، إلى أن من أهم وسائل الثبات على التوبة الإكثار من الصدقة والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، مؤكدًا أن الصدقة "تطفئ غضب الرب"، وتعين التائب على تطهير قلبه واستقامة عمله، كما دعا إلى عدم اليأس مهما تكررت الزلات، لأن الله غفور رحيم، يحب عباده التوابين ويبدل سيئاتهم حسنات.