السنة النبوية .. عالم أزهري يوضح علاقة السنة بالقرآن ومصادر التعبد الصحيحة| فيديو
أكد الدكتور محمد حمودة، أحد علماء الأزهر الشريف، أن مصادر التعبد لا تُؤخذ من آراء الأفراد أو الأحاد، بل تُستمد فقط من الوحي الإلهي الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، موضحًا أن هذا الوحي هو المنهج الأصيل الذي يهدي الأمة إلى عبادة الله على بصيرة دون انحراف أو اجتهادات بشرية بعيدة عن النصوص الشرعية، وأن الوحي المنزل الذي تلقاه النبي الكريم هو ما جُمع في كتاب الله العزيز، القرآن الكريم، وهو المرجع الأول في كل ما يتعلق بالعقيدة والعبادة والمعاملات، مشيرًا إلى أن السنة النبوية الشريفة جاءت مكمّلة ومفسّرة للقرآن، لتُعين المسلمين على فهم نصوصه وتطبيقها في حياتهم العملية.
دور السنة في توضيح معاني القرآن
وأوضح العالم الأزهري، خلال لقائه في برنامج "علامة استفهام" على قناة الشمس، أن السنة النبوية ليست تشريعًا جديدًا منفصلًا عن القرآن، بل تعمل على توضيح ما قد يلتبس على الناس من أحكام، وتشرح الآيات التي قد تحتاج إلى تفسيرٍ أو تفصيلٍ، مؤكّدًا أن السنة جاءت لتُزيل اللبس وتُوضح المبهم، وتفتح أمام المسلمين طريق الفهم الصحيح لمقاصد الشرع وأوامر الله تعالى، وأن بعض الناس قد يستشكلون بعض النصوص القرآنية أو يتساءلون حول تطبيقها في مواقف حياتية محددة، وهنا يأتي دور السنة النبوية التي تُبين لهم المعنى الدقيق والتطبيق العملي، فهي الشرح التطبيقي للوحي الإلهي الذي جسده النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، قائلًا: “السنة هي الفهم الحي للقرآن في واقع الناس.”
وأضاف الدكتور محمد حمودة، أن السنة النبوية الشريفة جاءت بأحكامٍ واجبة وفرضٍ مثلها مثل ما جاء في القرآن الكريم، مشيرًا إلى أن التشريع الإسلامي لا يُفهم من القرآن وحده دون الرجوع إلى السنة، لأن كلا المصدرين متكاملان في بناء المنظومة التشريعية الكاملة التي تحفظ للناس دينهم ودنياهم، وأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد بلّغ عن الله أحكامًا لم تُذكر نصًا في القرآن الكريم لكنها وردت في السنة النبوية الصحيحة، وهي تفسيرات تشريعية واجبة الاتباع، استمدت قوتها من كونها وحيًا غير متلو، أي أن السنة وحي بمعناها لا بلفظها، أنزلها الله على نبيه لتهدي الأمة إلى الصراط المستقيم.
تشريعات جاءت في السنة
وأكد الدكتور محمد حمودة، أن من أبرز الأمثلة على ذلك ما جاء في النهي عن الجمع بين البنت وعمتها أو بين البنت وخالتها في الزواج، موضحًا أن القرآن الكريم لم يذكر هذا الحكم نصًا، لكنه ورد في السنة النبوية الصحيحة التي نقلها الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن هذا المثال يُبرز الدور المهم للسنة النبوية في إكمال التشريع الإسلامي، فكما أن القرآن الكريم حدد المحرمات في الزواج، جاءت السنة لتضيف أحكامًا تفصيلية توضح ما سكت عنه النص القرآني، مما يؤكد أن السنة ليست منفصلة عن القرآن بل مكملة له ومفسّرة لمعانيه.

واختتم العالم الأزهري، حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم والسنة النبوية صنوان لا يفترقان، فكما أن القرآن هو الوحي المنزل لفظًا ومعنى، فإن السنة هي الوحي في المعنى الذي أوحاه الله إلى نبيه ليبين للناس ما أُنزل إليهم، مؤكدًا أن كل من ينكر السنة أو يقلل من مكانتها إنما يهدم أساسًا من أركان الدين، مشددًا على ضرورة أن يتعامل المسلمون مع السنة النبوية بفهم علمي رصين، وأن يستقوا أحكامهم الدينية من المصادر الموثوقة والعلماء المتخصصين، لأن الإسلام دين نص ووحي، لا دين رأي أو هوى، مؤكدًا أن التمسك بالوحيين هو الطريق الآمن لفهم الدين وحفظه من التحريف أو الخطأ.