رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل يوجد ترادف كلي في اللغة العربية؟ الأزهر يوضح

رئيس جامعة الأزهر
رئيس جامعة الأزهر

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن قضية الترادف في اللغة العربية من القضايا التي شغلت العلماء قديماً وحديثاً، موضحاً أن هناك ألفاظاً يظن البعض أنها مترادفة، بينما الحقيقة تختلف عند التدقيق اللغوي.

وأوضح رئيس جامعة الأزهر، خلال حلقة برنامج "بلاغة القرآن والسنة"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن العلماء في هذه المسألة على رأيين؛ الأول يرى أن الألفاظ المترادفة تشترك في معنى كلي واحد، ومن ثم فهي مترادفة من حيث المعنى العام، أما الفريق الثاني، وهم المدققون من علماء اللغة، فيرون أن كل لفظة تتميز بخصيصة ومعنى دقيق لا يوجد في أختها، ولذلك نفوا فكرة الترادف المطلق.

وأشار الدكتور سلامة داود إلى أن اللغة العربية منزّهة عن العبث، لأنها الوعاء الذي نزل به كتاب الله تعالى، مستشهداً بقوله عز وجل: «ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً».

وبيّن رئيس جامعة الأزهر، أن من القائلين بعدم وجود الترادف الكامل الإمام الخطابي في رسالته الشهيرة «بيان إعجاز القرآن الكريم»، حيث وقف عند ألفاظ قرآنية زعم بعضهم أن غيرها يؤدي معناها، مؤكداً أن لكل لفظ قرآني موقعه ودلالته التي لا يغني عنها غيره.

معنى لفظ "أكله الذئب" في القرآن الكريم

وأكد أن اللغة العربية بحر واسع من المعاني الدقيقة والظلال المتنوعة، وأن إدراك الفروق بين الألفاظ من أهم مفاتيح فهم القرآن الكريم وبلاغته المعجزة، لافتا إلى أن قوله تعالى: «قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب»، يمثل نموذجاً بديعاً للدقة البلاغية في التعبير القرآني، حيث اختار القرآن لفظ "أكله" بدلاً من "افترسه"، مع أن الذئب من الحيوانات المفترسة، مما يفتح باباً واسعاً للتأمل في أسرار البيان العربي وإعجاز القرآن الكريم.

وأوضح أن بعض العلماء تساءلوا: لماذا لم يقل القرآن "افترسه الذئب"؟ فلفظ "الافتراس" هو الأشهر في وصف فعل الذئب، لكن الإمام الخطابي –رحمه الله– بيّن أن لكل من اللفظين "أكل" و"افترس" معنى خاصاً لا يغني أحدهما عن الآخر، مشيراً إلى أن الترادف الكامل لا وجود له في اللغة، لأن لكل لفظ دلالة دقيقة وخصوصية تميزه عن غيره.

وبيّن رئيس الجامعة أن لفظ "افترس" يعني القتل ودق العنق مع بقاء أجزاء من اللحم أو العظام، بينما "أكله" تدل على أن الذئب أتى على اللحم والعظم ولم يُبقِ شيئاً، ولهذا قال إخوة يوسف: «أكله الذئب» حتى لا يسألهم أبوهم عن بقايا الجسد لو قالوا "افترسه".

وأشار إلى أن بعض من طعن في بلاغة القرآن زعم أن العرب لا تقول "أكله الذئب"، لكن الإمام الخطابي ردّ عليهم من خلال استقراء كلام العرب، وأثبت أنهم استعملوا لفظ "أكل" مع الضبع، بل ومع البراغيث، كما في قول الشاعر: «أبا خراشة أما أنت ذا نفرٍ  فإن قومي لم تأكلهم الضبعُ»، مما يؤكد أن هذا الاستعمال فصيح وله أصل في لسان العرب. كما أن هذا المثال يظهر عمق الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم، ويؤكد أن اختيار الألفاظ فيه مقصود لحكمة ومعنى دقيق، وأن فهم هذه الدقائق لا يتأتى إلا بتذوق بلاغة اللغة العربية والتأمل في أسرارها.

وأكد أن هذا النموذج من البيان القرآني يدعو إلى مزيد من الدراسة والتأمل، ويفتح باباً جليلاً من أبواب العلم والبلاغة، يثبت أن كل لفظ في القرآن موضوع في موضعه بدقة وإحكام لا نظير لهما.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء