عالم أزهري يحذر من معاملات مالية منتشرة في الأرياف
أكد الدكتور يسري جبر، من علماء الأزهر الشريف، أن القاعدة الشرعية الثابتة «كل قرض جر نفعًا فهو ربا» تُعد من القواعد المحكمة في فقه المعاملات، محذرًا من بعض الصور المنتشرة في القرى والأرياف التي تمثل في حقيقتها تعاملًا ربويًا محرمًا وإن غابت عن وعي الناس.
معاملات مالية محرم ة منتشرة في الأرياف
وأوضح خلال حلقة برنامج "اعرف نبيك"، المذاع على قناة الناس، الجمعة، أن من صور ذلك أن يقرض شخصٌ آخر مالًا ثم يأخذ منه أرضًا رهنًا مقابل هذا القرض، فيقوم بزراعتها والانتفاع بثمرتها دون أن يدفع لصاحب الأرض إيجارها طوال فترة الدين، بحجة أن الأرض مرهونة حتى يتم السداد، مؤكدًا أن هذا النوع من التعامل هو «قرض جر نفعًا»، وبالتالي فهو ربا محرم شرعًا.
أنواع المعملات الربوية
وأضاف أن هذا النوع من المعاملات بات شائعًا في بعض مناطق الريف، في الصعيد والوجه البحري، حيث تُرهن الأراضي الزراعية مقابل الديون، ويستغل الدائن الأرض دون مقابل لسنوات طويلة، مما يجعل التعامل مخالفًا لحكم الشرع ومقاصده.
الدليل من اسنة على تحريم الربا
وأشار الدكتور يسري جبر إلى الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه، وفيه قال رسول الله ﷺ: «الظَّهْرُ يُرْكَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَلَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بِنَفَقَتِهِ إِذَا كَانَ مَرْهُونًا، وَعَلَى الَّذِي يَرْكَبُ وَيَشْرَبُ النَّفَقَةُ»، موضحًا أن الحديث يبين وجوب النفقة على من ينتفع بالرهن، وأن الانتفاع لا يكون إلا مقابل النفقة الشرعية العادلة.
الفرق بين الرهن والربا
وبيّن أن الرهن في الشريعة هو نوع من «الحجر في التصرف»، أي منع المالك من التصرف في ماله مؤقتًا لمصلحة الغير، كالدائن، حتى يُسدَّد الدين، لافتًا إلى أن هذا الحجر قد يكون لمصلحة المالك نفسه، كما في حالة السفيه أو الصغير الذي لا يحسن التصرف في ماله، وقد يكون لمصلحة الدائن لحفظ حقه.
وأكد الدكتور يسري جبر، أن الفقه الإسلامي وضع ضوابط دقيقة لحماية حقوق الأطراف ومنع الظلم، داعيًا الناس إلى فهم أحكام المعاملات فهمًا صحيحًا، وتجنب أي صورة من صور الانتفاع بالديون، لأن ذلك من الربا الصريح الذي حذّر منه الشرع الشريف.