رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اليوم العالمي للصحة النفسية.. المرضى بين مطرقة غلاء العلاج وسندان عجز الأطباء

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

اليوم العالمي للصحة النفسية يحتفل به العالم في 10 أكتوبر من كل عام؛ حيث تسعى دول العالم خلال هذا اليوم إلى إذكاء الوعي العام بقضايا الصحة النفسية، وتطبيع النقاش حول المشكلات النفسية والتعامل معها كما نتعامل مع أي مرض جسدي، بعيدًا عن الخجل أو الوصمة الاجتماعية السيئة.

وصمة عار

المرض النفسي يعتبره الكثيرون "وصمة عار"، وليس مرضًا يحتاج إلى العلاج مثل أمراض أخرى. هذه الصورة الذهنية السلبية تشكل أحد التحديات الصعبة التي تمنع المريض من الذهاب إلى الطبيب للحصول على المساعدة الطبية خشية النبذ أو التنمر. حتى بعد تجاوز المريض خوفه الأول واللجوء إلى الطبيب، يمكن أن يؤدي ذلك إلى الانتحار أو ارتكاب العديد من الجرائم.

 

عجز الأطباء النفسيين

عجز الأطباء النفسيين هو تحدٍ آخر يزيد من أوجاع المرضى. ووفقًا لبيانات "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، فإن عدد الأطباء النفسيين العاملين في مصر عام 2021 بلغ 1832 طبيبًا. وبحسب بيان لوزارة الصحة عام 2024، فإن عدد الأخصائيين والاستشاريين المسجلين رسميًا في المجلس القومي للصحة النفسية بلغ 849 طبيبًا، إلى جانب 187 طبيبًا للتقييم الطبي المستقل، و70 طبيبًا للتفتيش في المجالس الإقليمية، ليصبح إجمالي الأطباء النفسيين الذين يقدمون الخدمات النفسية 1106 أطباء فقط. وهو ما يشكل فجوة كبيرة بالمقارنة مع عدد السكان.


شعار اليوم العالمي للصحة النفسية 2025

اليوم العالمي للصحة النفسية هذا العام جاء تحت شعار "توسيع نطاق الوصول إلى خدمات الدعم النفسي في المدارس والجامعات وأماكن العمل والأندية الرياضية، باعتبار أن الاهتمام بالعافية النفسية يجب أن يكون جزءًا من الحياة اليومية للجميع".

 

الهدف من الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية

ويهدف الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية إلى إجراء مناقشات أكثر انفتاحًا بشأن الأمراض النفسية وتوظيف الاستثمارات في الخدمات ووسائل الوقاية على حد سواء. ويُشدد كذلك على أهمية رفع الوعي المجتمعي بدور الصحة النفسية في تحسين جودة الحياة وتعزيز الإنتاجية، وتشجيع الأفراد على طلب المساعدة دون تردد عند الحاجة.

زيادة أسعار الخدمات العلاجية

شكلت زيادة أسعار الخدمات العلاجية تحديًا للمرضى النفسيين، بعد أن أصدر وزير الصحة والسكان القرار رقم 220 لسنة 2025، الذي تضمن لائحة مالية وإدارية لصندوق تحسين الخدمة، مرفقة بقوائم أسعار للخدمات العلاجية.

وفي وقتٍ كانت فيه اللائحة تُخصص 60٪ من الأسرّة للعلاج المجاني في مستشفيات الصحة النفسية، فإن القرار رفع تكلفة الإقامة في هذه المستشفيات، بالإضافة إلى القسم الاقتصادي، وجلسات التخاطب والعلاج النفسي، واختبارات الذكاء، والتحاليل وصرف الأدوية النفسية. ونصت اللائحة على رفع تكلفة إقامة المريض داخل المستشفى لتتراوح بين 150 و550 جنيهًا لليوم الواحد، حسب الدرجة، غير شاملة لمصاريف الخدمات الطبية والعلاجية. كما تم رفع سعر توقيع الكشف الطبي إلى 200 جنيه ورفع سعر تذكرة الكشف في العيادات التخصصية على المريض النفسي ومريض الإدمان أو المصاب باضطراب التوحد إلى 20 جنيهًا.

وارتفع سعر جلسة الدعم النفسي لمريض الإدمان إلى 100 جنيه، وجلسات المتابعة الشهرية إلى 400 جنيه، بجانب تذكرة حضور جلسة زمالة المدمنين المجهولين بـ10 جنيهات وتذكرة الدخول بـ5 جنيهات، كما ارتفع سعر جلسة الإرشاد الأسري إلى 20 جنيهًا، وارتفعت أسعار الخدمات المقدمة للأطفال إلى 50 جنيهًا لكشف التخاطب واختبار عسر القراءة، و40 جنيهًا لجلسة التخاطب و45 جنيهًا لجلسة تعديل السلوك و60 جنيهًا لجلسة الرعاية النهارية و30 جنيهًا لجلسة علاج نفسي للأطفال والمراهقين. وارتفع سعر الاستشارة الهاتفية أو عبر المنصة الوطنية للصحة النفسية إلى 50 جنيهاً.

وحددت وزارة الصحة أسعار خدمات الإقامة اليومية في مستشفيات الصحة النفسية ومراكز علاج الإدمان وفقًا لتصنيفات متعددة بحسب درجة الغرفة وتجهيزاتها. 

وجاءت أعلى فئة في قائمة الأسعار "الجناح" بقيمة 550 جنيهًا لليلة، ويضم غرفتين داخليتين وحمامًا خاصًا، حيث تحتوي إحداهما على سرير للمريض وأثاث متكامل، بينما خُصصت الأخرى لاستقبال الزوار. وتبلغ تكلفة الإقامة في الغرفة "الأولى الممتازة" 380 جنيهًا، وهي غرفة فردية مزودة بحمام خاص وتجهيزات تكييف وشاشة LCD، أما الغرفة "الأولى" فتبلغ تكلفتها 300 جنيه، وتحتوي على سريرين بحمام مشترك، وتتدرج الأسعار لتصل إلى 180 جنيهًا للدرجة "الثانية" و150 جنيهًا للدرجة "الثالثة"، والتي تتسع لأربعة إلى ستة مرضى في الغرفة الواحدة.

وتشمل الأسعار المعلنة الإقامة فقط، دون أي رسوم إضافية باستثناء المكالمات الهاتفية أو الطلبات الخاصة، كما يُسمح بوجود مرافق عند الضرورة، شرط ألا يستخدم سرير المريض؛ حيث يُضاف سرير مستقل دون تجاوز السعة المحددة. وفي حالات الأطفال، يُصرّح بمرافق مجاني على نفس السرير للأطفال دون 12 سنة، بينما يُحاسب الأطفال فوق هذا السن على أجر سرير كامل، إضافة إلى أجر سرير مرافق. وتُحصّل رسوم إضافية قدرها 70 جنيهًا يوميًا في حالة استخدام مرتبة هوائية، بينما تتراوح أسعار التحاليل الطبية من 20 إلى 500 جنيه، مع فرض رسوم مرتفعة على تحاليل المخدرات والبيولوجيا الجزيئية قد تصل إلى 3500 جنيه.

الفرق  بين "الحجز الوجوبي" و"الحجز الاختياري"

وفي الطب النفسي، هناك فرق جوهري بين "الحجز الوجوبي" و"الحجز الاختياري". الأول يفرض على المريض عندما يشكل وجوده خارج المستشفى خطراً على نفسه أو على الآخرين، مثل حالات الاكتئاب الحاد المصحوبة بمحاولات انتحار، أو نوبات الهوس الحاد، أو حالات الهياج العنيف المرتبطة بالفصام. أما الثاني، فيكون برغبة المريض أو أهله، لتحسين فرص العلاج. لكن اللائحة الجديدة تعاملت مع النوعين بدون أي تمييز، فارضة الرسوم نفسها على الجميع.

 

إعفاء غير القادرين من رسم الدخول للعلاج في منشآت الصحة النفسية

وحتى سبتمبر من العام 2020، كان يتم إعفاء غير القادرين من رسم الدخول للعلاج في منشآت الصحة النفسية، البالغ قيمته 100 جنيه، طبقًا للقرار الوزاري رقم 351 لسنة 2012. إلا أن وزيرة الصحة والسكان السابقة، الدكتورة هالة زايد، أصدرت وقتئذٍ قرارًا وزاريًا بتعديل المادة (2) من القرار الوزاري رقم 351 لسنة 2012 الخاص بتحديد الرسوم المنصوص عليها في قانون رعاية المريض النفسي. ونص التعديل على أن يحصل رسم دخول للعلاج بمنشآت الصحة النفسية المنصوص عليها بقانون رعاية المريض النفسي رقم 71 لسنة 2009، بواقع 100 جنيه عن كل حالة دخول للعلاج بها، بينما كان النص القديم للمادة يقر ذلك الرسم بالنسبة لمستشفيات الصحة النفسية غير الحكومية فقط بشرط أن تتجاوز مدة إقامة المريض بالمستشفى أسبوعاً.

مأساة محمد علي: أولادي معرضون للقتل من والدتهم

محمد علي موظف بسيط يقول: "أعيش في مأساة منذ أربع سنوات، فزوجتي تعاني من مرض نفسي يتطلب علاجًا شهريًا بحوالي 1750 جنيهًا فضلاً عن علاج أمي المريضة بالسُكر والكبد. فالراتب لا يكفي لتغطية نفقات العلاج ومصروفات المدارس." وواصل حديثه قائلاً: "اضطررت إلى عدم الانتظام في شراء العلاج بشكل منتظم مما أدى إلى تفاقم الحالة الصحية لزوجتي."

وأكد أنه خوفًا على حياة أبنائه من مرض زوجته، يضطر إلى تركهم عند والدته ويغلق باب الشقة على زوجته حتى يعود من عمله خوفًا من الفضيحة مع سكان العمارة.

من الإدمان الي سرقة الذهب

إسماعيل محمود يكشف مأساة شقيقه الأكبر، البالغ من العمر 44 عامًا، حيث بدأت المأساة عندما اتجه شقيقه إلى طريق الإدمان منذ أكثر من 20 عامًا. قام بسرقة ذهب والدته، وكان يسافر إلى القاهرة للعمل وينفق أجره على شراء المخدرات. اضطرت زوجته للخروج للعمل كعاملة نظافة في إحدى الحضانات من أجل توفير نفقات المعيشة لأبنائه الخمسة. وللأسف توقف عن العمل واستولى على راتب زوجته البسيط، ما اضطرها إلى ترك المنزل والإقامة في منزل والدها وطلب الطلاق.

واصل إسماعيل حديثه قائلاً إنه اضطر إلى حجز شقيقه في أحد المصحات النفسية في أسيوط، وللأسف مع ارتفاع أسعار العلاج، اضطر لإخراجه من المستشفى خصوصًا وأن راتبه بسيط.

امل تصف معاناتها مع شقيقتها المصابة باضطرابات ذهنية
 

بدأت المعانة من مطالبة مستشفى العباسية للصحة النفسية دفع 5100 جنيه  لتكلفة الإقامة، بعد أن كانت تدفع 1200 جنيه، وتؤكد أنها عاجزة عن تدبير المبلغ بعد الزيادة.

وبحسب تقديرات الأطباء، فإن نسب حدوث الانتكاسات يتعرض لها المرضي النفسيين حوالي 80 %  من مرضى الاكتئاب، و90 % من المدمنين، و5%  من مرضى الوسواس القهري.


رفع أسعار العلاج النفسي قرار عنيف وغير منصف للمرضى

وحول ارتفاع تكاليف الخدمات العلاجية، وصف الدكتور كريم كرم، أمين صندوق المركر المصري للحق في الدواء، في تصريحات خاصة لـ (إيجبتك) القرار بأنه عنيف بعض الشيء وغير منصف للمرضى. خصوصاً وأن هناك تبعات من هذا القرار وهي الانتكاسات للمرضى. وللأسف، ليس لدينا اهتمام بالصحة النفسية ونجعلها في آخر أولوياتنا. مثل تأجير المستشفيات والعيادات الخارجية وتبعات ذلك، وكان من المفترض توجيه العائدات من هذا القرار إلى أماكن أخرى مثل الإدمان والصحة النفسية، لكن هذا لا يحدث.

استقالات الأطباء

وأضاف: “الأطباء في المستشفيات يعملون بالتكلفة الذاتية الموجودة بالميزانيات في المستشفيات، وبالتالي لا يستطيعون مجابهة الزيادات في الأسعار. وهذا نتج عنه انخفاض المرتبات هناك، وأسهل شيء اعتذار الأطباء عن تكليف العمل وتقديم الاستقالة”.

الدكتور كريم كرم أمين صندوق المركر المصري للحق في الدواء
الدكتور كريم كرم أمين صندوق المركر المصري للحق في الدواء

وقال إن الزيادة في التكاليف العلاجية للمرض لها أسبابها، ولكن لها شقان. الشق الأول هو أن المريض سيكون هو الخاسر مع ارتفاع هذه التكاليف العلاجية، مما يثقل من كاهله. لاسيما أن الأمر الآخر هو أن ذوي المرضى يلفظونهم ولا يكملون  مشوار العلاج معهم، ولا يوجد دعم نفسي لهم بسبب النظرة السلبية في المجتمع نحو المريض النفسي.

وأشار إلى أن المشكلة في المرض النفسي هي وصمة العار المعروفة بأن المريض النفسي هو مجنون، ورغم المحاولات العديدة لتبديد هذه الصورة إلا أنها متجذرة مثلها مثل صورة العنصرية، ورغم المحاولات العديدة لشرح وإزالة وتبديد هذه الصورة، إلا أنها تجدها مع  نجوم المجتمع. عندما يعالجون  خارج مصر بسبب هذه الصورة السيئة.

 

مشروع التأمين الصحي الشامل

أفاد الدكتور كريم، أنه كان لابد من وجود بدائل القرار، خصوصًا أنه هناك حجز إجباري وآخر اختياري حتى لا تنتكس الحالات. والمعلوم أن العلاج النفسي سيدخل ضمن مشروع التأمين الصحي الشامل في عام 2030، وبالتالي خلال هذه الفترة الخمس سنوات كان لابد من تغطية هذه الفترة الزمنية بحيث يدخل المرض ضمن الأدوية التي تغطيها منظومة التأمين الصحي الشامل.


أدوية الأمراض النفسية

وأشار الدكتور كريم إلى أن الأدوية بشكل عام ارتفعت أسعارها، وأقل روشتة الآن تُكلف 300 جنيه. فضلًا عن أدوية الأمراض النفسية التي تواجه مشكلة مهمة لأنها لابد أن تُستخدم بروشتة؛ لأن أغلبها يتعرض لسوء الاستخدام مثل أدوية المهدئات التي تُستخدم بكثافة نتيجة ضغوط العمل. وقد لا يكون المستخدم مدمنًا بالمعنى الحرفي للإدمان، لكن سوء الاستخدام يحول الأمر إلى إدمان. كما أن خروج أدوية الأمراض النفسية من الصيدلية يكون بمحاذير.

 

أدوية العلاج النفسي غير مدرجة ضمن التأمين الصحي أو نفقات الدولة

وأكد أنه هناك بعض أدوية العلاج النفسي غير مدرجة ضمن التأمين الصحي أو نفقات الدولة؛ مثل دواء السيبرالكس الذي كان سعره 120 جنيهًا، وصل الآن إلى 600 جنيه لعلاج الاضطرابات النفسية.

خريطة  المصحات النفسية في مصر

وحسب بيانات وزارة  الصحة تبلغ عدد مستشفيات الصحة النفسية نحو 223 منشأة صحية نفسية، بطاقة استيعابية تصل إلى 11628 سريراً، منها 4508 في القطاع الخاص، و1747 لعلاج الإدمان في القطاع الحكومي.

ووفقاً للمصادر الرسمية، فإن الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان، التابعة لوزارة الصحة والسكان، تدير 24 مستشفى ومركزاً متخصصاً في مجال الصحة النفسية وعلاج الإدمان على مستوى الجمهورية.

 

مبادرة لحل مشكلة انخفاض عددمستشفيات الصحة النفسية

ويقترح الدكتورة كريم كرم  تبني مبادرة لحل مشكلة انخفاض عدد مستشفيات الصحة النفسية وذلك بالتوسع في بناء هذه المستشفيات بالجهود الذاتية مثل مستشفيات السرطان 57/57، ويكون هناك تبرعات؛ لأنه كلما زادت الضغوط الحياتية والنفسية والاقتصادية، زادت معدلات الإدمان لأنه يعد هروبًا من الواقع.

ويفسر الدكتور كريم  كرم سبب نقص عدد الأطباء النفسيين بأن بيئة العمل غير جاذبة في مصر وغير مشجعة للعمل بشكل مريح، على عكس ما يحدث في الخارج، لأن الطبيب النفسي في الخارج يُعتبر كلمة المجتمع. بخلاف الطبيب النفسي في مصر الذي يُعد عاراً على المجتمع، وذلك عكس الصورة المعروفة عن الطب النفسي هناك، حيث يُنظر إليه كطبيب مجنون. والدليل على ذلك ما يحدث في مستشفى العباسية. ويشير الدكتور كريم إلى أن العجز لا يقتصر فقط على الأطباء النفسيين، بل يشمل العديد من التخصصات الطبية الأخرى، وذلك بسبب أسباب معروفة، وأهمها تدني المرتبات وعدم تقدير الأطباء في المستشفيات.


المسح القومي للصحة النفسية

ويعد "المسح القومي للصحة النفسية لعام 2018" هو أحدث دراسة رسمية شاملة، صدرت عن وزارة الصحة والسكان. وقد كشف هذا المسح عن أن حوالي 25 % من السكان، يعانون من أعراض أو اضطرابات نفسية متنوعة، مع تصدر اضطرابات المزاج، لا سيما الاكتئاب، قائمة أكثر الاضطرابات انتشاراً، بنسبة تقارب 44 في المئة من إجمالي المرضى. تليها اضطرابات تعاطي المخدرات بنسبة تزيد على 30 في المئة، فيما تحتل اضطرابات القلق المرتبة الثالثة، بنسبة 25 في المئة.

وتشير البيانات إلى فجوة حادة، بين عدد المرضى الذين يحتاجون إلى الرعاية الفعلية ونسبة الذين يصلون إلى العلاج، إذ لا يتلقى العلاج سوى 0.4 في المئة منهم. إلى جانب ذلك، تكشف الدراسة عن وجود تفاوت جغرافي في انتشار الأمراض النفسية، حيث ترتفع معدلاتها في المناطق الريفية مقارنة بالحضرية.

 

التردد على الطبيب النفسي سرًا بسبب الخوف من المجتمع

الدكتورة سوسن فايد، أستاذة علم النفس السياسي بالمركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، تقول إن الثقافة السائدة تجعل المريض النفسي يُعتبر مجنونًا، والتردد على الطبيب النفسي يتم في السر بسبب الخوف من المجتمع.

وأضافت أن هذه الثقافة تحتاج إلى مراجعة، حيث إن المرض النفسي مثل المرض الجسدي يحتاج إلى علاج. ولذلك نجد في الدول المتقدمة أن الاقتراب من الطبيب النفسي يُعتبر أمرًا ضروريًا لتحسين الحياة النفسية ومواجهة الأمراض التي يعاني منها الإنسان والتي قد تؤدي به إلى الانحراف. كما تعتبر هذه الزيارة رفاهية تهدف إلى المحافظة على حالته النفسية وصحته العقلية.

وترى أن مسؤولية الإعلام تكمن في تقديم برامج تحسن هذه الصورة وتخدم هذه المنظومة، فهناك الكثير من الناس لديهم أمراض نفسية ولا يستطيعون الاقتراب من الطبيب النفسي خوفًا من نظرة المجتمع، مما ينجم عنه جرائم كثيرة تصل إلى حد الانتحار أو القتل، مثل الهلوسة والقلق والفصام في الشخصية.

وأشارت سوسن إلى أن نسبة خريجي الطب النفسي غير مرتفعة لأنها مهنة غير معروفة مثل باقي تخصصات كليات الطب، بجانب أن الدخل المادي غير مربح مقارنة بالتخصصات الأخرى في الطب

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء