رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الأساطير في زمن التكنولوجيا.. هل ما زال الناس يؤمنون بها؟

التكنولوجيا
التكنولوجيا

في زمن التكنولوجيا والتقدم الذي يشهده القرن الـ21 والذي تحكمه الشاشات، وتُختصر فيه المسافات بضغطة زر، يبدو أن مكان الأساطير في وجدان الناس كان من المفترض أن يتلاشى، مثل دخانٍ تلاعبت به الرياح الرقمية.. لكن المفارقة أن الأسطورة لا تزال تتنفس، وتعيش بيننا، وإن تغيّرت ملامحها وأشكالها التي بتغير الزمان والمكان والبيئة التي تنمو فيها وتنتشر بين الناس فيها.

فمن الأساطير الملاحم القديمة التي كانت تُروى حول النار إلى “ترندات” تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ما زالت البشرية تبحث عن الحكاية التي تمنحها معنى، وعن البطل الذي يتحدى المستحيل، وعن تفسيرٍ خارقٍ لما لا تستطيع العلوم أن تشرحه.

يقول أحمد الطويل الباحث في الإعلام: “الإنسان لا يتخلى عن الأسطورة، بل يُعيد إنتاجها بما يناسب زمنه، فكل عصر له آلهته ورموزه، وإن كانت اليوم تحمل اسم تطبيق أو نجم على مواقع التواصل الاجتماعي”.
ويضيف: “حتى التكنولوجيا نفسها تحوّلت إلى نوعٍ من الأسطورة الحديثة؛ الناس تؤمن بقدرتها المطلقة على الحلول السحرية، كما كانوا يؤمنون قديمًا بالعرافة والتنجيم”.

لكنّ الناقد سيد سليم يرى أن الأسطورة لم تعد كما كانت، بل “تراجعت قيمتها الرمزية أمام زحف الواقعية المفرطة”. ويوضح: “جيل اليوم لا يصدّق بسهولة، لكنه ينجذب إلى الخيال حين يُقدَّم في صورة علمية، أو عبر أفلام الأبطال الخارقين، التي هي في حقيقتها أساطير معاصرة بلغة البرمجة والذكاء الاصطناعي”.

في المقابل، تؤكد الكاتبة الشابة إيثار البنا أن الناس “بحاجة دائمة إلى الخرافة”، قائلة: “كلما زادت السرعة في حياتنا، ازدادت الحاجة إلى ما يُبطئها بالحلم، الأسطورة تمنحنا مساحةً للتأمل، وتُعيد إلينا الدهشة التي سرقها الواقع”.

وإذا كانت التكنولوجيا قد غيّرت أدوات الحكي، فإنها أيضًا وسّعت دائرة انتشار الأساطير. فاليوم تنتقل حكاية من قريةٍ إلى العالم كله في لحظات، وتُصاغ الأسطورة الجديدة في فيديو لا يتجاوز دقيقة، تُشاهده الملايين ثم يُعيدون إنتاجه بطريقتهم الخاصة.

لقد تغيّر شكل الإيمان بالأسطورة، لكنه لم ينقرض، الناس لم يعودوا يرفعون أعينهم إلى السماء بحثًا عن “إله المطر”، بل إلى شاشة هاتف تنتظر “إشعارًا” قد يُبدّل مزاج يومهم.
وبينما تُبرمج الآلات لتفسير العالم، يظل الإنسان يبحث  - في داخله - عن معنى لا تُفسّره الأكواد.
ربما لأن الأسطورة، في جوهرها، ليست حكايةً عن الماضي.. بل عن خوفنا الدائم من المجهول، وعن رغبتنا المستمرة في تصديقه، حتى ونحن نحمله في جيبنا على هيئة هاتف ذكي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء