رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محلل سياسي يفسر أسباب إرسال واشنطن 200 جندي لمراقبة «هدنة غزة» | فيديو

الدكتور نزار نزال
الدكتور نزار نزال

أكد الدكتور نزار نزال، المحلل السياسي الفلسطيني، أن قرار الولايات المتحدة إرسال 200 جندي لمراقبة اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يمثل تحولًا استراتيجيًا واضحًا في طريقة واشنطن للتعامل مع أزمات الشرق الأوسط، موضحًا أن هذه الخطوة تعكس جدية أمريكية متزايدة للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، لا سيما بعد أشهر من التصعيد العسكري في القطاع، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي من التحرك الأمريكي هو حماية إسرائيل من مخاطر التوترات الداخلية والسياسية المتفاقمة.

خطر التطرف في الداخل الإسرائيلي

وأضاف المحلل الفلسطيني خلال مداخلة هاتفية على قناة «إكسترا لايف»، أن الإدارة الأمريكية باتت تدرك خطورة المواقف المتطرفة داخل إسرائيل، التي بدأت تتسع بسبب السياسات اليمينية المتشددة لحكومة بنيامين نتنياهو، فضًلا عن أن واشنطن تنظر بقلق إلى محاولات بعض القيادات الإسرائيلية تحويل الصراع إلى بعد ديني، وهو ما وصفه بأنه "تهديد مباشر لمستقبل الدولة الإسرائيلية نفسها"، وأن الإدارة الأمريكية تخشى أن تؤدي هذه التوجهات إلى تفكك داخلي وصدامات عنيفة بين التيارات الدينية والعلمانية داخل المجتمع الإسرائيلي.

وأشار نزار نزال، إلى أن القوات الأمريكية لن تدخل فعليًا إلى قطاع غزة، بل ستكون متمركزة في غرف عمليات مشتركة لمتابعة الأوضاع الأمنية والسياسية، إلى جانب مراقبة الالتزام ببنود وقف إطلاق النار، مبينًا أن مهمة هؤلاء الجنود ذات طابع استخباراتي ولوجيستي، تركز على جمع المعلومات وتقييم مدى التزام الأطراف بالاتفاق، إضافة إلى منع أي خروقات قد تؤدي إلى انهيار الهدنة، مؤكّدًا أن واشنطن تحاول ضمان نجاح الاتفاق كاختبار مهم لهيبتها السياسية أمام المجتمع الدولي.

التحرك الأمريكي والدبلوماسية 

وأكد المحلل السياسي، أن الخطوة الأمريكية تترافق مع تحركات دبلوماسية مكثفة على مستوى المنطقة، إذ تسعى واشنطن إلى إقناع الأطراف الدولية والإقليمية بدعم استمرار التهدئة، رغم الخلافات داخل إسرائيل والاعتراضات من بعض القوى المتشددة، مردفًا أن الولايات المتحدة باتت تدرك أن الفشل في تثبيت الهدنة سيقود إلى انفجار جديد في المشهد الإقليمي، وهو ما قد ينعكس سلبًا على مصالحها في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تصاعد النفوذ الروسي والإيراني في بعض الملفات الساخنة.

وأشار الدكتور نزار نزال، إلى أن هذا التحرك الأمريكي يعكس تغيرًا ملموسًا في استراتيجية واشنطن تجاه الأزمة الفلسطينية، بعدما ظلت لعقود تكتفي بالدور السياسي دون تدخل ميداني مباشر، موضحًا، أن القرار الجديد يحمل رسالة مزدوجة، الأولى موجهة لإسرائيل بضرورة ضبط سياساتها الداخلية وعدم تجاوز الخطوط الحمراء، والثانية للعالم العربي، مفادها أن واشنطن تسعى لإعادة ترميم صورتها كقوة ضامنة للاستقرار في المنطقة بعد سنوات من التراجع.

الدكتور نزار نزال 
الدكتور نزار نزال 

احتواء التوترات ومنع الصراع

وشدد المحلل السياسي الفلسطيني، على أن الولايات المتحدة تحاول، من خلال هذا التحرك، منع تمدد التوترات في الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى، بما في ذلك داخلها هي نفسها، لافتًا إلى  أن تصاعد الصراعات الدينية والسياسية في المنطقة قد ينعكس على الداخل الأمريكي، خاصة مع الجاليات المتنوعة والضغوط السياسية المتزايدة على إدارة بايدن من قبل الكونغرس والرأي العام.

واختتم نزار نزال، تصريحاته بالتأكيد على أن إرسال الجنود الأمريكيين لمراقبة الهدنة هو مؤشر على مرحلة جديدة من الانخراط الأمريكي المباشر في إدارة الأزمة الفلسطينية – الإسرائيلية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمهد لاحقًا لتأسيس آلية رقابة دولية أكثر شمولًا قد تشمل أطرافًا أوروبية وعربية، مشيرًا إلى أن استمرار وقف إطلاق النار يعتمد على قدرة واشنطن على ضبط الإيقاع الإسرائيلي الداخلي ومنع أي طرف من إشعال فتيل الحرب مجددًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء