رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

صور مفبركة وفيديوهات موجهة

معركة الانتخابات في زمن الذكاء الاصطناعي.. دعاية بلا حدود واتهامات بلا ضوابط

الحملات الرقمية في
الحملات الرقمية في الانتخابات

الدكتور أحمد عبد السلام: وسائل التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية

 الدكتور حسام الطوخي: تقنيات الذكاء الاصطناعي ساعدت في تشويه سمعة المرشحين وتضليل الناخبين 

مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب، يتصاعد الحديث حول دور الذكاء الاصطناعي ومواقع التواصل الاجتماعي في الدعاية للمرشحين، وما يصاحب ذلك من تجاوزات يمكن أن تهدد نزاهة هذا العرس الانتخابي.

 

ثورة رقمية في العمل الانتخابي

وتؤكد دراسات حديثة أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أحد المحركات الأساسية لتحسين العملية الديمقراطية في القارة الإفريقية، لا سيما في جنوب إفريقيا، حيث يستخدم أكثر من 22 مليون شخص هذه المنصات عبر الهواتف المحمولة.

فيما تشير الأبحاث إلى أن هذه الوسائل منحت الأحزاب والمرشحين قدرة غير مسبوقة على التواصل المباشر مع الناخبين ونشر الرسائل السياسية بسرعة وفعالية، مما يزيد من فرصهم في كسب التأييد والتفاعل، كما تسهم في تعزيز الشفافية وتحفيز النقاش العام حول القضايا والبرامج الانتخابية، وتشجع المواطنين على المشاركة في الحياة السياسية، الأمر الذي ينعكس في النهاية على تطوير السياسات الحكومية وتحسين حياة المواطنين.

الهيئة الوطنية للانتخابات تضع ضوابط حاسمة  

ومع الاستعداد للانتخابات المقبلة، أقرت الهيئة الوطنية للانتخابات حزمة من القواعد المُنظِّمة للدعاية الانتخابية، بهدف ترسيخ مبادئ الشفافية وضمان عدالة المنافسة بين المرشحين.

تتضمن هذه القواعد تحديد الوسائل المسموح بها والمحظورات وسقف الإنفاق الدعائي، مع فرض عقوبات صارمة على المخالفين لضمان سير العملية الانتخابية في إطار قانوني منضبط. فبحسب قرارات الهيئة، تبدأ فترة الدعاية فور إعلان القائمة النهائية للمرشحين وتنتهي قبل يوم الاقتراع بـ24 ساعة، وهي فترة "الصمت الانتخابي" التي يُحظر خلالها ممارسة أي نشاط دعائي عبر وسائل الإعلام أو التواصل الاجتماعي أو المطبوعات.

منصات التواصل.. أداة دعائية جديدة

سمحت القواعد باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات الإلكترونية في إطار القانون كوسائل مشروعة للدعاية، إلى جانب عقد المؤتمرات الجماهيرية ونشر البرامج الانتخابية عبر وسائل الإعلام المصرَّح بها.

كما شددت الهيئة على حظر استغلال دور العبادة أو استخدام المباني الحكومية أو تقديم أموال وهدايا لشراء الأصوات، ومنعت التشهير بالمرشحين أو ترويج أخبار كاذبة بحقهم عبر المنصات الرقمية، معتبرة ذلك مخالفة جسيمة تستوجب العقوبة.

ضوابط مالية وعقوبات رادعة

وحددت الهيئة سقفًا للإنفاق الانتخابي يختلف بين المرشحين الفرديين ومرشحي القوائم، وألزمت كل مرشح بتقديم تقرير مالي مفصل عن حجم مصروفاته ومصادر تمويلها.

كما نص القانون على فرض غرامات مالية ضخمة، أو حتى شطب المرشح من السباق في حال ثبوت شراء الأصوات أو تقديم رشاوى انتخابية. وفي الحالات الخطيرة، تمتد العقوبة إلى الحبس والإحالة إلى النيابة العامة، مع وقف النشاط الدعائي وإزالة اللافتات المخالفة. ووفق تصريحات مسؤولي الهيئة، فإن الهدف من هذه الإجراءات هو ضمان النزاهة وتعزيز ثقة الناخبين في العملية الانتخابية ومنع أي ممارسات تؤثر على إرادة الناخبين.

الوجه المظلم لوسائل التواصل الاجتماعي

ورغم المزايا التي توفرها المنصات الرقمية، فإنها باتت أيضًا سلاحًا ذا حدين.

الدكتور أحمد عبدالسلام
الدكتور أحمد عبدالسلام

ويقول الدكتور أحمد عبدالسلام، خبير الإعلام الرقمي، إن "وسائل التواصل الاجتماعي لم تعد فقط أداة للترويج الانتخابي، بل تحولت أحيانًا إلى ساحة للتشهير وتصفية الحسابات السياسية". ويضيف: "السرعة الفائقة في تداول المعلومات تجعل من الصعب التحقق من صحتها، مما يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والمعلومات المضللة التي قد تؤثر في اتجاهات الناخبين". ويحذر عبدالسلام من أن بعض الحملات الإلكترونية قد تُدار بطرق غير شفافة، باستخدام حسابات وهمية أو ممولة لنشر محتوى موجّه ضد مرشحين بعينهم، وهو ما يُعد تهديدًا حقيقيًا للنزاهة الانتخابية.

الذكاء الاصطناعي وتضليل الناخبين

من جهته، يرى الدكتور حسام الطوخي، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، أن "التطور التقني، وخاصة تقنيات الذكاء الاصطناعي، أضاف بعدًا جديدًا إلى الحملات الرقمية"، مشيرًا إلى إمكانية إنتاج صور وفيديوهات مفبركة لتشويه سمعة بعض المرشحين أو تضليل الناخبين.

ويضيف: "هذه الظاهرة تحتاج إلى رقابة صارمة وتشريعات محدّثة تواكب هذا الواقع الجديد، خاصة مع تصاعد ما يُعرف بـ«الهجمات الرقمية السياسية» التي قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية بالكامل".

وسائل التواصل في إفريقيا.. بين الديمقراطية والفوضى

في القارة الإفريقية، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دورًا متزايدًا في الانتخابات، إذ أتاحت للمعارضة مساحة للتعبير عن آرائها في ظل سيطرة بعض الأنظمة على الإعلام التقليدي.

لكن هذه الحرية الرقمية لم تخلُ من مشكلات، إذ ظهرت حملات تضليل وتلاعب بالمعلومات، كما فرضت بعض الدول قيودًا على استخدام الإنترنت أثناء الانتخابات. ففي كينيا مثلًا، اعتمد المواطنون خلال انتخابات 2022 على المنصات الرقمية لمتابعة الحملات الانتخابية لحظة بلحظة، فيما استخدم المرشحون المؤثرين الرقميين للوصول إلى الشباب. وفي المقابل، شهدت نيجيريا عام 2023 موجة من الجدل بعد انتشار أخبار كاذبة عبر فيسبوك وتويتر حول نتائج الانتخابات، مما اضطر اللجنة الانتخابية هناك إلى الرد العلني لحماية مصداقيتها.

دروس وتجارب

يقول الدكتور طارق بسيوني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية، إن "تجربة جنوب إفريقيا تُعد نموذجًا متوازنًا لاستخدام وسائل التواصل في الحملات الانتخابية، حيث استفادت الأحزاب من هذه الوسائل في التواصل مع الناخبين وتعزيز الشفافية دون أن تتحول إلى أداة للتلاعب".

ويضيف أن "المشكلة ليست في التكنولوجيا ذاتها، بل في طريقة إدارتها. فحين تُستخدم بشفافية ومسؤولية، يمكن أن تكون وسيلة فعالة لدعم الديمقراطية، لكنها حين تُترك بلا ضوابط، تتحول إلى سلاح خطير ضدها". ويتابع: "الرهان الحقيقي في مصر اليوم هو على وعي الناخبين بفرز الحقيقة من الزيف، وعلى التزام المرشحين بمعايير الدعاية النظيفة التي تحترم عقول الناس وقوانين المنافسة الشريفة".

وتابع: “لقد أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي ثورة في آليات العمل الانتخابي، فأصبحت المنصات الرقمية منصات للدعاية والتفاعل والتأثير السياسي، لكن هذه القوة الجديدة تحتاج إلى وعي مجتمعي وتشريعات حازمة لضمان أن تبقى في إطارها الديمقراطي الإيجابي، بعيدًا عن الاستخدام السلبي في نشر الكراهية أو تشويه المنافسين”. 

وبينما تمضي الهيئة الوطنية للانتخابات في ضبط العملية الدعائية قانونيًا، تبقى مسؤولية المرشحين والناخبين على حد سواء في استخدام هذه الوسائل بوعي ومسؤولية، حتى تظل أداة لبناء الثقة، لا لهدمها

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء