حكم كلام العاملين بالمسجد أثناء خطبة الجمعة.. المفتي يوضح
قال الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية إنّه يجوز للقائمين على أمر المسجد الكلام أثناء الخطبة ما دام هناك حاجة تدعو إلى ذلك، كتنظيم حركة النَّاس وأماكن الجلوس فيه، مع التنبيه على أنَّه إن كانت الإشارة تغني عن الحركة أو الكلام، فإنَّه يقتصر عليها جلبًا للثواب وزيادة في الأجر ومحافظة على السكينة والهدوء حتى يحصل الإنصات للمصلين.
وأكّد المفتي أنّ الشرع الشريف قد أوجب صلاة الجمعة على المسلم الحر العاقل البالغ المقيم، الخالي من الأعذار المبيحة للتخلف عنها، وأمره بتقديم السَّعيِ والحضورِ إليها على كلِّ عملٍ؛ فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾
وقد حثناالنبي صلى الله عليه وسلم على التَّبكير إليها؛ لننال عظيم الأجر في الآخرة، فقال: «مَنِ اغْتَسَلَ الجمعة وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا»
وتابع عيّاد: لقد حدّد لنا النبي صلى الله عليه وسلم آدابًا شرعية ينبغي على المُصلِّي أن يتحلى بها، منها: الإنصات والاستماع في أثناء الخطبة؛ لكونهما سببًا في مغفرة الذنوب والآثام بينه وبين الجمعة لأخرى، فعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اغْتَسَلَ يوم الجمعة وَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، ثُمَّ ادَّهَنَ أَوْ مَسَّ مِنْ طِيبٍ، ثُمَّ رَاحَ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَصَلَّى مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ إِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى»
وقال المفتي :إنّ الفقهاء قد اختلفوا في حكم الكلام أثناء خطبة الجمعة فقال جمهور الفقهاءإنّه يجب على المُصلِّي أن ينصت ويستمع للخطبة ويحرم عليه الكلام في أثنائها؛ لما في ذلك من إبطال لمعناها وإزالة لفائدتها، فمن تكلم عامدًا كان عاصيًا، ومن تكلم جاهلًا كان لاغيًا؛ لقوله تعالى:
﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ ، ولنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك في قوله: «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يوم الجمعة أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ»
وقال بعض الفقهاء إنه يستحب الصمت و يستحب الإنصات ولا يحرم الكلام على المُصلِّي في أثنائها؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه كلم الرجل يوم الجمعة وهو يخطب فقال: «أَصَلَّيْتَ يَا فُلاَنُ؟» قال: لا، قال: «قُمْ فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ» ولو كان الكلام في أثنائها حرامًا لما تكلم صلى الله عليه وآله وسلم، وإذا لم يحرم عليه الكلام خاطبًا لم يجب على المأموم الإنصات مستمعًا، ولأنَّه لو كان الإنصات لها واجبًا لكان إبلاغها برفع الصوت بها واجبًا، فلما لم يجب على الإمام إبلاغها لم يجب على المأمومين الإنصات لها، ولأنَّها عبادة لا يفسدها الكلام فوجب ألَّا يحرم فيها الكلام، كالطواف والصيام.
حكم كلام العاملين على المسجد في أثناء خطبة الجمعة لتنظيم حركة الناس
قال المفتي : إنّ ما يفعله القائمون على المسجد من كلام أو إشارة أثناء الخطبة؛ لتنظيم حركة الناس في المسجد والأماكن التي يجلسون فيها عند الزحام أمر فيه مصلحة العامة وليس فيه حرمة ولا يبطل ثوابها.
والدليل على عدم بطلانها بالإشارة أيضًا: ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رجل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة فقال:يا رسول الله متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت، فسأله ثلاث مرات، كل ذلك يشيرون إليه أن اسكت، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الثالثة: «وَيْحَكَ! مَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟»، ولم ينكر صلى الله عليه وآله وسلم الإشارة منهم.
واختتم المفتي: إنَّه يجوز للقائمين على أمر المسجد الكلام في أثناء الخطبة ما دام كان هناك حاجة تدعو إلى ذلك، كتنظيم حركة النَّاس وأماكن الجلوس فيه، مع التنبيه على أنَّه إن كانت الإشارة تغني عن الحركة أو الكلام، فإنَّه يقتصر عليها جلبًا للثواب وزيادة في الأجر ومحافظة على السكينة والهدوء حتى يحصل الإنصات للمصلين.