رصاصة غدر أنهت حياته.. القصة الكاملة لمقتل التيك توكر يوسف شلش بالمطرية
كان مساء المطرية في ذلك اليوم عاديًا، فالشارع المزدحم الذي اعتاد ضجيج السيارات وضحكات الشباب، تحول في لحظة إلى ساحة صراخ ودماء.
في قلب المشهد، كان يوسف شلش، شاب في العشرينات، معروف بين أصدقائه ومتابعيه على “تيك توك” بخفة دمه ومقاطع الفيديو الساخرة التي تجلب الابتسامة لآلاف الوجوه لم يكن يعلم أن آخر ظهور له على الكاميرا سيكون قبل ساعات من نهايته المأساوية.
كان يوسف يسير كعادته بجوار شقيقه، حين سمعا جدالا محتدمًا عند ناصية الشارع مجموعة من الشباب يحاولون ترويج مواد مخدرة، وشقيق يوسف يتدخل ليمنعهم ارتفعت الأصوات، احتدت النظرات، وتحولت الكلمات إلى تهديدات، لم تمر سوى لحظات حتى دوى صوت طلقة نارية هز أرجاء المكان، الناس ركضت، الأطفال اختبأوا خلف الأبواب، وأصوات الصراخ ملأت الهواء أما يوسف، فقد توقف الزمن عنده اخترقت الرصاصة جسده، وسقط على الأرض، ويده ما زالت ممدودة نحو شقيقه كأنه يحاول طمأنته بأنه بخير.
الدماء تسيل على الأسفلت، وأحد المارة يصرخ: “الحقوه!.. الولد بيموت!”.
في ثوان، كانت سيارة الإسعاف تشق طريقها بصعوبة وسط الزحام نقل يوسف إلى المستشفى في حالة حرجة، ودخل غرفة العمليات وسط محاولات مستميتة من الأطباء لإنقاذه، لكن القدر كان أسرع خرج الطبيب بعد دقائق ثقيلة وقال بكلمات مختنقة “البقاء لله.. الرصاصة اخترقت القلب”.
خارج المستشفى، كانت وجوه أصدقائه شاحبة، ودموع أمه لا تتوقف أما مواقع التواصل، فقد اشتعلت بمنشورات النعي والحزن صور يوسف غزت “فيسبوك”، وتصدر وسم #حقك_راجع_يا_خويا الترند في ساعات الكل يتحدث عن الشاب الطيب الذي لم يؤذِ أحدًا، وعن الرصاصة التي سرقت حلمه في لحظة عبثية.
لم يمر وقت طويل حتى أعلنت أجهزة الأمن بمديرية القاهرة القبض على المتهمين، وكشفت التحقيقات أنهم كانوا يقصدون استهداف شقيق يوسف انتقامًا منه بعد أن واجههم ومنعهم من ترويج المخدرات في الشارع. لكن الرصاصة التي خرجت من أحدهم لم تصب الهدف بل أصابت قلبًا بريئًا لم يكن طرفًا في المعركة.
وفي صباح اليوم التالي، تحولت المطرية إلى جنازة كبيرة، الآلاف شيّعوا جثمان يوسف في مشهد مهيب، والهتافات تتعالى: “حق يوسف لازم يرجع!”، كانت عيون الجميع تروي القصة نفسها: شاب خرج من بيته ليحيا يومًا عاديًا، فعاد إليه محمولًا على الأكتاف، أما على “تيك توك”، فبقيت مقاطعه الأخيرة شاهدة على حلم لم يكتمل، وضحكة انطفأت برصاصة غدر، جعلت المطرية تبكي أحد أبنائها.
