في ذكرى وفاة كمال الشناوي.. دخل الفن بالصدفة وخلافه مع أنور وجدي
تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان كمال الشناوي، الذي عرفه الجميع بـ دنجوان السينما بسبب وسامته فهو لم يكن مجرد وسيم تغازله الكاميرات، بل ممثلًا قادرًا على أن يعيش ألف حياة وألف شخصية، حيث قدم أعمالاً هامة جعلته من أهم النجوم وسط فنانين جيله حيث امتدت أعماله لأكثر من نصف قرن، وشارك في مئات الأعمال السينمائية والتلفزيونية.
النشأة والبدايات
وُلد الفنان الراحل كمال الشناوي عام 1921 بمدينة المنصورة في دلتا مصر، ونشأ في أسرة متوسطة الحال حيث كان والده يعمل بشكل مستمر حتى يستطيع أن ينفق على أبناؤه فهو كان مصدر العطاء والحنان بالنسبة لهم، وانجذب كمال منذ سنوات دراسته الأولى للفن التشكيلي والغناء، وكان يحلم بأن يصبح رسامًا أو مطربًا قبل أن يكتشف طريقه نحو التمثيل، فهو لم يتخيل في يوم من الأيام أن يكون ممثلاً مشهوراً.
تخرج كمال الشناوي من كلية التربية الفنية وعمل في بداية حياته معلمًا للرسم، إلا أن حبه للشاشة جذبه لعالم السينما، حيث جاءت أولى خطواته عندما التقى بعدد من هواة التمثيل وشارك في فرق مسرحية صغيرة، ليكتشف المخرجون وسامته وحضوره، فيدفعونه للوقوف أمام الكاميرا، حيث كان يغار منه في البداية عدد من أصدقاؤه الفنانين كونه يتمتع بوسامة عالية واستطاع أن يخطف من حوله بجاذبته.
الانطلاقة نحو النجومية
قدّم الشناوي أول أدواره السينمائية في منتصف الأربعينيات، ومع مرور الوقت أصبح واحدًا من ألمع نجوم جيله، حيث امتلك مزيجًا نادرًا من الموهبة والكاريزما، جعله قادرًا على التنقل بين شخصية العاشق الرومانسي، والرجل القاسي، والشرير خفيف الظل.
لم يكن كمال الشناوي مجرد دنجوان، رغم أن اللقب التصق به طويلاً. كمال الشناوي كان يعرف كيف يلون أداؤه، فيتألق في فيلم رومانسي أمام فاتن حمامة، ثم يفاجئ جمهوره بشخصية قاسية في اللص والكلاب، أو دور مركب في المرأة المجهولة مع شادية شكّل ثنائيًا لامعًا ظل محفورًا في ذاكرة السينما، ومع صباح وماجدة وسعاد حسني ترك بصمات يصعب تكرارها.
أهم أعمال كمال الشناوي
شارك كمال الشناوي في ما يقرب من 200 فيلم، من أبرزها: اللص والكلاب، امرأة من زمن الحب، المهرج الكبير، أشهد أنني قد عشت، المرأة المجهولة، إلى جانب أدواره المميزة في التلفزيون مثل مسلسلات زينب والعرش و هوانم جاردن سيتي.
خلاف كمال الشناوي مع أنور وجدي
رغم الصداقة التي جمعت بين الكثير من نجوم ذلك العصر، إلا أن الوسط الفني لم يخلُ من الخلافات. كان أبرزها ما وقع بين كمال الشناوي والمنتج والممثل الكبير أنور وجدي.
بدأ الخلاف عندما رفض الشناوي بعض الشروط التي أراد أن يفرضها أنور وجدي عليه في عقد أحد الأفلام، إذ كان وجدي بحكم كونه منتجًا يضع قيودًا على اختيارات النجوم للأدوار، بينما كان الشناوي يفضل الحرية في انتقاء شخصياته.
وحين اختلفا على أحد الأفلام قرر كمال الشناوي أن يسلك طريقه بعيدًا عن نفوذ وجدي، مكتفيًا بثقته في موهبته. لم يكن الأمر مواجهة صاخبة، بل أشبه بمبارزة صامتة انتصر فيها الزمن للشناوي، بعدما أثبت أن الجمهور لا يختار سوى الصدق أمام الكاميرا.
وقد ظل هذا الخلاف واحدًا من المواقف التي أظهرت شخصية الشناوي العنيدة والمتمسكة بمبادئها، رغم العلاقات المتشابكة في زمن "الاستوديوهات الكبرى".
رحيل كمال الشناوي
رحل كمال الشناوي عام 2011، لكنه ترك وراءه إرثاً كبيراً من الأعمال الفنية التي جعلته ظل عالقاً في أذهان الجمهور حتى بعد رحيله، ففي ذكرى وفاته نجد الجميع يتحدث عن أفلامه التي قدمها بكل حرفية دون أن يكرر دور أو يستسهل عملاً أو قدم فيلم أو مسلسل لمجرد حاجته للمال، فهو لم يكن مجرد دنجوان الشاشة، بل ممثل قادر على إقناع المشاهد بكل ما يجسده، حتى وإن كان شريرًا، يظل محتفظًا بجاذبيته.