باحث: 53% من حجم القطاع سيكون تحت سلطة الاحتلال في المرحلة الأولى| فيديو
قال الباحث السياسي جمال رائف، إن التوقيع الرسمي على المسودة الأولى لاتفاق وقف الحرب في قطاع غزة يمثل خطوة فارقة في مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا سياسيًا ودبلوماسيًا، تتطلب قدرًا كبيرًا من الحذر والتوازن في إدارة الملفات الميدانية والسياسية المقبلة.
تعقيدات سياسية المرحلة المقبلة
وأضاف جمال رائف، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “حديث القاهرة"، مع الإعلامية هند الضاوي، على قناة القاهرة والناس، أن المرحلة الأولى من الاتفاق تنص على بقاء نحو 53% من مساحة قطاع غزة تحت سيطرة مؤقتة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، على أن يجري لاحقًا تحرير المناطق تدريجيًا، وصولًا إلى انسحاب إسرائيلي كامل حتى ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل حدود القطاع، مشيرًا إلى أن هذه الخطة تمتد على مراحل زمنية متتابعة يتم خلالها اختبار الإلتزام المتبادل من الطرفين.
وأوضح الباحث السياسي، أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة بأي حال، مؤكدًا أن إدارة قطاع غزة بعد وقف إطلاق النار ستواجه تعقيدات دبلوماسية كبرى، تتطلب توافقًا فلسطينيًا داخليًا ودعمًا دوليًا منسقًا لضمان عدم انهيار الاتفاق، مشيرًا إلى أن التجربة الفلسطينية خلال السنوات الماضية أثبتت أن التفاهمات المؤقتة لا تدوم طويلًا ما لم تُرفق بخطط حقيقية لإعادة الإعمار وتوحيد السلطة على الأرض، وأن الاتفاق يحمل في طياته العديد من "الألغام السياسية"، موضحًا أن إسرائيل قد تستخدم ذريعة الأمن للتباطؤ في تنفيذ انسحابها الكامل، في ظل ضبابية بعض البنود المتعلقة بالمراقبة الدولية وإدارة المعابر والمناطق الحدودية.
اختبار النوايا الأمريكية
وتطرق جمال رائف، إلى الجدل المثار حول تكليف توني بلير بإدارة الملف الفلسطيني خلال المرحلة الانتقالية، مؤكدًا أن هذا الطرح تراجع في الأيام الأخيرة بعد رفض فلسطيني وعربي واسع، ولاسيما أن بلير، بحسب وصفه، "أحد مهندسي الخريف الغربي" وصاحب سجل سيئ في العراق وتجربة غير موفقة في الشرق الأوسط، وأن هذا التراجع يعكس رغبة دولية في إعادة الاعتبار للسلطة الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، مع تقليص دور الشخصيات الدولية المثيرة للجدل التي ارتبط اسمها بالتدخلات الفاشلة في المنطقة، وأن الموقف المصري لعب دورًا محوريًا في إعادة توجيه المسار نحو إدارة فلسطينية داخلية مدعومة من أطراف عربية وإقليمية.
وفي سياق متصل، أشار الباحث السياسي، إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدأ يتحدث بكثافة عن "السلام في الشرق الأوسط"، إلا أن التطبيق الفعلي لا يزال رهن اختياراته للشخصيات التي ستتولى إدارة الملفات الميدانية والدبلوماسية، قائًلا: "المرحلة المقبلة لن تُبنى على الشعارات، بل على القدرة الحقيقية على التنفيذ، والولايات المتحدة مطالبة بإثبات جديتها من خلال ضمانات أمنية وسياسية واضحة"، وأن الاختبار الحقيقي للإدارة الأمريكية سيكون في مدى التزامها بعدم السماح لإسرائيل بخرق الاتفاق أو المماطلة في تنفيذه، مشددًا على أن الفلسطينيين يحتاجون إلى دعم دولي متوازن، وليس إلى وصاية جديدة تُعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.

مرحلة دقيقة واختبار للمنطقة
واختتم جمال رائف، حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تعيش لحظات اختبار مصيرية، وأن قطاع غزة يقف اليوم على مفترق طرق بين السلام الحقيقي أو العودة إلى دوامة الصراع، وأن إسرائيل تستعد سياسيًا وأمنيًا لأي تحرك فلسطيني، في محاولة لفرض أمر واقع جديد، لكن صمود الفلسطينيين والدعم العربي يمكن أن يشكلا رادعًا لأي محاولات لإجهاض الاتفاق، متابعًا: "التحدي الأكبر الآن هو ضمان أن تكون المرحلة الجديدة بداية لمسار دائم للسلام، لا مجرد هدنة مؤقتة:، إذ أن الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني وتفعيل الدور العربي سيظلان الركيزتين الأساسيتين لأي استقرار قادم في المنطقة.