«في مثل هذا اليوم».. وفاة حاكم مصر السلطان حسين كامل أكتوبر 1917
في مثل هذا اليوم من عام 1917، رحل عن مصر حاكمها السلطان حسين كامل، أول من حمل لقب سلطان مصر بعد إنهاء التبعية الرسمية للدولة العثمانية، حكم ثلاث سنوات فقط، لكنها كانت من أكثر الفترات السياسية اضطرابًا في التاريخ الحديث، حيث تحولت مصر خلالها من ولاية عثمانية إلى محمية بريطانية.
وُلد حسين كامل في 21 نوفمبر 1853، وهو الابن الثاني للخديو إسماعيل باشا، وحفيد إبراهيم باشا ابن محمد علي الكبير، تلقى تعليمه في المدرسة التي أنشأها والده في قصر المنيل لتربية وتعليم أنجاله وأبناء الأعيان، ثم انتقل إلى المدارس الأميرية، وبعدها إلى مدرسة رقم 2 بالإسكندرية.
بدأ حياته العملية مبكرًا، فعُيّن مفتشًا على أقاليم الوجهين البحري والقبلي، ثم تولّى نظارة (وزارة) المعارف والأوقاف والأشغال العمومية في عهد والده، فأنشأ خلال ولايته سكة حديد القاهرة حلوان، قبل أن ينتقل إلى نظارة المالية ثم إلى رئاسة مجلس شورى القوانين.
وكان قريبًا من هموم الفلاحين والمزارعين، حتى لقّبه الناس بـ«أبو الفلاح» لما عرف عنه من اهتمامٍ بأحوال الري والزراعة.
جاءت لحظة التحول الكبرى في 18 ديسمبر 1914، حينما قررت بريطانيا عزل الخديو عباس حلمي الثاني — ابن أخيه — بعد إعلان الحرب العالمية الأولى، وأعلنت مصر محمية بريطانية، وأنهت رسميًا سيادة السلطان العثماني عليها، عندها نُصّب حسين كامل سلطانًا على مصر، ليكون أول من يحمل هذا اللقب في التاريخ المصري الحديث.
لكن سنوات حكمه الثلاث (1914 – 1917) لم تكن هادئة؛ إذ واجه رفضًا شعبيًا واسعًا لتولّيه الحكم تحت المظلة البريطانية، بينما ظلّ المصريون يرون في الخديو المعزول رمزًا وطنيًا أقرب إلى قلوبهم، ومع تصاعد الغضب الشعبي، نشطت الحركات الوطنية السرية، وظهرت محاولات اغتيال متكررة استهدفت وزراء ومسؤولين، بل طالت السلطان نفسه.
في تلك السنوات، أحكمت بريطانيا قبضتها على البلاد، فصارت مصر القاعدة العسكرية الأساسية للإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط، وتحوّلت السياسة الداخلية والخارجية إلى ساحة نفوذ خالص للمستعمر.
وفي ظل هذا المناخ الملبّد بالتوتر، تدهورت صحة السلطان حسين كامل، حتى توفي في مثل هذا اليوم، في 9 أكتوبر 1917، بعد حكم قصير مضطرب، ليتولى من بعده شقيقه السلطان فؤاد الأول.
رحل «أبو الفلاح» عن عالمٍ مضطرب، تاركًا وراءه حقبة مفصلية في تاريخ مصر — حقبة وُلدت فيها السلطنة على أنقاض الخديوية، ومهدت الطريق لولادة المملكة المصرية بعد سنوات قليلة