«في مثل هذا اليوم».. فؤاد الأول سلطانًا على مصر 9 أكتوبر 1917
في مثل هذا اليوم من عام 1917، تولى الأمير فؤاد بن إسماعيل باشا عرش مصر بعد وفاة شقيقه السلطان حسين كامل، ليصبح السلطان فؤاد الأول، ثم يتحول لاحقًا إلى أول ملك على عرش مصر بعد إعلان المملكة في 1922.
وُلد فؤاد في 26 مارس 1868 بقصر والده الخديو إسماعيل، وكان أصغر أبنائه، أنشأ له والده مدرسة خاصة داخل قصر عابدين لتعليم أولاده، ثم أرسله في السابعة من عمره إلى سويسرا حيث التحق بمدرسة توديكم الخاصة.
وفي تلك الأثناء خُلع والده ونُفي إلى إيطاليا، فلحق به فؤاد ليستكمل تعليمه في قصر فلورنيا الملكي، ثم في المدرسة الإعدادية الملكية بتورينو، قبل أن ينتقل إلى المدرسة الحربية هناك ويتخرج منها عام 1888.
خدم عامين في الجيش الإيطالي، ثم عيّنه السلطان عبد الحميد الثاني ياورًا(المرافق الشخصي/ الحارس الشخصي) في البلاط العثماني، قبل أن يستدعيه الخديو عباس حلمي الثاني إلى مصر ويعيّنه ياورًا له أيضًا.
بعد وفاة السلطان حسين كامل في أكتوبر 1917، كان من المفترض أن يخلفه ابنه الأمير كمال الدين حسين كامل ، لكن الأخير رفض العرش في سابقة فريدة في تاريخ مصر الحديث، فانتقلت الخلافة إلى عمه فؤاد، الذي نُصّب سلطانًا على مصر في مثل هذا اليوم 9 أكتوبر 1917، بدلًا نجل أخيع أخيه الأمير كمال الدين حسين كامل
ومع إعلان الاستقلال عن بريطانيا في 12 مارس 1922، تحولت السلطنة إلى مملكة مصرية مستقلة ذات سيادة، ليصبح فؤاد أول ملك لمصر الحديثة.
في عهده، اندلعت ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول، وصدر دستور 1923، كما تشكّلت أول وزارة شعبية برئاسة زغلول نفسه، وكان فؤاد يحمل ألقابًا رسمية عديدة، من بينها سيد النوبة وكردفان ودارفور.
إلى جانب السياسة، كان له اهتمام بالثقافة والتعليم، فترأس اللجنة التي أسست الجامعة الأهلية المصرية (جامعة القاهرة حاليًا)، إيمانًا بأهمية التعليم في بناء الدولة الحديثة.
وفي منتصف عشرينيات القرن الماضي، سعى فؤاد لتثبيت وراثة العرش في نسله المباشر، فاستصدر أمرًا ملكيًا عام 1922 يقصر الخلافة على ذريته، ومنح ابنه اللقب الرسمي «حضرة صاحب السمو الملكي الأمير فاروق»، ولقب «أمير الصعيد».
توفي الملك فؤاد الأول في 28 أبريل 1936، ودُفن في مسجد الرفاعي بالقاهرة، ليخلفه على العرش ابنه الملك فاروق.
هكذا بدأت حقبة جديدة في تاريخ مصر، بسلطانٍ أصبح ملكًا، جمع بين إرث محمد علي وطموح الدولة الحديثة