«في مثل هذا اليوم».. رحيل الشاعر أبوالقاسم الشابي 9 أكتوبر 1934
في مثل هذا اليوم من عام 1934، سكت قلب الشاعر التونسي الكبير أبوالقاسم الشابي، قبل أن يُكمل عامه السادس والعشرين، لكنه ترك للعرب صرخة لا تموت:
«إذا الشعب يومًا أراد الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي، ولا بد للقيد أن ينكسر».
وُلد الشابي في 24 فبراير 1909 بقرية الشابية في تونس، في بيت علمٍ ودين؛ فوالده الشيخ محمد الشابي كان قاضيًا عُرف بالصلاح والتقوى. نشأ أبوالقاسم في كنف عائلة متدينة، وكان أكثر إخوته ميلًا إلى التأمل والكتابة، يحمل قلبًا حساسًا وعقلًا يسبق عمره.
تخرج في جامعة الزيتونة، ثم في مدرسة الحقوق عام 1934.
كان الشيخ محمد الشابي رجلاً صالحاً تقياً يقضي يومه بين المسجد والمحكمة والمنزل وفي هذا الجو نشأ أبو القاسم الشابي، ومن المعروف أن للشابي ثلاثة إخوة هم محمد الأمين وعبد الله وعبد الحميد أما محمد الأمين فقد ولد في عام 1917 في قابس ثم مات عنه أبوه وهو في الحادية عشر من عمره ولكنه أتم تعليمه في المدرسة الصادقية أقدم المدارس في القطر التونسي لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية وقد أصبح الأمين مدير فرع خزنة دار المدرسة الصادقية نفسها وكان الأمين الشابي أول وزير للتعليم في الوزارة الدستورية الأولى في عهد الاستقلال فتولى المنصب من عام 1956 إلى عام 1958م.
وجاب المدن التونسية بصحبة والده، يتعرّف على الناس والطبيعة التي شكّلت خياله الشعري الواسع، لكن المرض لم يمهله طويلًا؛ فقد بدأ قلبه يضعف منذ عام 1929، وهو العام ذاته الذي فقد فيه والده، فازدادت أوجاعه النفسية والجسدية معًا.
لم يمتثل لنصيحة الأطباء بالابتعاد عن الإجهاد أو الزواج، وظلّ يكتب ويقرأ حتى أرهقه المرض تمامًا، فنُقل إلى مستشفى الطليان بالعاصمة التونسية في أواخر 1933، حيث أسلم الروح في 9 أكتوبر 1934.
نُقل جثمانه إلى مدينة توزر ودُفن فيها، ثم أُقيم له ضريح مهيب عام 1946 تخليدًا لذكراه.
يرى النقاد أن شهرة الشابي ارتبطت ببيت واحد من قصيدة واحدة، لكن تأثيره تجاوز حدود الشعر ليصبح شعارًا للحرية والإرادة في وجه الطغيان.
وكما قال الدكتور محمد عبدالمطلب، أستاذ النقد بجامعة عين شمس:
«يبدو غريبًا أن مطلع قصيدة واحدة يخلّد شاعرًا لم يُمنح ما يستحق من قراءة نقدية دقيقة، لكن صدى صرخته ظل يتردد في وجدان الأمة العربية جيلاً بعد جيل».
رحل أبوالقاسم الشابي جسدًا، وبقي صوته شاهدًا على أن الكلمة قد تهزم الموت، وأن الشعر أحيانًا قدر لا يُكسر