بعد فوزه بنوبل للأدب.. لاسلو كراسناهوركاي هل يعرفه القارئ العربي
بعد إعلان الأكاديمية السويدية، اليوم الخميس، عن فوز الكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي بجائزة نوبل للأدب لعام 2025، لكن الكثير من الكتاب والمثقفين حول العالم، لا يعرفون من هو لاسلو كراسناهوركاي، وهل ترجمعت أعماله للعربية، ومن هم أبرز قرائه، وما هي المدرسة التي ينتمى إليها في كتابته، وهل يحظى بشهرة واسعة في بلاد المجر تجلعه يجتاز نوبل الأداب هذا العام.
أعمال الكاتب المجري لاسلو كراسناهوركاي
يعتبر اسم لاسلو كراسناهوركاي اسمًا جديدًا على القارئ العربي، رغم ما تحفل به كتبه ومكانته في الأدب، بدأ لاسلو كسيناريست سينمائي، قبل أن يتجه للأدب بشكل كامل، إلا أن إنتاجه الأدبي بقي ملهمًا للسينما ولا سيما للمخرج المجري بيلا تار، الذي زوده لاسلو بموضوعات عديدة لأهم أفلامه، مقتبساً إياها من كتبه كفيلم "Sátántangó"، عن رواية "تانغو الخراب"، وفيلم تناغمات ميركمايستير "Werckmeister harmóniák"، عن رواية "كآبة المقاومة".
أول أعمالة الأدبية
لم يكن الروائي المجري لاسلو كراسناهوركاي يريد أن يصبح كاتبا، لكن نداء شعريا جاءه عبر الأزمان من الشاعر الألماني راينر ماريا ريكله ، وهمس في وجدانه عبر إحدى قصائده أن "غير حياتك" فكتب أولى رواياته، ونشر الكاتب روايته الأولى في منتصف ثمانينيات القرن الماضين قبل انهيار النظام الاشتراكي بسنوات قليلة.
لاسلو كراسناهوركاي كان من التجريبيين، شكلا وموضوعا، لكنه يقول إنه "لا يجرب في النص بل يسلم القارئ حصيلة تجريبه "، وفي روايته الأولى "تانغو الشيطان" تسود أجواء العدم السوداوية والخواء واللامبالاة المنبثقة من غياب السلطة، ويصمم الكاتب مشاهده وشخصاياته بشكل خارج عن المألوف والمتوقع، ولكن وفقا لهيكلية مقصودة.
أعمالة المترجة إلى العربية
وتنتمي أعمال لاسلو إلى تيار ما بعد الحداثة، وقد نشر ما يقارب الثماني روايات، إضافة إلى مجموعة قصصية والعديد من المقالات، إلا أنه لم ينقل له إلى العربية سوى "تانغو الخراب"، والتي تم نقلها للعربية في العام ٢٠١٦، إلا أن الترجمة العربية لها جاءت محرفة للعنوان، و"كآبة المقاومة"، التي حاز من خلالها على جائزة البوكر، وصدرت طبعتها العربية عام ٢٠٢٠، والترجمتين بواسطة دار التنوير، وترجمة الحارث النبهان.
"تانجو الخراب"
رواية تانجو الخراب، التي أشار إليها بيان لجنة نوبل، تعد واحدة من أهم أعمال كراسناهوركاي، وهي تحفة أدبية سوداوبة تدور أحداثها في قرية معزولة خلال بضعة أيام ممطرة، ولا يبقى في القرية سوى عدد قليل من السكان الذين يعيشون بين الخيبات والانكسارات والأوهام، حتى يظهر شخص يوهمهم بأنه المخلص المنتظر، ويتمتع بأسلوبه المتفرد، ويغوص الكاتب في عقول شخصياته، فيكشف للقارئ تفاصيل أفكارهم وأفعالهم، حتى تلك التي تبدو غير منطقية، وهذه الرواية قد اقتبس منها المخرج المجري بيلا تار في فيلم شهير يحمل الاسم نفسه، وقد حقق نجاحًا نقديًا واسعًا، وحصد العديد من الجوائز العالمية.
"كآبة المقاومة"
تعد رواية "كآبة المقاومة" عملًا غرائبيًا يتناول سلسلة من الأحداث الغامضة التي تقع في مدينة صغيرة في هنغاريا (المجر)، حين يصل إليها سيرك يعرض حوتًا محنطًا يقال إنه الأكبر في العالم، ويثير قدوم السيرك شائعات غريبة تتحدث عن نوايا خفية للعاملين فيه، بينما يتمسك السكان المذعورون بأي مظهر للنظام يمكنهم العثور عليه، وتغوص الرواية محكمة البناء، والمشحونة بالتوتر، بعمق في النفس البشرية.
وفي هذه الرواية تظهر شخصيات محورية، أبرزها السيدة الشريرة "إيزتر" التي تسعى للسيطرة على المدينة، وزوجها الضعيف، وفالوسكا وهى الشخصية النقية صاحبة الروح النبيلة، التي تمثل المركز الهش والمؤلم في النص.