ناقد فني: «ليلة سقوط بغداد» يغيب عن قائمة أفضل 25 في الربع الأول من القرن 21| فيديو
أثار إعلان نتائج استفتاء أفضل 25 فيلمًا مصريًا في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين حالة من الجدل بين الجمهور وصناع السينما، بعد أن شارك فيه 63 ناقدًا مصريًا لاختيار أعمالهم المفضلة من بين 881 فيلمًا عُرضت في الفترة بين يناير 2001 ويوليو 2025، وفي هذا السياق، قدّم الناقد الفني أحمد سعد الدين، قراءة نقدية متوازنة للنتائج، مؤكدًا أن مثل هذه القوائم تعبر في النهاية عن وجهات نظر فردية، لا عن حقيقة فنية مطلقة.
التقييم الفني قضية نسبية
وأكد أحمد سعد الدين، خلال مداخلة هاتفية في برنامج "صباح البلد" المذاع على قناة صدى البلد، أن الاستفتاء لا يمثل حكمًا نهائيًا على تاريخ السينما المصرية الحديثة، بل يعكس فقط آراء النقاد المشاركين الذين لكل منهم زاوية نظر مختلفة في التقييم الفني، فضلًا عن أن السينما لا يمكن قياسها بمسطرة واحدة، فكل عمل فني يُقيم بناءً على رؤى متعددة تشمل الإخراج، الأداء، المعالجة الدرامية، والرؤية البصرية، مشددًا على أن الذوق الفني عنصر أساسي في الحكم على جودة الأفلام. وأكد أن الخلاف حول القائمة أمر صحي، لأنه يفتح باب النقاش حول تطور السينما المصرية وتوجهاتها خلال السنوات الماضية.
وأشار أحمد سعد الدين، إلى أن بعض الأفلام التي لم تدخل ضمن القائمة تستحق مكانًا متقدمًا، مستشهدًا بفيلم "ليلة سقوط بغداد" الذي تناول قضايا سياسية حساسة في إطار كوميدي ذكي، وفيلم "بنتين من مصر" الذي عبّر بجرأة عن أزمات اجتماعية وإنسانية تمس المجتمع المصري المعاصر، وأن هذه الأعمال قدمت مضامين فكرية وجمالية رفيعة المستوى، وطرحت أسئلة جريئة حول الهوية، والحرية، والتغيرات الاجتماعية، ما يجعل غيابها عن قائمة الأفضل مدعاة للتأمل في آليات الاختيار ومعايير التقييم المتبعة.
تحفظات على بعض الأفلام
وأبدى الناقد الفني، تحفظه على إدراج بعض الأفلام ضمن القائمة، مشيرًا إلى أن وجود فيلم مثل "أبو زعبل 89"، رغم كونه عملًا جيدًا من حيث الإخراج والطرح، إلا أنه يميل إلى الطابع الوثائقي أكثر من كونه عملًا روائيًا متكاملًا، وهو ما يثير التساؤلات حول مدى التزام القائمين على الاستفتاء بـالمعايير الفنية المحددة للفئة المشاركة، وأن من الضروري التفريق بين الفيلم الوثائقي والروائي عند إعداد مثل هذه القوائم، حتى لا تختلط الأجناس الفنية وتفقد الاستفتاءات قيمتها كمقياس دقيق لتطور السينما الروائية المصرية.
وأوضح سعد الدين، أن الهدف من هذه الاستفتاءات لا يجب أن يكون تحديد “الأفضل” بمعناه المطلق، بل توثيق التحولات السينمائية ورصد الاتجاهات الفنية خلال فترات زمنية معينة، مشيرًا إلى أن السينما المصرية شهدت خلال العقدين الأخيرين تطورًا واضحًا في تقنيات التصوير والإنتاج والمعالجة الدرامية، وأن هذه القوائم يمكن أن تساهم في إعادة تسليط الضوء على أعمال لم تنل حظها من التقدير عند عرضها الأول، مؤكدًا أن الحوار النقدي حولها يثري الحركة السينمائية ويحفز المخرجين والكتاب والممثلين على تقديم تجارب أكثر تنوعًا وعمقًا في المستقبل.

دعوة للمشاركة وتطوير المعايير
وفي ختام مداخلته، دعا أحمد سعد الدين، إلى توسيع قاعدة المشاركة في مثل هذه الاستفتاءات لتشمل مخرجين، كتاب سيناريو، ومصورين، إلى جانب النقاد، حتى تعكس النتائج رؤية أكثر شمولية وتمثل مختلف عناصر الصناعة السينمائية، مشددًا على أهمية وضع معايير تقييم دقيقة وشفافة توازن بين الجانب الفني والجماهيري، لضمان أن تكون القوائم القادمة أكثر تمثيلًا للتاريخ الحقيقي للسينما المصرية خلال القرن الحادي والعشرين، مؤكدًا أن السينما ستظل فنًّا متجددًا يعبّر عن المجتمع المصري بكل تحولاته وقضاياه.