هل يجوز التصدق من أموال تجارة المخدرات؟ ..الإفتاء تجيب
ورد إلي دارالإفتاء المصرية سؤال يقول (ما حكم الشرع في التصدق بالأموال الناتجة عن التعامل في المواد المخدرة)؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، أن الأموال الناتجة عن تجارة المواد المخدرة تعد أموالا محرمة شرعا، ولا يجوز التصدق أو الإنفاق منها في أي وجه من وجوه الخير أو البر، مشددة على أن الله تعالى لا يقبل إلا الطيب من الأعمال والأموال، وأن المال الحرام مردود على صاحبه لا يقبل منه ولا يبارك فيه.
وأوضحت، أن التعامل في المواد المخدرة بجميع أشكالها يعد من كبائر الذنوب لما فيها من إفساد للعقول والأبدان والمجتمعات، مؤكدة أن الكسب الناتج عنها كسب خبيث لا يجوز الانتفاع به بأي صورة، سواء في التصدق أو بناء المساجد أو مساعدة الفقراء، لأن الله سبحانه وتعالى قال في محكم كتابه:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ»، أي أن النفقة المقبولة عند الله لا تكون إلا من كسب حلال طيب.
وأكدت دار الإفتاء، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، قوله ﷺ:«إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا»، موضحة أن هذا الحديث يؤكد أن القبول الإلهي للأعمال مرتبط بطهارة مصدر المال، وأن من أنفق من حرام فلا يقبل منه، ولو أنفقه في سبيل الخير، لأن الثواب جزاء القبول، والقبول لا يتحقق إلا بالحلال.
كما استشهدت الدار بعدة أحاديث نبوية تؤكد هذا المعنى، منها ما رواه الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «ولا يكسب عبد مالًا من حرام فينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتصدق به فيقبل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار»، مشيرة إلى أن هذه النصوص تؤكد أن الحرام لا يطهر بالإنفاق، بل يضاعف الإثم على صاحبه.
وأكدت دار الإفتاء، أن من جمع مالا من حرام ثم تصدق به ظنا أنه يكفر عن ذنبه، فإنما هو مخطئ، لأنه لا يقبل منه عمل بني على باطل، كما جاء في الحديث الشريف: «من جمع مالا حراما ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر، وكان إثمُه عليه»، وهو ما يدل على أن طريق التوبة من الحرام هو الإقلاع عنه ورد الحقوق إلى أصحابها إن أمكن، لا إنفاقه في وجوه البر.
واختتمت الدارالفتوي بالتأكيد على أن ربح تجارة المخدرات لا يعد مالا طيبا، ولا ثواب فيه إذا أنفق في أي عمل صالح، لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا الطيب، وأن صاحبه مسؤول عنه يوم القيامة، يسأل من أين اكتسبه وفيم أنفقه، كما قال النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «لا تزول قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه».