رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قمم تاريخية

شرم الشيخ.. هنا يصنع السلام| احتضنت مفاوضات وقف الحرب في غزة

شرم الشيخ- أرض السلام
شرم الشيخ- أرض السلام

على أرض سيناء الطاهرة، سطر التاريخ ملاحم البطولة والفداء والتضحية، وكرمها الله في الكتب السماوية، ومر بها الأنبياء، وارتوت رمالها بدماء الشهداء على مر العصور.

وارتبط اسم مدينة شرم الشيخ، الواقعة على ساحل البحر الأحمر بمحافظة جنوب سيناء، بالقمم والفعاليات السياسية الكبرى التي صنعت جزءاً من تاريخ المنطقة الحديث، فهي مدينة تجمع بين جمال الطبيعة ورمزية السلام، ما جعلها محط أنظار العالم ومنظمة اليونسكو التي صنّفتها ضمن «مدن السلام العالمية».

تبلغ مساحة المدينة نحو 480 كيلومتراً مربعاً، ولعدة أيام سابقة كانت محط أنظار العالم أجمع، بعدما كانت حاضنة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس الفلسطينية، برعاية مصرية قطرية أمريكية.

أيقونة السلام في قلب سيناء

تعرف شرم الشيخ بلقب «أيقونة السلام»، وهو وصف لا يقتصر على الشعارات، بل يتجسد فعلياً في معالمها ومناسباتها، فعند مدخل مطار شرم الشيخ الدولي، وتحديداً في ميدان السلام البالغ مساحته 36 ألف متر مربع، يقف نصب أيقونة السلام شامخاً بارتفاع 34.5 متر، يتكون من عناقيد من الجرانيت الأسود تحمل أوراق اللوتس بثمانية أجنحة تحتضن كرة أرضية يعلوها حمام يحمل غصن الزيتون، في تجسيد بصري لمعاني التعايش والتفاهم بين الشعوب.

تاريخ المدينة ذاته يحمل دلالات السلام؛ إذ أُنشئت في عام 1968، وتحولت بعد حرب أكتوبر 1973 واتفاقية السلام عام 1979 إلى رمز لاستعادة السيادة المصرية الكاملة على سيناء عام 1982، ثم إلى مركز للحوار الدولي بعد ذلك بسنوات قليلة.

قمم في شرم الشيخ صنعت التاريخ

لم تكن شرم الشيخ يوما مجرد وجهة سياحية، بل منصة لصناعة القرار في قضايا المنطقة، ففي عام 1996 استضافت قمة صانعي السلام برئاسة مشتركة بين الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك والرئيس الأميركي بيل كلينتون، وناقشت ملفات السلام والأمن ومكافحة الإرهاب.

وفي مارس 2003، كانت المدينة على موعد مع قمة عربية استثنائية عُقدت قبل أيام من غزو العراق، وشهدت مداولات ساخنة انتهت برفض عربي شامل لأي تدخل خارجي في المنطقة، ثم عادت القمة العربية إلى شرم الشيخ عام 2015 تحت شعار "70 عاماً من العمل العربي المشترك"، ودعت إلى إنشاء قوة عربية موحدة لمواجهة التحديات الأمنية.

كما شهدت المدينة قمة واي ريفر الثانية عام 1999، ومحادثات السلام الفلسطينية–الإسرائيلية عام 2005 بمشاركة مصر والأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل، وهي القمة التي لاقت اهتماماً إقليمياً ودولياً واسعاً.

وفي يوليو 2009، احتضنت شرم الشيخ قمة حركة عدم الانحياز بمشاركة 118 دولة، في أكبر تجمع دولي تستضيفه مصر آنذاك، ناقش الأزمات الاقتصادية والسياسية التي كانت تعصف بالعالم حينها.

انطلاقة جديدة في عهد الرئسيس السيسي

واصلت المدينة تألقها مع تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم، لتصبح مركزاً رئيسياً للفعاليات الاقتصادية والشبابية العالمية، ففي مارس 2015، استضافت مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصري»، الذي شكّل نقطة تحول في مسار الاقتصاد الوطني بإطلاق مشروعات تنموية ضخمة.

وفي نوفمبر 2016، شهدت شرم الشيخ انطلاق أول مؤتمر للشباب، ضمن مبادرة رئاسية لتمكين الشباب وفتح قنوات الحوار المباشر معهم، وهو المؤتمر الذي أصبح حدثاً سنوياً يعقد بالمدينة ويحظى باهتمام دولي واسع.

واليوم شهدت شرم الشيخ، الإعلان عن دخول وقف إطلاق النار بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس في غزة حيز التنفيذ، ليتنفس قطاع غزة الصعداء بعد عامين من الحرب الدموية التي شنها الاحتلال على العزل في غزة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء