«تقليص سنوات كليات التربية».. تطوير حقيقي أم عبء على جودة التعليم؟ | تقرير
عاد ملف تقليص عدد سنوات الدراسة بكليات التربية إلى طاولة النقاش داخل المجلس الأعلى للجامعات، وسط تباين في وجهات النظر بين من يراه خطوة ضرورية لتسريع إعداد المعلمين، وبين من يحذر من تأثيره المحتمل على جودة الخريجين.
ويأتي هذا المقترح ضمن مساعٍ أوسع لإعادة النظر في هيكلة البرامج التربوية وربطها بالتحولات المتسارعة في سوق العمل واحتياجات المنظومة التعليمية.
توصية برؤية شاملة لكليات التربية
كانت دراسة للجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس الشيوخ، أوصت بضرورة وضع رؤية شاملة لإعادة هيكلة كليات التربية بالجامعات، بهدف تطوير منظومة إعداد المعلمين وتحقيق التكامل بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، مؤكدة على أن هناك فجوة كبيرة بين واقع كليات التربية الحالية، ومتطلبات إعداد المعلم، في ضوء التحولات العالمية وسوق العمل المحلي والدولي.
وقال مصدر مطلع بالمجلس الأعلى للجامعات، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" إن هناك مقترحًا قد قدم من لجنة قطاع كليات التربية بالمجلس الأعلى للجامعات، بشأن تقليص سنوات الدراسة بالكلية من جديد، لثلاث سنوات وسنة تدريب ميداني بدلا من 4 سنوات دراسة، وذلك بنظام الساعات المعتمدة لمواجهة العجز في عدد المعلمين.
وأضاف المصدر، أن المقترح شهد اعتراضًا كبيرًا من الناحية التشريعية، وطالبت لجنة التعليم بالبرلمان تعديلات عليه، مشيرًا إلى أن المقترح يحتاج إلى إعادة تقييم لجميع البرامج، موضحًا أنه حتى الآن لم يحدث تقليص لسنوات الدراسة بكليات التربية، لافتًا إلى أن هناك عزوفًا كبيرًا عن الإقبال على كليات التربية بسبب سنوات الدراسة وهو ما تعمل عليه اللجنة الآن بوجود آليات حديثة لتقليص السنوات إلى 3 بدلا من 4 وسنة تدريب ميداني.
التخصصات الموجودة بالتعليم الجامعي
يقول الدكتور محمد كمال الخبير تربوي وأستاذ القيم والأخلاق جامعة القاهرة، لـ"إيجبتك"، إن احتياجات سوق العمل، قائمة على العرض والطلب في الوظائف والمهن المختلفة، والتخصصات الموجودة بالتعليم الجامعي، ومدى جودتها، مبينًا أن طالب كلية الآداب ولأنه يدرس على مدار سنين الدراسة الأربعة مواد التخصص فقط فإنه يتميز فيها قياسًا بزميله طالب التربية حيث يدرس نسبة لا تصل إلى 50% من مواد الدراسة مواد تخصصية والباقي مواد تربوية، مما يجعله ضعيف في التخصص لكن في المقابل يعرف كيفية التدريس والتعامل مع الطلاب المختلفين وتوصيل المعلومة بشكل متميز.

مقترح برلماني بمراجعة دقيقة لجميع كليات التربية
وخلال الأشهر الماضية، نادى مقترح برلماني، بمراجعة دقيقة لجميع كليات التربية لتفادي التكرار أو التنافس بين الأقسام والشعب المتداخلة داخل نفس الكلية، أو في الكليات الأخرى. ويتم وقف القبول في كليات التربية من طلاب الثانوية العامة، وتتحول إلى كليات للدراسات العليا التربوية والتدريب، ويكون سير الدراسة فيها وفق ثلاثة مسارات هي الدبلوم العام التربوي (عام / عامان) يستهدف خريجي الجامعات من التخصصات المختلفة، ويتضمن عاما أول للدراسة النظرية، وعاما ثانيا للتدريب الميداني داخل المدارس والدبلومات المهنية والخاصة للباحثين عن التطوير المهني والانتقال للماجستير، وأخيرًا مسار الماجستير والدكتوراه ويستمر كما هو في كافة فروع التربية. وتصبح مسئولة عن تقديم برامج التنمية المهنية المستدامة للمعلمين، وتكون الجهة المختصة بإصدار وتجديد رخص مزاولة المهنة بناء على معايير أداء واضحة.
وعقب الدكتور محمد كمال الخبير تربوي وأستاذ القيم والأخلاق جامعة القاهرة، بأنه طالب على مدار سنوات بدءً من 2017 وحتى شهر إبريل العام الماضي في إطار مقترح كامل لتطوير التعليم الجامعي بدأت الدولة في تطبيق بعض ما ناديت به في السنوات القليلة الماضية وما زال هناك الكثير مما نأمل أن يتم تنفيذه في أسرع وقت لمصلحة البلاد فضياع ثماني سنوات كاملة حتى ينتبه البعض لأهمية المقترحات أمر ليس بيسير على دولة تريد اللحاق بركب الأمم المتقدمة في أسرع وقت.
الحد من الأعداد المقبولة بكليات العلوم الإنسانية
وطالب كمال من خلال "إيجبتك"، الحد من الأعداد المقبولة بكليات العلوم الإنسانية لارتفاع نسب البطالة فيها بشكل غير مسبوق، وضم الأقسام المتشابهة والمتداخلة سواء في الكليات المختلفة أو داخل الكلية الواحدة مثل أقسام اللغات بكليات الآداب والألسن، وضم أقسام مثل علم الاجتماع إلى كليات الخدمة الاجتماعية، وضم أقسام الفلسفة وعلم النفس، وكذلك التاريخ والجغرافيا، قائلا: "بذلك يصلح الخريج أكثر استفادة من الناحية الدراسية، ومن يتخرج ويريد أن يعمل بالتدريس عليه أن يلتحق بكليات التربية للدراسات العليا حيث يدرس دبلوم لمدة عامين في المواد التربوية فقط بما يؤهله لمهنة التدريس، ولا يحصل على ترخيص مزاولة المهنة إلا إذا كان حاصلاً على هذا الدبلوم، ولا يسمح بالتعيين سواء في التعليم العام أو الخاص إلا للحاصلين عليه".
وأشار الأستاذ بجامعة القاهرة، إلى أنه بذلك يسمح لطلاب كليات الآداب والألسن والعلوم والزراعة والهندسة والحاسبات وغيرها من التخصصات التي يمكن الاستعانة بها في التدريس بالالتحاق بهذه الدبلومات بحيث يعمل في تخصصه في التعليم بعد حصوله على الدبلوم. على أن يتم تحديث المناهج بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية.



