رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

المثقفون ينعون عمرو دوارة: رحيله يترك فراغاً في وجدان الحركة المسرحية

عمرو دوارة
عمرو دوارة

في صباح حزين خيم على الأوساط الثقافية والفنية المصرية، رحل عن عالمنا المؤرخ والناقد والمخرج المسرحي الدكتور عمرو دوارة، أحد أبرز أعمدة المسرح المصري، والملقب بـ«حارس ذاكرة المسرح المصري»، لما قدّمه من جهدٍ استثنائي في توثيق وتاريخ الحركة المسرحية على مدى عقود طويلة.


وأقيمت صلاة الجنازة على الراحل بمسجد الأخشيد بمنيل الروضة عقب صلاة الظهر، ليوارى جثمانه الثرى في مقابر الأسرة بالإسكندرية، وسط حالة من الحزن العميق بين زملائه وتلاميذه ومحبيه.


 المثقفون ينعون فارس التوثيق المسرحي

 

ونعى عدد من النقاد والمثقفين والفنانين الراحل، مؤكدين أن رحيله يشكل خسارة فادحة لذاكرة المسرح المصري وللوجدان الثقافي كله.

قال الناقد المسرحي يسري حسان :"خبر حزين... رحل عن عالمنا الصديق العزيز المؤرخ والكاتب والمخرج عمرو دوارة، الذي لعب دوراً مهماً وحيويًا في إثراء المسرح المصري"

أما الكاتبة أميرة كمال فقد قالت: "ببالغ الحزن والأسى أنعى المخرج والمؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة، الذي رحل عن عالمنا  بعد مسيرة حافلة بالعطاء، أثرى خلالها الساحة الفنية والثقافية بجهوده واسهاماته في الإخراج والنقد والتوثيق للمسرح المصري ورواده"

حفظ ذاكرة المسرح المصري

فيما عبرت الصحفية نسمة تليمة عن حزنها قائلة: "رحل عن عالمنا المخرج والمؤرخ المسرحي الكبير د. عمرو دوارة، ذلك المؤرخ العظيم الذي حفظ ذاكرة المسرح المصري، وترك وراءه كنزًا من الدراسات والأرشيف والحكايات، لم نلجأ إليه يومًا في معلومة إلا وأفاض علينا بدقة العالم وسخاء الحكّاء، خبر مؤلم حقًا يا دكتور عمرو... يا جاري العزيز، ألف رحمة ونور على روحك الطيبة، وسلام على مسيرتك التي لن تُنسى."

ينما كتب المخرج بطرس عاطف قائلًا:" خبر حزين جدًا، نعزي أنفسنا وخالص عزائي لأسرته الكريمة وللمهندس هشام دوارة، وخالص العزاء لكل أبنائه وتلاميذه المسرحيين وأعضاء الجمعية المصرية لهواة المسرح. نسأل الله أن يغفر له ويسكنه فسيح جناته."

ومن جانبه، عبّر الناقد الدكتور سيد علي إسماعيل عن مشاعره بكلمات مؤثرة قال فيها: "ستظل بيننا بابتسامتك وروحك الطيبة، ستظل بيننا بما تركته لنا من جهود، ستظل بيننا كونك حارسًا للذاكرة المسرحية، ستظل بيننا دائمًا مهما غبت جسدًا"

 عمرو دوارة.. نجل المؤرخ وفارس التوثيق

 

وُلد الدكتور عمرو دوارة في عائلة فنية ثقافية عريقة، فهو نجل الناقد الأدبي والمسرحي الكبير فؤاد دوارة، أحد رواد النقد المسرحي في مصر.


جمع الراحل بين الحس الفني والعقل المنهجي، إذ حصل على بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1984، إلى جانب بكالوريوس الهندسة، وهو ما منحه قدرة فريدة على الجمع بين التحليل الفني والتوثيق الدقيق.

على مدار رحلته الإبداعية، أخرج أكثر من 67 عرضًا مسرحيًا، من بينها أعمال بارزة مثل "وهج العشق" و"خداع البصر" و"عصفور خايف يطير"، وشارك في تأسيس مهرجانات لهواة المسرح، مقدماً عشرات الورش والندوات التي ساهمت في اكتشاف جيل جديد من المبدعين.


 موسوعة المسرح المصري المصوّرة.. الأرشيف الذي لا يقدّر بثمن

كرّس دوارة سنوات من عمره لإعداد "موسوعة المسرح المصري المصورة"، التي تعد مرجعًا فريدًا يوثق مائة عام من العروض المسرحية والرواد والفنانين، مستندًا إلى أرشيف ضخم من الصور والوثائق والحوارات.


كما ألّف كتبًا أخرى مهمة مثل "سيدات المسرح المصري" و"رواد المسرح المصري الحديث"، ليصبح أحد أبرز الأسماء في مجال التوثيق الفني في العالم العربي.


 

 تكريمات مستحقة ومسيرة من العطاء

 

نال الراحل تكريمات متعددة من المهرجانات والمؤسسات الثقافية في مصر والوطن العربي، تقديرًا لمسيرته الغنية في النقد والإخراج والتأريخ.
 

وقد شغل خلال مسيرته أدوارًا مهمة في لجان التحكيم ومجالس المهرجانات، وكان دائم الحضور في الفعاليات الثقافية، لا يحمل سوى شغفه بالمسرح وإيمانه برسالته.


 

 وزارة الثقافة تنعي.. والمسرح يفقد مؤرخه الأكبر

 

نعى الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، الفقيد بكلمات مؤثرة جاء فيها: "ببالغ الحزن والأسى، أنعى المخرج والمؤرخ المسرحي الدكتور عمرو دوارة، الذي رحل عن عالمنا صباح اليوم بعد مسيرة حافلة بالعطاء، أثرى خلالها الساحة الفنية والثقافية بجهوده وإسهاماته في الإخراج والنقد والتوثيق للمسرح المصري ورواده. لقد فقدت الحركة المسرحية قامة فكرية وبحثية كبيرة، ونموذجًا للمثقف المخلص لفنه ووطنه."

 

وأضاف الوزير أن دوارة "ترك بصمة لا تُمحى في تاريخ المسرح المصري والعربي، وأن أعماله ستظل مرجعًا للأجيال القادمة."

وفي السياق نفسه، نعى المخرج خالد جلال، رئيس قطاع الإنتاج الثقافي، قائلًا:"فقدنا اليوم مخرجًا وناقدًا ومؤرخًا عظيمًا، قدّم جهدًا هائلًا طوال حياته في توثيق تاريخ المسرح، ووقف إلى جانب الموهوبين من الهواة، وساند كل مشروع مسرحي يؤمن بالإنسان والفن معًا. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته."

 

أما المخرج عادل حسان، رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، فقال في نعيه:"رحيل الدكتور عمرو دوارة خسارة لا تُعوّض. لقد كان موسوعيًا في معرفته، محبًا لكل تفاصيل الفن المسرحي، وصادقًا في عطائه. جمع بين الموهبة والإخلاص، وبين العقلية البحثية والرؤية الفنية، وظل حتى آخر أيامه يعمل من أجل حفظ ذاكرة المسرح."


 

 وداعًا عمرو دوارة.. ستبقى الذاكرة حية

 

برحيل الدكتور عمرو دوارة، يفقد الوسط الثقافي المصري أحد أكثر رجاله إخلاصًا وعمقًا وذاكرة، فقد حمل همّ التوثيق بوصفه واجبًا وطنيًا، لا مهنةً فحسب، وكرّس حياته لبناء جسر بين الأجيال من خلال المسرح، رحل الجسد، لكنّ الذاكرة التي حفظها ستبقى حيّة، تتنفس بين صفحات كتبه وموسوعاته، وبين سطور من كتبوا عنه اليوم بحزنٍ وامتنان.


ويبقى المسرح المصري مدينًا له، لا بعملٍ واحد، بل بتاريخٍ كامل أعاد صياغته بقلمه وكاميرته وعقله المحب للفن والإنسان.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء