رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

العاشق الذي وثق ذاكرة «أبو الفنون».. عمرو دوارة آخر حراس المسرح المصري

الدكتور عمرو دوارة
الدكتور عمرو دوارة

فقد المسرح المصري أحد أهم مؤرخيه، المؤرخ والناقد والمخرج المسرحي الدكتور عمرو دوارة، العاشق الذى وهب حياته لحبه وعشقه الكبير للمسرح.

رحل صباح اليوم آخر حراس المسرح المصري، تاركًا وراءه فراغًا كبيرًا في وجدان الوسط الفني، فبرحيله يغيب أحد أكثر من نذروا حياتهم لخدمة المسرح المصري، وصون ذاكرته من التلاشي، حتى صار اسمه مرادفًا للوفاء لهذا الفن العريق، ولُقّب عن استحقاق بـ "حارس ذاكرة المسرح المصري".

 

بيت يعشق الأدب والفكر

ولد عمرو فؤاد دوارة في بيت يعشق الأدب والفكر، فهو نجل الناقد والمفكر الكبير فؤاد دوارة، الذي ترك بصمة لا نسى في النقد المسرحي العربي.
وفي هذا المناخ الثقافي نشأ الابن، حاملاً شغفًا مزدوجًا بين الفن والعلم، فجمع بين بكالوريوس الهندسة وشهادة المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1984، وهي معادلة نادرة صنعت منه مفكرًا دقيقًا في بحثه، ومنظمًا في رؤيته، ومبدعًا في إخراجه.

منذ بداياته، أدرك دوارة أن المسرح المصري، على غناه وثرائه، يفتقر إلى التوثيق المنهجي الذي يحفظ تاريخه للأجيال القادمة. ومن هنا بدأ مشروعه الثقافي الكبير الذي امتد لعقود، باحثًا في الأرشيفات القديمة، جامعًا الصحف والبرامج المسرحية والنصوص المفقودة، ليصيغ منها موسوعات وكتبًا مرجعية أصبحت اليوم من أهم مصادر التأريخ للمسرح المصري والعربي.

 

أبرز أعماله

من أبرز أعماله موسوعة «المسرح المصري في القرن العشرين» التي وثّقت مراحل تطور الحركة المسرحية، وسير الفنانين والمخرجين والكتاب، في جهد استثنائي يعكس إيمانه بأن الفن لا يزدهر إلا بذاكرة حية تحفظ منجزه.

لكن دوارة لم يكن مؤرخًا فقط، بل كان رجل خشبة عاش تفاصيل المسرح من الداخل، مخرجًا ومبدعًا ومديرًا فنيًا. 
أخرج ما يقرب من 67 عرضًا مسرحيًا، تنوعت بين الكلاسيكي والتجريبي، منها وهج العشق، خداع البصر، وعصفور خايف يطير، وكلها كشفت عن فنان صاحب رؤية بصرية حادة وقدرة على قراءة الإنسان من خلال تفاصيله الصغيرة.

 

دور المسرح في التنوير

كما كتب مئات المقالات النقدية، وشارك في لجان التحكيم بالمهرجانات المصرية والعربية، وظل صوته حاضرًا في كل نقاش حول مستقبل المسرح ودوره في التنوير.

تميّز دوارة بقدرته على الجمع بين الحنين والتاريخ، فكان يحكي عن الرواد لا كأسماء جامدة في الكتب، بل كأرواح ما زالت تُنير الخشبة. 

وكان يؤمن أن المسرح هو مرآة المجتمع، وأن حفظ تاريخه هو حفظ لذاكرة الأمة نفسها. لم يسعَ إلى الشهرة أو الأضواء، بل ظل يكتب في صمت، ويعمل بصبر، متخليًا عن صخب الألقاب، مكتفيًا بأن يكون “جسرًا” يصل بين الماضي والحاضر.

برحيله اليوم، يفقد المسرح المصري عقلًا موسوعيًا وذاكرة نادرة ووجدانًا مخلصًا، لكن ما خلفه من كتب ومراجع وأبحاث سيبقى شاهدًا على رحلة فكرية وفنية لم تنطفئ.

رحل العاشق الكبير، وبقيت ذاكرته تنبض بالحياة فوق كل خشبة، لتقول إن المسرح المصري لا يموت طالما أن هناك من أحبه مثل عمرو دوارة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء