من الهيروغليفية لـ"التيك توك".. عمر المعتز بالله: معركة الهوية المصرية لم تتوقف
أكد الدكتور عمر المعتز بالله، أن الهوية المصرية عبر التاريخ كانت دائماً في حالة صراع بين الأصالة والحداثة، مشيراً إلى أن المصريين منذ القدم عبّروا عن هويتهم بالصوت والكتابة، حيث اعتبروا الكتابة "كلام الله"، وكانت اللغة أداة التعبير عن الذات والوجود.
جاء ذلك خلال محاضرته "معركة الهوية.. صوت مصر من الهيروغليفية إلى التيك توك"، التي أُقيمت بقاعة المؤتمرات في المجلس الأعلى للثقافة تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة، وإشراف الدكتور أشرف العزازي الأمين العام للمجلس.
باحث في الحضارة المصرية يؤكد تعرض الهوية المصرية لمحاولات تشويه وسرقة
وقال المعتز بالله إن الهوية المصرية تعرّضت لمحاولات تشويه وسرقة عبر العصور، بدءًا من ادعاءات خارجية حول بناء الأهرامات، وصولاً إلى محاولات النيل من الثقافة المصرية في العصر الحديث. وأضاف أن مصر كانت دوماً حصينة، تحمل أسماء تعكس هذه الخصوصية مثل "منجن" أي المحصنة، و"كمت" أي أرضي حبيبتي، وأن صوت مصر كان دائماً حاملاً لهويتها عبر النصوص الدينية، الأدب الفلسفي السكندري، التراث القبطي، والأزهر الشريف، وصولاً إلى العصر الحديث حيث لعبت الصحافة، السينما، المسرح، والأغنية المصرية دوراً محورياً في تشكيل الوعي العربي والعالمي.
وأشار إلى أن مصر ما زالت تمتلك حضوراً مؤثراً من خلال قنواتها الفضائية، إنتاجها الأدبي والفني، وأفلامها المرشحة للأوسكار، إلا أن التحدي الأكبر حالياً يكمن في عصر السوشيال ميديا. وقال إن تطبيقات مثل "تيك توك" تُستخدم كأداة لتفريغ المحتوى الثقافي وترويج الانحطاط الفكري والسلوكي، ما أدى إلى ما يُعرف بـ "جيل الزومبي الرقمي"؛ جيل يقضي ساعات أمام الشاشات غارقاً في ثقافة دخيلة، بعيداً عن وعيه الحقيقي وهويته الأصيلة.
عمر المعتز بالله
عمر المعتز بالله، محُاضر أكاديمي وباحث وكاتب ومدير ثقافي مصري متخصص في تراث وتاريخ وفلسفة الفن المصري القديم وعلومه. له بعض مؤلفات والأبحاث العلمية في الاقتصاد الثقافي وتنمية الموارد التراثية والمعرفية، وفي مجالات الفنون والإدارة والعلوم التاريخية الجيوسياسية المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة، وله إسهام في مقالات دورية وغير دورية في عدد من الصحف والدوريات العلمية العربية والدولية.