في ذكرى رحيله.. حنا مينه "بحّار الرواية العربية" الذي بلّل الموج أوراقه
يُعد الأديب السوري الراحل حنا مينه، التي تحل اليوم الذكرى السابعة لرحيله، واحداً من أبرز الروائيين العرب الذين ارتبطت أعمالهم بالبحر حتى لُقّب بـ "حكواتي الساحل السوري"، ورغم رحيله، فإن إرثه الأدبي ما زال حاضراً في وجدان قرّائه، حيث انتشرت أعماله على نطاق واسع، متناولاً فيها قضايا إنسانية واجتماعية وسياسية متعددة مثل الاستغلال والجشع واضطهاد المرأة، وغيرها من الموضوعات التي لامست جوهر المعاناة الإنسانية.
وُلِد في مدينة اللاذقية وعاش حياة شاقة منذ طفولته، عمل خلالها حلاقاً وحمّالاً ومصلّح دراجات ومربياً للأطفال، قبل أن يشدّه الميناء إلى عالم السفن والمراكب ليصبح بحاراً، ويجد في الموج والملح مصدر إلهام لم يتوقف عن تغذية مخيلته الأدبية.
لم يبدأ مينه حياته كأديب بالمعنى المتعارف، إذ كتب أولاً الأخبار والمقالات الصغيرة في الصحف طلباً للرزق، قبل أن ينتقل عام 1947 إلى دمشق للعمل في صحيفة الإنشاء ويصبح لاحقاً رئيساً لتحريرها. لكن التحول الأهم جاء عام 1954 بصدور روايته الشهيرة "المصابيح الزرق" التي دشّنت مسيرته الأدبية.
البحر كان الركيزة الأساسية في أدب حنا مينه
وفي معظم أعماله، ظل البحر حاضراً كبطل خفي، حتى قال عن نفسه: "إن البحر كان دائماً مصدر إلهامي، حتى إن معظم أعمالي مبللة بمياه موجه الصاخب… الأدباء العرب أكثرهم لم يكتبوا عن البحر لأنهم خافوا معاينة الموت في جبهة الموج الصاخب".
من أبرز رواياته التي خلّدته: الشراع والعاصفة، الياطر، الأبنوسة البيضاء، حكاية بحار، الثلج يأتي من النافذة، الشمس في يوم غائم، بقايا صور، المستنقع، القطاف، الربيع والخريف، إلى جانب أعمال تحوّلت إلى الدراما مثل نهاية رجل شجاع والمصابيح الزرق.
ورغم ارتباطه بالبحر، ظل مينه عاشقاً لدمشق حيث قال ذات يوم: "أمنيتي الدائمة أن تنتقل دمشق إلى البحر، أو ينتقل البحر إلى دمشق… السبب أنني مربوط بسلك خفي إلى الغوطة، ومشدود بقلادة ياسمين إلى ليالي دمشق، وحارس مؤتمن على جبل قاسيون، ومغرم ببردى".
وإلى جانب إنتاجه الروائي الغزير، ساهم في تأسيس رابطة الكتاب السوريين ثم اتحاد الكتاب العرب، ليبقى اسمه أحد أعمدة السرد العربي الحديث، وكاتباً نقل البحر إلى القارئ العربي بكل صخبه ومجده ومأساته.