متحدث الأونروا: تدمير 90% من مدارس غزة.. ومجاعات تهدد حياة السكان| فيديو
قالت إيناس حمدان، مدير الإعلام في وكالة أونروا بقطاع غزة، إن أكثر من تسعين في المئة من مدارس الوكالة أصبحت خارج الخدمة نتيجة القصف الإسرائيلي المكثف الذي طال كل مناطق القطاع، مؤكده أن هذه المدارس كانت تمثل الملاذ الآمن الوحيد لآلاف الأسر النازحة التي فقدت منازلها، ومع تدميرها ضاع آخر معاقل التعليم والحماية للأطفال، مشيرة إلى أن غزة اليوم تواجه خطر فقدان جيل كامل من الطلبة بسبب توقف العملية التعليمية منذ شهور طويلة.
مأساة إنسانية غير مسبوقة
وأضافت إيناس حمدان، في مداخلة عبر شاشة قناة "القاهرة الإخبارية"، أن ما شهدته غزة خلال العامين الماضيين يفوق الوصف من حيث حجم المأساة الإنسانية، مؤكدة أن الحرب لم تتوقف على القصف فقط، بل امتدت إلى سلاح التجويع ومنع وصول الغذاء والدواء إلى المدنيين، و أن الوضع الحالي يمثل واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، مشيرة إلى أن القطاع دخل رسميًا في مرحلة المجاعة الشاملة بعد انهيار منظومات الغذاء والمياه والرعاية الصحية، في ظل استمرار الحصار وتدمير البنية التحتية.
ولفتت مدير الإعلام في أونروا، إلى أن إلغاء المراكز الخاصة بتوزيع المساعدات الغذائية التي كانت تديرها منظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها الأونروا، كان بمثابة الضربة القاضية للسكان المدنيين الذين يعتمدون بشكل كامل على تلك المساعدات للبقاء على قيد الحياة، لافته إلى أن هذه المراكز تم استبدالها بما يُعرف بـ"مصائد الموت"، وهي مناطق توزيع عشوائية تُستهدف بالقصف أو الفوضى، مما أدى إلى سقوط آلاف الضحايا خلال محاولاتهم الحصول على الطعام أو المياه، في مشهد قالت إنه "يختصر المعاناة اليومية لسكان غزة".
المجتمع الدولي بين الصمت والعجز
وانتقدت إيناس حمدان، عجز المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية عن اتخاذ موقف حازم تجاه ما يحدث في غزة، مؤكدة أن استمرار التجاهل الدولي يشجع على المزيد من الانتهاكات بحق المدنيين، وأن الأونروا تواجه صعوبات هائلة في مواصلة عملها بعد استهداف مقارها ومستودعاتها، فضلًا عن نقص التمويل الناتج عن تجميد بعض الدول دعمها للوكالة تحت ذرائع سياسية، إذ أن هذا القرار زاد من تفاقم الكارثة الإنسانية في القطاع.
وأوضحت المسؤولة الأممية، أن سكان غزة يعيشون اليوم على حافة الانهيار الكامل، حيث لا غذاء كافٍ ولا مياه نظيفة ولا خدمات طبية متاحة، مؤكدة أن المستشفيات الميدانية تعمل بربع طاقتها وتعاني من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية، وأن الأطفال والنساء وكبار السن هم الأكثر تضررًا من الوضع الحالي، إذ يعانون من سوء التغذية الحاد والأمراض المعدية، بينما تتواصل الانتهاكات اليومية بحقهم دون توقف أو محاسبة.

دعوة عاجلة لإنقاذ ما تبقى
وفي ختام تصريحاتها، وجهت إيناس حمدان، نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، داعية إلى تدخل فوري وفعّال لإنقاذ ما تبقى من الأرواح في غزة، مشدده على أن الأونروا ستواصل عملها رغم التحديات الجسيمة، مطالبة بضرورة إعادة فتح الممرات الإنسانية بشكل دائم وآمن لضمان تدفق المساعدات دون قيود أو شروط سياسية، وأن ما يجري في غزة ليس مجرد أزمة عابرة، بل مأساة إنسانية تمس ضمير العالم بأسره، مشيرة إلى أن إنقاذ المدنيين وإعادة إعمار ما دُمر يتطلبان إرادة دولية حقيقية تضع الإنسانية فوق أي اعتبارات سياسية أو عسكرية.