لا أردني ولا سعودي| عالم نوبل للكيمياء فلسطيني الأصل.. وأسرته هربت من النكبة
أثار فوز البروفيسور العربي، عمر ياغي بجائزة نوبل للكيمياء جدلًا كبيرًا حول جنسيته، إذ انقسم البعض حول كونه أردني الجنسية والآخر أنه أمريكي الجنسية وطرف ثالث بأنه سعودي الجنسية.
أعلنت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم منح جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 لكل من سوسومو كيتاغاوا وريتشارد روبسون والأردني عمر ياغي تقديرا "لجهودهم في تطوير الأطر المعدنية العضوية".
وذكرت نوبل، على صفحتها على "إكس"، أن الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم قررت منح جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 لكل من عمر ياغي، وسوسومو كيتاغاوا، وريتشارد روبسون، "لتطويرهم أطرًا معدنية عضوية".

وبحسب تقارير فقد طور هؤلاء العلماء نوعا مبتكرا من الهياكل الجزيئية تعرف باسم الأطر المعدنية العضوية، والتي تتسم باحتوائها على مسامات وتجاويف كبيرة تتيح للجزيئات الانتقال خلالها بحرية.
وقد مهد هذا الابتكار الطريق أمام تطبيقات علمية متنوعة، حيث تم استخدام هذه المواد في استخلاص الماء من الهواء في المناطق الصحراوية، وتنقية المياه من الملوثات، علاوة على احتجاز غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزين غاز الهيدروجين.
ملك الأردن يهنىء ياغي على الإنجاز
وهنأ العاهل الأردني الملك عبدالله بن الحسين العالم عمر ياغي بحصوله على جائزة نوبل في تخصص الكيمياء.
وقال "بن الحسين": "نفخر ونعتز بالعالم الأردني البروفيسور عمر ياغي، ونبارك له وللأردن فوزه بجائزة نوبل للكيمياء لعام 2025. هذا الإنجاز فخر جديد يضاف إلى سجل الأردنيين المشرف في مختلف الميادين حول العالم، ويثبت أن الأردني قادر على إحداث الفارق أينما تواجد".

السعودية تمنح ياغي الجنسية
حصل على الجنسية السعودية بموجب أمر ملكي في نوفمبر عام 2021، ونال جائزة نوابغ العرب عام 2024.

العالم عمر ياغي فلسطيني الأصل
وينحدر العالم الفائز بجائزة نوبل عمر ياغي من بلدة المسمية الكبيرة جنوب الرملة على الساحل الجنوبي للبحر المتوسط.
يعد عمر ياغي، أستاذ الكيمياء بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، أحد أبرز رواد الكيمياء الشبكية الحديثة، وقد لعب دوراً محورياً في تحويل هذا المجال من نظرية أكاديمية إلى تطبيقات عملية تحدث تغييرا جذريا في مواجهة التحديات العالمية.
طفولة في ظل شح الموارد.. وشغف بالجزيئات
ولد عمر ياغي عام 1965 في عمّان، الأردن، لعائلة فلسطينية نزحت من يافا بعد النكبة عام 1948، نشأ في بيئة فقيرة، حيث عاش مع تسعة من إخوته في غرفة واحدة، دون كهرباء، وكانت المياه تصل إلى منزلهم لبضع ساعات أسبوعيا فقط.
هذه التجربة المبكرة مع شح الموارد، خصوصا المياه، غرست فيه رغبة عميقة في إيجاد حلول علمية لمشكلات العوز التي يعاني منها الملايين.
في سن العاشرة، اكتشف شغفه بالكيمياء حين رأى نماذج جزيئية في مكتبة مدرسته، كرات وأعواد تمثل الذرات والروابط، فشعر وكأنه "اكتشف لغة سرية لبناء الكون". ومنذ تلك اللحظة، قرر أن يكرس حياته لفهم هذه اللغة وتوظيفها لخدمة البشرية.
رحلة علمية من الأردن إلى نوبل
انتقل ياغي إلى الولايات المتحدة في سن الخامسة عشرة، دون أن يتقن الإنجليزية، لكنه سرعان ما تفوّق أكاديميا، ليحصل على درجة الدكتوراه في الكيمياء من جامعة إلينوي عام 1990 وحصل على الجنسية الأمريكية.
وخلال عمله الأكاديمي، بدأ يبحث عن طرق منهجية لتصميم مواد جديدة بدل الاعتماد على التجربة والخطأ.
في منتصف التسعينيات، قاد ياغي ثورة في الكيمياء من خلال تأسيس ما يُعرف بـ"الكيمياء الشبكية" (Reticular Chemistry)، وهي فرعٌ يتيح تصميم مواد بلورية ذات بنية منتظمة ومسامية نانوية يمكن التحكّم بها بدقة.
جوائز مرموقة عالميًا
إلى جانب جائزة نوبل 2025، حصل ياغي على جوائز مرموقة عالميا، أبرزها جائزة كافلي للكيمياء (2018)، والتي تُعدّ من أرفع الجوائز في العلوم.
كما تم تصنيفه مرارا ضمن "أكثر العلماء تأثيراً في العالم"، بفضل أكثر من 300 بحث علمي حظيت بأكثر من 250,000 استشهاد.

