رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

إبراهيم الكوني.. حكيم الصحراء الذي حمل الرمل إلى العالم

الأديب الليبي إبراهيم
الأديب الليبي إبراهيم الكوني

بين كثبان الصحراء الممتدة، ووهج الأسطورة الذي يضيء الحكايات القديمة، يقف الأديب الليبي إبراهيم الكوني واحدًا من أكثر الأصوات الأدبية فرادة في العالم العربي، واسمًا يتردد بقوة هذا العام بين المرشحين لجائزة نوبل للأدب 2025.

 

ولد الكوني عام 1948 في بلدة غدامس، في قلب الصحراء الليبية، ونشأ في بيئة أمازيغية صحراوية شكلت وجدانه ومخيلته، حفظ القرآن صغيرًا، ثم درس الأدب في الاتحاد السوفييتي، وعمل صحفيًا ومترجمًا قبل أن يتفرغ تمامًا للكتابة، ليمنح الأدب العربي تجربة لا تشبه سواها.

في أعماله، تتحول الصحراء من مجرد مكان إلى كائن حيّ نابض بالحكمة والرموز، هي الأم والمعلم والمصير، وهي المرآة التي يرى فيها الإنسان ضعفه وجبروته معًا. كتب الكوني عن الصحراء كما لو كانت كونًا ميتافيزيقيًا، يجمع بين الأسطورة والدين والفلسفة، في سرد لغوي عميق يلامس الروح قبل العقل.

من أشهر أعماله: "التبر"، "نزيف الحجر"، "المجوس"، "واو الصغرى"، "أنوبيس"، و"المرأة المضيئة"، وقد تُرجمت أعماله إلى أكثر من أربعين لغة، ليصبح أحد أكثر الأدباء العرب انتشارًا عالميًا. نال جوائز دولية عديدة، من بينها جائزة الشيخ زايد للآداب، وجائزة الدولة الليبية التقديرية، وجائزة فيلوبيزر للآداب العالمية.

لكن ما يميز الكوني ليس كثافة إنتاجه، الذي تجاوز الثمانين عملًا، بل رؤيته الفلسفية التي تضع الإنسان في مواجهة أقداره، وتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وبين الحرية والمصير، في رواياته، يكتب عن الرحلة بوصفها قدرًا، وعن العطش كرمز للبحث الأبدي عن المعنى.

يقول الكوني: "الإنسان في الصحراء لا يملك إلا أن يكون حكيمًا، لأن قسوَتها لا تسمح له بالخطأ مرتين".

ترشيحه لجائزة نوبل هذا العام ليس مجرد حدث أدبي، بل هو اعتراف عالمي بالأدب العربي كصوتٍ إنساني كوني. فإبراهيم الكوني لم يكتب عن الصحراء الليبية فحسب، بل عن الوجود الإنساني في أعمق صوره.

سواء فاز بالجائزة أم لم يفز، يبقى الكوني "حكيم الصحراء" الذي جعل من الرمل رواية، ومن العزلة فلسفة، ومن الكتابة صلاةً في محراب الوجود.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء