رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أدونيس.. شاعر يكتب بلغة الضوء وينتظر نوبل

 الشاعر السوري أدونيس
الشاعر السوري أدونيس

في كل عام، يعود اسم الشاعر السوري أدونيس إلى الواجهة مع اقتراب إعلان جائزة نوبل للأدب، وكأن العالم الثقافي لا يكتمل دون ذكره بين المرشحين الدائمين للجائزة التي لم تنصفه بعد، رغم أنه أحد أكثر الأصوات الشعرية تأثيرًا في تاريخ الأدب العربي الحديث.

 

وُلد علي أحمد سعيد إسبر، المعروف باسم "أدونيس"، عام 1930 في قرية القصير بمحافظة اللاذقية. حفظ القرآن صغيرًا، وتشرّب من بيئته الريفية روح اللغة والتراث، لكنه سرعان ما تمرّد على الشكل والمضمون، باحثًا عن لغة جديدة تنتمي إلى العصر وتفتح الشعر العربي على آفاق غير مألوفة.

في الخمسينيات، شارك أدونيس في تأسيس مجلة "شعر" في بيروت، التي مثّلت الشرارة الأولى لميلاد حركة الحداثة الشعرية العربية، هناك أعلن مشروعه الواضح: تحطيم البنية التقليدية للقصيدة العربية، والانفتاح على الأسطورة، والتاريخ، والفلسفة، والتصوف، من أجل بناء قصيدة جديدة تحمل أسئلة الإنسان المعاصر.

من أبرز أعماله الشعرية: "أغاني مهيار الدمشقي"،"الكتاب"، "الزمان الآخر"، و"هذا هو اسمي"، أما في الفكر والنقد، فقد قدّم عمله الأشهر "الثابت والمتحول"، الذي أعاد فيه قراءة التراث العربي قراءة نقدية جريئة، داعيًا إلى تحريك الوعي العربي من الجمود إلى الإبداع.

ورغم الجدل الذي أثارته آراؤه الفكرية والسياسية، ظلّ أدونيس رمزًا للشاعر المفكر، الذي يرى في الشعر طريقًا للحرية، وفي اللغة أداةً لإعادة خلق العالم. قال ذات مرة "الشاعر لا يصف العالم، بل يخلقه من جديد."

نال أدونيس عشرات الجوائز العالمية، منها جائزة غوته الألمانية عام 2011، ووسام الاستحقاق الثقافي الفرنسي، وترجمت أعماله إلى أكثر من ثلاثين لغة، لكنه لم ينل بعد التتويج الأكبر الذي ينتظره كثيرون: نوبل للأدب.

اليوم، ومع اقتراب إعلان الجائزة، تتجدد الآمال بأن يحمل الغد اعترافًا عالميًا بمشروعه الشعري الممتد لأكثر من سبعة عقود، وبشاعرٍ أعاد تعريف القصيدة العربية وأعاد إليها روح المغامرة.

سواء فاز بالجائزة أم لم يفز، يبقى أدونيس علامة فارقة في تاريخ الشعر العربي، شاعرًا كتب بلغة الضوء، ومضى في طريقٍ لا يسلكه إلا من عرف أن الشعر ليس وصفًا للعالم، بل محاولة دائمة لإعادة بنائه.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء