أبطال الظل في نصر أكتوبر .. منظمة سيناء العربية ( 1 )
بين صحراء قاسية وجبال شامخة ووديان موحشة، نشأت واحدة من أجرأ وأخطر حركات المقاومة في التاريخ المصري الحديث، التي قد لا يسمع عنها البعض وهي منظمة سيناء العربية، التي حمل رجالها أرواحهم على أكفهم، ليكونوا العين التي ترى والقلب الذي ينبض بحب الوطن في قلب سيناء المحتلة بين عامي 1967 و1973.
بعد نكسة يونيو 1967 واحتلال سيناء، أدركت القيادة المصرية، أن المعركة لم تنتهِ ، بل انها بدأت ، وبالتنسيق بين المخابرات العامة والمخابرات الحربية، جرى تأسيس "منظمة سيناء العربية" لتكون الذراع الشعبية السرية للمقاومة داخل الأراضي المحتلة.
ضمت المنظمة خير أبناء سيناء من البدو والمواطنين الذين رفضوا الخضوع للاحتلال، إلى جانب عناصر مدربة من القوات المسلحة، ليشكلوا شبكة مقاومة محكمة التنظيم تعمل على تنفيذ المهام النوعية خلف خطوط العدو، وتعددت أدوار المنظمة بين جمع المعلومات، وتدمير منشآت العدو، وزرع الألغام، ونقل الأسلحة، وإخفاء الفدائيين، بل ووصل الأمر إلى تنفيذ عمليات اختطاف جنود وضباط صهاينة وتسليمهم للسلطات المصرية.
كانت كل عملية تنفذ بتخطيط دقيق وبإشراف مباشر من أجهزة المخابرات المصرية، وبتنسيق كامل مع القوات المسلحة، لتصبح سيناء ساحة مقاومة مشتعلة لم يهنأ الاحتلال ولم يرتاح يوما، تنوعت عمليات منظمة سيناء العربية بين تدمير خطوط إمداد العدو بين مناطق رأس سدر والعريش ، و نقل أسلحة وأجهزة اتصال إلى عمق سيناء لإمداد المقاومة المحلية ، الى جانب جمع معلومات استخباراتية بالغة الأهمية عن تحركات الجيش الصهيوني، ساهمت في التخطيط لحرب أكتوبر ، كما المشاركة في عمليات الاستطلاع خلف خطوط العدو أثناء مرحلة الإعداد للعبور.
لم تكن أسماء أبطال منظمة سيناء العربية تُعلن في الصحف أو تُذكر في الإذاعات ، فقد عاشوا بين أهلهم كبدو عاديين، بينما كانت صدورهم دروعًا للوطن.
كانوا يعملون في سرية تامة، ويدركون أن أي خطأ يعني الموت أو الأسر، لكنهم واصلوا العمل بإيمان وادراك ان استعادة الأرض لن يكون إلا بالتضحية.
تعد منظمة سيناء العربية، هي ثمرة لتعاون مثالي بين المخابرات العامة المصرية بقيادة رجالها الأكفاء أمثال اللواء محمد نسيم واللواء رفعت جبريل، والمخابرات الحربية التي كانت تتابع كل شبر من الأرض المحتلة، إذ وفرت تلك الأجهزة الاستخباراتية الدعم اللوجستي والتدريب والتمويل لعناصر المنظمة، كما نظمت عمليات تهريبهم عبر قناة السويس، وزودتهم بأجهزة اتصال سرية وخطط لعمليات دقيقة نجحت في اوجاع العدو وارباكه، كما كانت تلك العمليات تمهيداً حقيقيا لإنتصار أكتوبر العظيم .
المعلومات التي جمعتها المنظمة عن تحصينات خط بارليف، ومواقع القوات المحتلة ، ومسارات الإمداد والطرق الجبلية، كانت جزءًا أساسياً من خطة العبور التي وضعتها القيادة العامة للقوات المسلحة.
و تضم قائمة أبطال المنظمة كوكبة من أبناء سيناء الذين سطروا أسماءهم بدمائهم في سجل الوطنية المصرية أمثال الشيخ سويلم العايش أحد رموز المقاومة البدوية، الذي قاد العديد من العمليات داخل سيناء وكان حلقة وصل بين المخابرات المصرية وأبناء القبائل.
الشيخ عيد أبوجرير شيخ الطريقة الجريرية الأحمدية أحد مؤسسى منظمة سيناء العربية الذي أدار رجاله في سيناء من مقر اقامته في محافظة الشرقية وبلغ عددهم أكثر من 150 متطوعا من مريديه كانوا داخل سيناء المحتلة يجمعون المعلومات وينفذون العمليات الفدائية
ومنهم مبارك سويلم أبو جرير وعبدالله سويلم أبو جرير والحاج سليم أبو شريف أبو جرير ومنصور أبو جرير وهناك الشيخ خلف الخلفات، الذى رفض بيع الأراضي للاحتلال ، والحاج عبدالله خويطر أبو جرير كان قائد عمليات الرصد والمعلومات بسيناء وقد وصل إلى رتبه مقدم بالمخابرات
وتعرض الشيخ عيد أبو جرير، أحد مؤسسي المنظمة ، للسجن والتعذيب على يد الاحتلال ، ولا يمكن أن ننسى الشيخ حسن خلف، الذي يعد من أبرز المقاتلين الذين نفذوا عمليات نوعية ضد قوات الاحتلال، وتولى تدريب العناصر الجديدة من شباب البدو على أعمال المقاومة.
ولا ننسى أيضا الشيخ خليل سويلم والشيخ عودة أبو منونة، وغيرهم من أبناء قبائل السواركة والترابين والرميلات، الذين ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الوطن.
وكعادة القوات المسلحة المصرية أنها لا تنسى أبنائها ولا تتخلى عن رجالها، بعد نصر أكتوبر العظيم تم تكريم أبطال المنظمة، ومنهم من كانت بطولاته مجهولة لسنوات حفاظًا على سرية العمل ذو الطابع المخابراتي .
وبقيت بطولات منظمة سيناء العربية رمزًا للبطولة الخفية التي أثبتت أن إرادة المصريين لا تُكسر، وأن الأرض لا تُسترد إلا بدماء أبنائها .