رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحطيم تمثال ترامب في الهند|تفاصيل

مهرجان في الهند ..
مهرجان في الهند .. أرشيفية

شهد مهرجان "دورغا بوجا" في ولاية البنغال الغربية شرقي الهند، هذا العام ظهور تمثال دونالد ترامب في هيئة "شيطان" تهزمه الإلهة دورغا، في مشهد رمزي يجمع بين الدين والسياسة، وفي المهرجان الذي يحتفي بانتصار الخير على الشر، ظهرت دورغا وهي متمسكة بأسلحتها العشرة فوق ظهر الأسد، لتواجه هذه المرة خصمًا مختلفًا عن المعتاد، إذ جسد الفنانون ترامب كرمز لقوى الشر المعاصرة.


أوضح منظمو العرض أن فكرة تحطيم تمثال ترامب، جاءت للتعبير عن تراجع العلاقات بين الهند والولايات المتحدة منذ تولي ترامب الحكم وسعيه لإعادة تشكيل التجارة العالمية وتأثيره سلبًا على الاقتصاد الهندي.


وقال سانجاي بساك، عضو لجنة تنظيم المهرجان في مدينة مرشد أباد لـ شبكة CNN، إن "العلاقات كانت طيبة بين الهند وأمريكا في السابق لكن منذ أن جاء ترامب، بدأ يحاول قمعنا ودفعنا إلى الخلف، ولهذا جسدناه في صورة هذا الشيطان الذي تهزمه الأم القوية دورغا".


ويُعد مهرجان "دورغا بوجا"، الذي يستمر خمسة أيام من أبرز الفعاليات الدينية في البنغال، حيث تتحول المدن إلى معارض فنية ضخمة تُعيد تخيّل الأسطورة القديمة بين الإلهة وخصمها، لتعكس قضايا ومخاوف المجتمع المعاصر.

 

من بن لادن إلى ترامب.. الرموز السياسية في مهرجان دورغا بوجا


يذكر أن  تمثال دونالد ترامب ليس الأول من نوعه بحسب ما قاله سوشوفان سيركار مستشار ثقافي يصور فعاليات المهرجان عبر منصات التواصل الاجتماعي، إذ سبق أن ظهرت رموز مشابهة لشخصيات مثل أسامة بن لادن بعد أحداث 11 سبتمبر، والزعيم الصيني شي جين بينغ بعد الاشتباكات الحدودية مع الهند عام 2020.


أوضح سيركار أن اختيار ترامب هذه المرة جاء كتعبير عن غضب شعبي تجاه سياساته الاقتصادية التي أثرت على الهند، مضيفًا أن هذا الشكل من التعبير الفني يُعد جزءًا من الثقافة البنغالية التي تمزج بين الدين والسياسة والفن.

واستغرق تنفيذ تمثال دونالد ترامب نحو ثلاثة أشهر من العمل الدقيق في سرية شبه تامة، بحسب ما أوضحه بساك مشيرًا إلى أن الفريق أخفى هوية "الشيطان" عن الجميع حتى الأيام الأخيرة قبل العرض.


وأضاف أن ملامح ترامب لم تُنحت إلا قبل أسبوع من افتتاح المهرجان، بهدف إثارة عنصر المفاجأة، وبمجرد أن انتشرت صور التمثال عبر الإنترنت، توافد آلاف الزوار لرؤيته على أرض الواقع، واصطفت طوابير طويلة امتدت عبر الحي، ويقول بساك: "الإقبال الكبير كان تأكيدًا أننا لامسنا مشاعر الناس، أو على الأقل قدمنا شيئًا أراد الجميع مشاهدته بأعينهم".


ولا يُنظر إلى الفن باعتباره مجرد زينة، بل وسيلة للحوار والاحتجاج في ولاية البنغال الغربية، فالمنطقة كانت تاريخيًا مركزًا للمقاومة ضد الاستعمار البريطاني، إذ خاضت نضالها الفكري والثقافي بقدر ما خاضته بالسلاح.


ومن هناك خرجت أغنية "يحيا الوطن الأم" التي كتبها بانكيم تشاندرا تشاتيرجي، كما أضفى الأديب رابندرانات طاغور على الحركة الوطنية بعدها الإنساني والروحي، فإن هذا الإرث الثقافي العميق لا يزال حاضرًا حتى اليوم ويتجلى في أعمال فنية مثل تمثال دونالد ترامب، التي تستخدم الرموز الدينية لتوصيل رسائل سياسية جريئة.


وتُعبد الإلهة دورغا لدى ملايين الهندوس باعتبارها "أم الكون"، وتمثل ازدواجية القوة والرحمة في آنٍ واحد، فالرمح والعصا اللذان تحملانهما يرمزان إلى القوة التي تدافع عن الحق، وفي الوقت ذاته إلى الحنان الذي يحمي الضعفاء.


وفي البنغال الغربية تحديدًا، تحول مهرجان "دورغا بوجا" من احتفال ديني إلى حدث ثقافي ضخم يجمع بين الفن والتعليق الاجتماعي والسياسي، وعن هذا يقول سانجاي بساك: "هذا النوع من النقد الاجتماعي جزء من ثقافتنا، والآن بعدما أصبح ترامب يفرض الرسوم الجمركية تلو الأخرى، كان من الطبيعي أن نصوره بهذه الطريقة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء