رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير استراتيجي: الصواريخ الجديدة لن تغيّر قواعد المعركة الروسية في أوكرانيا

 الدكتور آصف ملحم
الدكتور آصف ملحم

أكد الدكتور آصف ملحم، مدير مركز جي إس إم للدراسات، أن الصواريخ الجديدة التي تم الإعلان عن إطلاقها في ساحة الصراع الأوكراني لن تُحدث تحولًا جذريًا في موازين القوة بين روسيا والغرب، موضحًا أن هذه الأنظمة الصاروخية معروفة مسبقًا من حيث المواصفات الفنية لمن يدرسونها عسكريًا، وبالتالي فإن تأثيرها الفعلي سيظل محدودًا في ظل الظروف الميدانية الحالية، موضحًا أن الحديث عن “سلاح نوعي يقلب المعادلة” هو أمر مبالغ فيه، مشيرًا إلى أن تقييم جدوى هذه الصواريخ يجب أن يستند إلى البيانات الميدانية والتجارب العملية وليس إلى التقديرات النظرية أو الحملات الدعائية.

المنصات هدف سهل في البحر الأسود

وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية نهى درويش في برنامج منتصف النهار عبر شاشة القاهرة الإخبارية، أن منصات الإطلاق البحرية، التي يُفترض أن تُستخدم لإطلاق بعض هذه الصواريخ، تُعد أهدافًا سهلة للقدرات الروسية المنتشرة في البحر الأسود، خاصة مع تفوق موسكو في أنظمة المراقبة والرصد البحري، قائلاً: «من سيرسل سفينة أو غواصة إلى البحر الأسود تتعرض للانكشاف والضرب في منطقة تخضع لتفوق روسي واضح؟»، مؤكدًا أن أي تحرك بحري في هذه المنطقة سيواجه خطرًا مباشرًا، ما يقلل من فرص اعتماد هذه الصواريخ كعامل حاسم في المعركة.

وأشار إلى أن المنصات البرية التي تستخدم هذه الصواريخ تواجه بدورها تحديات كبيرة، نظرًا لحجمها الكبير واحتياجها لحماية لوجستية معقدة تشمل تأمين مواقع الإطلاق وتوفير منظومات دفاع جوي مرافقة، موضحًا أن أي خلل في هذا الجانب سيجعلها عرضة للاستهداف السريع، وأن أول النماذج المشابهة لهذه المنظومات أُنتجت في الولايات المتحدة عام 2019 وتم نشرها في الفلبين، في إطار تجارب أولية لم تُستكمل على نطاق واسع، ما يعني أن الاعتماد عليها في حرب مفتوحة لا يزال محفوفًا بالمخاطر.

 

نقص الاختبارات الميدانية 

ولفت إلى أن أنظمة مثل تايفون وغيرها من الصواريخ الحديثة لم تخضع بعد لاختبارات تشغيلية ميدانية كافية تُثبت فعاليتها بدقة، وهو ما يجعل من الصعب تقدير أدائها الحقيقي في بيئات القتال المعقدة مثل أوكرانيا، مضيفًا أن كثيرًا من المنظومات الجديدة تُعلن عنها الدول الكبرى لأغراض سياسية أو دعائية أكثر من كونها جاهزة ميدانيًا، وأن تقييمها الحقيقي يتطلب بيانات تشغيلية حقيقية في ظروف القتال وليس استعراضات تقنية.

وأوضح، أن القيمة التكتيكية لهذه الصواريخ ستتوقف على مدى قدرتها على البقاء في ساحات القتال، وتجاوز منظومات الدفاع الجوي المتطورة التي تملكها روسيا، إضافة إلى قدرتها على تحمل الضغوط اللوجستية الهائلة الناتجة عن عمليات النقل والإمداد المستمرة، مشيرًا إلى أن المبالغة في الحديث عن “السلاح الفارق” قد تخلق انطباعات مضللة لدى الرأي العام، داعيًا إلى اعتماد مقاييس علمية في تقييم الأداء العسكري بدلاً من الخطاب السياسي أو الإعلامي المتحمّس.

القاهرة الإخبارية 
القاهرة الإخبارية 

 

تحذير من المبالغة الإعلامية 

وشدد مدير مركز جي إس إم للدراسات، على ضرورة الحذر من التضخيم الإعلامي بشأن فعالية هذه الصواريخ، خاصة في ظل غياب المعلومات الاستخباراتية الدقيقة أو البيانات التشغيلية المؤكدة، مطالبًا الجهات المعنية في الدول المنتجة والمستخدمة لهذه الأنظمة باتباع نهج أكثر شفافية في عرض نتائج التجارب وبيانات الاعتماد الفني، حتى يتمكن المحللون والعسكريون من تقييمها بموضوعية.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن الصراع في أوكرانيا لن يشهد تغيّرًا جذريًا في قواعد اللعبة بسبب إدخال هذه الصواريخ الجديدة، لافتًا إلى أن التوازن العسكري لا يتحدد بنوع السلاح فحسب، بل بقدرة الأطراف على استخدامه بفعالية ضمن منظومة تكتيكية متكاملة، مؤكدًا  أن المستقبل القريب سيكشف مدى واقعية الادعاءات حول هذه الأنظمة، لكن حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أنها ستقلب موازين الحرب أو تُحدث تحولًا استراتيجيًا في الميدان الأوكراني.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء