أخلاق النبي محمد.. الرفق واللين في حياته الشريفة
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء في الأزهر الشريف، ومفتي الجمهورية الأسبق، إن الرفق واللين من أخلاق النبي، فأثبت ربنا له أنه على خلق عظيم فقال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ونفى ربنا عنه فظاظة القلب، فقال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظاًّ غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾.
الرفق واللين
وأضاف علي جمعة، في منشور له عن أخلاق النبي متحدثا عن الرفق واللين في حياة النبي، أن الله تعالى أمر بالرفق والعفو عمن يحاربوننا ويكرهوننا، فقال تعالى : ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداًّ مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ﴾.
وتابع علي جمعة: حتى في ذكر جرائم أهل الكتاب في حق كتبهم، وحق دينهم، وحق المسلمين يؤكد ربنا سبحانه وتعالى على الرفق بهم والعفو عنهم فيقول تعالى : ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظاًّ مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾.
ورفق النبي بذلك الأعرابي الذي قسا عليه، فعن أنس رضي الله عنها قال : «كنت أمشي مع رسول الله وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة فنظرت إلى صفحة عاتق النبي وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته, ثم قال : يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه وضحك ثم أمر له بعطاء». [متفق عليه].
ووردت كل معاني الرفق جميع الناس دون النظر إلى دينهم، في وصية الإمام علي رضي الله تعالى عنه لمالك بن الأشتر عندما ولاه مصر، فقال رضي الله عنها : «واشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ولا تكونن عليهم سبعًا ضاريًا تغتنم أكلهم فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين، أو نظير لك في الخلق، يفرط منهم الزّلل وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ، فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه».
وذكر علي جمعة، أن الوصول إلى الرفق يكون بكظم الغيظ، وعدم إنفاذه، ويعلمنا رسول الله ذلك ويحثنا عليه فيقول: «من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا ومن ترك لبس ثوب جمال، وهو يقدر عليه تواضعا كساه الله حلة الكرامة، ومن زوج لله توجه الله تاج الملك» . [رواه أبو داود]، فكظم الغيظ والحلم سبيل الرفق، والرفق من فضائل الأخلاق.

