رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حقوق الأبناء على الآباء في الإسلام.. تبدأ من قبل زواج الوالدين

بر الوالدين
بر الوالدين

علاقة الإبن بوالديه مسألةٌ تتعلق بالإنسانية المَحْضَة فضلًا عن أن تكون مسألةً تحث عليها الشرائع؛ فليس هناك نظامٌ اجتماعيٌّ على مَرِّ التاريخ لم يتمسك بهذه القيمة؛ لذا قال تعالى محذِّرًا مِن المَسَاس بهذه العلاقة مهما يكُن مِن شيءٍ: ﴿لَا تُضَآرَّ وَٰلِدَةُۢ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوۡلُود لَّهُۥ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: 233].

ونرصد في هذا التقرير حقوق الولد على والده في الإسلام.

حقوق الأبناء على الآباء

من المُقرَّر شرعًا أنَّ التعليم من حقوق الولد على والده؛ لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: 6]. فقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ أي: "علموا أنفسكم وأهليكم الخير". وهذا يدل على أنّ علينا تعليم أولادنا وأهلينا الدين والخير وما لا يستغنى عنه من الآداب.

وورد في الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى أَهْلِ بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلاَ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ".

وينبغي على الوالد أن يختار لأبنائه الأم الصالحة التي تعرف حق ربها، وحق زوجها، وحق أبنائها، وتعرف رسالتها ووظيفتها في هذه الحياة، وكذلك ينبغي على الزوجة أن تمارس الحق نفسه فتختار- الزوج- الأب الصالح لأبنائها، حتى تقوم العلاقة الزوجية بين الزوجين على أساس متين مِن الإيمان والصلاح، ففي حضن الأسرة الصالحة تنشأ الذرية الصالحة.

وترتفع أسهم الحقوق بعد إنجاب الأولاد مِن ضرورة عمل العقيقة عنهم، وتسميتهم بأحسن الأسماء، وإرضاعهم رضاعة طبعية إن أمكن ذلك.

ويستمر أداء الحقوق تصاعديًّا، ليتمثل في النفقة على الأبناء، وتوفير احتياجاتهم من المطعم والمشرب والملبس والمسكن والرعاية الصحية وغيرها، قال الله تعالى:﴿لِيُنْفِقْ ذو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قدِرَ عَلَيْهِ رِزْقهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ﴾. وفي خضم هذه الحقوق المادية عاتية الأمواج لا ينبغي أن يغفل الوالدان الجانبَ الروحي مِن الرحمة والرفق واللين والتعليم الديني والنيوي.

وهناك حقٌّ مِن ألزمِ الحقوق وأنفعها ألا وهو حق الدعاء للأبناء بالصَّلاح والهداية، اقتداء وتأسيا بأنبياء الله ورسله في دعائهم، فهذا الخليل إبراهيم عليه السلام يدعو فيقول: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، ويقول أيضًا: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾. ويقول أيضًا: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾. وهذا زكريا عليه السلام لا يطلب الذرية وحسب؛ ولكن يطلبها ويسأل الله أن تكون صالحة: ﴿هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾.

حقوق الوالدين على الأبناء

- بين النبي أن من لعن والديه يستحق لعنة الله تعالى له 
- طاعة الوالدين واجبة إلا في معصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق 
- بين النبي أن من أدرك أبويه ولم يدخلاه الجنة بعقهما فهو من الخاسرين 
- حثنا الله تعالى على رعاية مشاعر الأبوين وعدم إهانتهما ولو بأبسط الكلام 
- نهى الله الأولاد أن يقولوا للوالدين "أف" رعاية لحقوقهما 
- بر الوالدين مطلوب ولو كانا كافرين وأمرنا الله أن نصاحبها بالمعروف 
- دعوة الوالدين مستجابة فليحرص الأولاد أن يكون الدعاء لهم لا عليهم 
- من بر الوالدين بعد موتهما الدعاء والاستغفار لهما وإكرام صديقهما 
- من بر الوالدين بعد موتهما صلة رحمهما التي هي رحم الولد 
- من حقوق الأولاد على والديهم الإنفاق والتربية الحسنة والتعليم الصحيح

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء