ماذا قال الراحل أحمد عمر هاشم في آخر لقاء له؟
أطلق بودكاست ماسبيرو حلقة ل الراحل الجليل الدكتورأحمد عمر طاهر عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حملت عنوانا كبيرا ومضمونا ومؤثرا، في تسجيل نادر يمتد لـ اثنتي عشرة دقيقة يروي فيها قصة حياته الحافلة بالعلم والعطاء.
ويعد هذا اللقاء الخاص الذي أهداه الدكتور عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى ماسبيرو، بمثابة وثيقة تاريخية خالدة توثق فكر ومسيرة واحد من أبرز علماء الأزهر الشريف في العصر الحديث.
فقد عرف الدكتور أحمد عمرهاشم خلال مسيرته المضيئة بأنه رمز الوسطية والاعتدال، وصوت الفقيه الأزهري الأصيل الذي صدح من منابر الإذاعة المصرية وإذاعة القرآن الكريم، جامعًا بين عمق الفكر وبلاغة الخطاب وسعة الاطلاع.
أخر لقاء مع الدكتور أحمد عمر هاشم
في هذا الحوار المؤثر، تحدث الراحل عن الشخصيات التي شكلت وعيه العلمي والإنساني، مستعيدا ذكريات الطفولة والتتلمذ على يد والده، الذي اصطحبه منذ صغره إلى لقاءات كبار العلماء مثل «الشيخ عبدالله الشربيني، والدكتور طه الديناري، والدكتور عبد السميع شبانة، والدكتور محمود عبد الغفار، وغيرهم من رواد الفكر الأزهري».
كما أشار إلى تأثره العميق بالشيخ محمود أبو هاشم، والدكتور الحسيني هاشم، والكاتب الإسلامي الكبير خالد محمد خالد، الذي كان ابن خال والده، وكان يهديه مؤلفاته في كل زيارة.
وخلال اللقاء، تناول الدكتور أحمد عمر هاشم تجربته الإدارية في رئاسة جامعة الأزهر، مشيرا إلى أنه سار على نهج الإمام عبد الحليم محمود في إدارة الجامعة. وقال: «كما نشر الإمام عبد الحليم المعاهد الأزهرية في كل ربوع مصر، سعيت خلال رئاستي إلى نشر كليات البنات وأصول الدين واللغة العربية في مختلف المحافظات، إيمانا بأن التعليم رسالة ومسؤولية وطنية ودينية».
كما عبر العالم الجليل عن قلقه من غياب القدوة في حياة الشباب، مؤكدا أن الأجهزة الحديثة لا يمكن أن تحل محل الأستاذ أو الداعية أو المعلم القدوة.
وقال: «العلم لا يكتمل إلا بالقدوة التي تجسد القيم وتشرحها بالعمل قبل القول، فكما نحتاج إلى كتاب يرشدنا، نحتاج إلى إنسان يضيء لنا الطريق».
واختتم الراحل حديثه بدعوة صادقة إلى تصحيح الفكر الديني وتقديم القدوة الحسنة، مشددا على أهمية اختيار المدرس القادر على التأثير الإيجابي في طلابه، لأن التعليم لا يبنى بالمناهج وحدها، بل بالقدوة الحية التي تزرع الإيمان والعلم معا.