مفاوضات شرم الشيخ.. ضمانات عدم انقلاب إسرائيل على مخرجات الاتفاق مع حماس
على قدم وساق تجرى مفاوضات شرم الشيخ برعاية مصر، حيث وصلت كافة الأطراف المعنية من حماس وإسرائيل بخلاف وفد رفيع المستوى من الجانب الأمريكي والوسيط القطري.
أجندة المفاوضات تحمل مخاوف لدى الجانب الفلسطينى من تنصل الاحتلال وعدم الالتزام بما سيتم الاتفاق عليه من قرارات ، الأمر الذى يفتح الباب أمام تساؤل مهم من الذى يضمن عدم نقض العهد وتراجع الجانب الإسرائيلى عن ما ستقرره مفاوضات شرم الشيخ.
وبحسب الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية ، فإن المفاوضات "تهدف إلى التوصل إلى اتفاق حول المرحلة الأولى من خطة السلام الأميركية التي طرحها الرئيس دونالد ترامب، وتشمل إطلاق سراح الرهائن وعدد من الأسرى الفلسطينيين، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة".
وأضاف أن المفاوضات "تتناول كذلك ضمان النفاذ الكامل وغير المشروط للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة لمنع تهجير الفلسطينيين، إلى جانب إنشاء آلية أممية تضمن أمن جميع الأطراف وتكفل الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وتكرّس مسار السلام العادل على أساس حل الدولتين، بما يضمن وحدة الأراضي الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وتمكين السلطة الفلسطينية من إدارة شؤونها".
النقاط الشائكة بين الجانبين تتضمن تبادل الأسرى الإسرائيليين الأحياء والأموات وآليات تسليمهم، وفي مقابلهم الأسرى الفلسطينيون بينهم كبار وقادة الأسرى، وخرائط الإنسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات مع بدء وقف إطلاق النار، وتسليم إدارة القطاع للجنة كفاءات مستقلة فلسطينية.
أفلح أن صدق
أفلح أن صدق .. هكذا علق الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية على خطة ترامب للسلام ، مرجعا الأمر الى أن التاريخ السابق لترامب يؤكد أنه رجل مراوغ وبرجماتى ويبحث عن إنتصارات وهمية .
وأضاف: “ترامب رجل لديه تقلبات فى المواقف السياسية وربما يمهد لتحقيق أهداف أخرى تخدم الجانب الإسرائيلى ، وتعود المأساة مرة أخرى فى قطاع غزة الى الوضع السابق واستمرار مظاهر العدوان الإسرائيلي".
وحول دلالات رعاية القاهرة لمفاوضات شرم الشيخ أكد سلامة أن الموقف المصرى طبيعى ، فالقاهرة معنية بالصراع العربى الإسرائيلى منذ قديم الأزل سواء فى الضفة الغربية أو غزة أو ما قبلها من أحداث .
وتوقع " سلامة " أن يكون هدف ترامب من خطته هى "هدنة مؤقتة "من أجل حلم الحصول على جائزة نوبل للسلام ، وسبق وأن صرخ به بأنه يريد جائزة " نوبل للسلام " وقد يكون هذا هو الهدف الأسمى.
الموقف المصري وحملات التشكيك
وأشار سلامة إلى أن الموقف المصرى منذ بداية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة مشرف ومنطقى بصرف النظر عن حملات التشكيك ، فمصر لا تلتفت الى هذه الأكاذيب لأنها تعتبر القضية الفلسطينية قضية امن قومى قبل ان تكون قضية انسانية وهذا صحيح فهى ليست مجرد وسيط او تسعى الى توفر حماية انسانية لشعب اعزل وهو كذلك فالامر ليس فقط من منظور إنسانى بل هى قضية مركزية لمصر وبالفعل قضية امن قومى فى ظل مخططات التهجير والتى لا تنفك عن أهداف إسرائيلية حتى لو حدث نوع من الهدنة
الحصول على جائزة نوبل للسلام
ويقول الدكتور إكرام بدر الدين أستاذ العلوم السياسية ، أن اجتماع شرم الشيخ يعد مهم ويحمل دلالة من حيث التوقيت والموعد ، كونه جاء بناء على مبادرة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ، خصوصا وأنه أبدى اهتماما فى الفترة الماضية برغبته فى إيجاد حل للحرب فى غزة ، وربما هذه الرغبة من قبل " ترامب " مرتبط برغبة شخصية وهو الحصول على جائزة نوبل للسلام .
وحول المقترحات المطروحة على جدول المفاوضات ، يرى الدكتور اكرام " أن هناك مقترحات إيجابية كثيرة منها على سبيل المثال إجلاء القوات الإسرائيلية من غزة ، وإنفاذ المساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار .
نزع السلاح وإجلاء القوات الإسرائيلية
وأشار الخبير السياسى الى وجود نقاط ملتهبة فى المفاوضات الجارية ومن الممكن أن تسبب مشكلات منها ما يتعلق بموضوع نزع سلاح حماس وباقى الفصائل ، وأيضا موضوع الإجلاء للقوات الإسرائيلية ، فهناك تشكك من قبل الجانب الفلسطينى نتيجة خبراته السابقة مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، لاسيما وكانت هناك عدة مبادرات مصرية وقطرية ولم تلتزم بها إسرائيل ، وهو هاجس كبير للجانب الفلسطينى ،الذى يرى أن نزع السلاح يكون بعد إجلاء القوات الإسرائيلية .
عدم التجزئة .. نقطة مهمة تشغل الجانب الفلسطيني
ويلفت الخبير السياسى الى جانب أخر ملتهب فى المفاوضات وهو ما يمكن تسميته " بعدم التجزئة "، ربما وجهة النظر الفلسطينية فى هذا الشأن ألا تكون هناك تجزئة، بمعنى لا تكون هناك مرحلة والحصول على كل الأسرى الأحياء والأموات ثم تأتى مرحلة ثانية ، والسؤال ما الذى يضمن التزام اسرائيل بعد الحصول على أسراها ، خصوصا وأنها هى الورقة الوحيدة لدى الجانب الفلسطينى للضغط على الجانب الاسرائيلى فكلها امور تثير تساؤلات وتخوفات لدى الجاتب الفلسطينى .
الرهان على الوسطاء مصر و قطر والولايات المتحدة الأمريكية
ويرى الدكتور " إكرام " أن الرهان سيكون على الوسطاء سواء مصر أو قطر والولايات المتحدة الأمريكية سيكون عليهم دور مهم فى هذا الشأن خصوصا مع وصول وفد أمريكى رفيع المستوى الى شرم الشيخ ،وهو ما يعنى أن هناك اهتماما مكثف من الجانب الأمريكى لنجاح المفاوضات ، وبالتالى مطلوب إزالة هذه العقبات التى من الممكن أن تعرقل الوصول الى حل نهائى، وهى كيف يمكن ضمان التزام إسرائيل ألا تعود مرة أخرى الى استئناف القتال بعد الحصول على أسراها ، وضمان إنسحاب إسرائيل من غزة ، كلها أمورتتطلب ضمانات إقليمية ودولية وأمريكية فى المقام الأول ، ووجهى نظرى أن الرئيس الأمريكى يبذل جهود مكثفة من أجل التوصل الى حل وإلزام إسرائيل بالالتزام بمخرجات المفاوضات.
بريطانيا وفرنسا
ويرى الدكتور أكرام أن الوسطاء الثلاثة سيكون عليهم مسئولية كبيرة فى تحقيق هذه الضمانات ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية ، ويبدو أنها تريد تحقيق ذلك نظرا لرغبة الرئيس الأمريكى ، كما انه من المهم دخول أطراف دولية مؤثرة فى الضمانات، لاسيما دول الاتحاد الأوروبى وبالتحديد بريطانيا وفرنسا اللتان اعترفتا بالدولة الفلسطينة