قراءة في تعديلات القانون رقم 171 لسنة 2025
من الهواية إلى الاحتراف.. تعديلات قانون الرياضة تُشكّل مستقبل الأندية المصرية
ثورة تشريعية في الرياضة المصرية.. قانون جديد لمواجهة الفساد وجذب الاستثمار
صدّق الرئيس عبد الفتاح السيسي على تعديلات جوهرية في قانون الرياضة، بموجب القانون رقم 171 لسنة 2025، في خطوة تهدف إلى إحداث نقلة نوعية في المنظومة الرياضية المصرية.
لا تقتصر هذه التعديلات على الجانب التشريعي فقط، بل تمتد لتشمل جوانب حيوية مثل الحوكمة، والاستثمار، والمساءلة، وتسوية المنازعات الرياضية.
يمثل القانون الجديد إطارًا شاملًا يهدف إلى تنظيم عمل الهيئات والشركات الرياضية، بما يضمن استقلالية المنظومة ويشجع على جذب استثمارات جديدة، فضلًا عن وضع قواعد واضحة لانتخابات مجالس الإدارات وإدارة الشؤون المالية.
وفيما يلي، يستعرض إيجبتكِ أبرز المواد الجديدة وتأثيراتها المتوقعة على مستقبل الرياضة في مصر.
أهم المواد الجديدة في قانون الرياضة
مركز التسوية والتحكيم الرياضي وسيلة سريعة وفعالة لحل النزاعات
1. إنشاء "مركز التسوية والتحكيم الرياضي المصري"
المادة 66 و67: تنص المادتان على إنشاء مركز مستقل يتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال الفني والمالي والإداري.
يختص هذا المركز بتسوية المنازعات الرياضية التي تنشأ عن تطبيق أحكام القانون أو العقود الرياضية، مثل عقود البث، ورعاية اللاعبين، والدعاية والإعلان.
يعد هذا المركز إضافة بالغة الأهمية للمنظومة القضائية الرياضية.
فهو يوفر وسيلة سريعة وفعالة لحل النزاعات، مما يخفف العبء عن المحاكم العادية ويعزز من مصداقية المنظومة الرياضية ككل، بالإضافة إلى توافقه مع المعايير الدولية التي تحث على وجود هيئات تحكيم متخصصة.
فتح الباب أمام الاستثمار الخاص في قطاع الرياضة
2. تنظيم الشركات الرياضية والاستثمار
المادة 71 و72 و73: تُحدد هذه المواد آليات تأسيس شركات الخدمات الرياضية كشركات مساهمة، وتُلزم الهيئة الرياضية بالمساهمة بنسبة لا تقل عن 51% من رأس المال.
كما تفرض ضرورة الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المركزية لمزاولة النشاط الاستثماري في المجال الرياضي.
تهدف هذه المواد إلى فتح الباب أمام الاستثمار الخاص في قطاع الرياضة، مع الحفاظ على دور الهيئات الرياضية كمساهم رئيسي لضمان استمراريتها.
ووضع إطار قانوني واضح لعمل الشركات الرياضية يضمن حماية حقوق جميع الأطراف ويشجع على دخول رؤوس أموال جديدة إلى السوق.
تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة الهيئات الرياضية
3. شروط الترشح لمجالس الإدارات
المادة 21 مكرراً: تضع هذه المادة شروطًا جديدة للترشح لعضوية مجالس إدارة الهيئات الرياضية، مثل أن يكون المرشح محمود السيرة، وحاصلاً على حقوقه المدنية، وألا يكون قد صدر ضده حكم نهائي في قضايا مخلة بالشرف أو الأمانة.
كما تمنع المادة من أمضى دورتين متتاليتين في نفس المنصب من الترشح مباشرة لدورة ثالثة.
تعكس هذه الشروط توجهًا نحو تعزيز الحوكمة والشفافية في إدارة الهيئات الرياضية.
تهدف إلى ضمان أن يتولى الإدارة أشخاص يتمتعون بالنزاهة والكفاءة، كما أن منع الترشح لأكثر من دورتين متتاليتين في نفس المنصب يفتح المجال أمام دماء جديدة وأفكار مبتكرة.
حماية الأموال العامة والخاصة داخل المنظومة الرياضية
خضوع الهيئات الرياضية للرقابة والإشراف من الجهة الإدارية
4. تعزيز الرقابة المالية والإدارية
المادة 14 و24 و29: تُشدد هذه المواد على خضوع الهيئات الرياضية للرقابة والإشراف من الجهة الإدارية المختصة، مع منحها حق مراقبة المنشآت الرياضية للتأكد من معايير الأمن والسلامة.
كما تُحدد المادة 24 شروطًا أكثر صرامة لمراجعة الميزانية السنوية، وتمنع مجالس الإدارات من تجاوز قيمة تعاقداتها المستقبلية عن تدفقاتها المالية المتوقعة.
هذه التعديلات تهدف إلى حماية الأموال العامة والخاصة داخل المنظومة الرياضية، وضمان أن تُدار الهيئات الرياضية بأسلوب احترافي ومسؤول.
وتساهم في منع أي تجاوزات مالية أو إدارية قد تؤثر سلبًا على استقرار الكيانات الرياضية.
تعريفات جديدة ومهمة في قانون الرياضة
حظر النشاط السياسي (المادة 1)
أهم التعديلات:
"الهيئة الرياضية": يُحظر عليها ممارسة أي نشاط سياسي أو حزبي أو ديني.
"شركة الخدمات الرياضية": هي شركة مساهمة تنشئها الهيئة الرياضية لإدارة الأنشطة الرياضية وتسويقها.
"نادي الشركة أو المصنع": يُشهر بضوابط خاصة ويتبع جهة إدارية مركزية.
"المنازعة الرياضية": يشمل تعريفها كل خلاف يتعلق بقرارات المسابقات والعقود الرياضية.
تهدف هذه التعديلات إلى وضع حدود واضحة لعمل الهيئات الرياضية وفصلها عن أي توجهات سياسية أو حزبية، مما يعزز استقلاليتها.
كما أن الفصل بين "الهيئة الرياضية" و"شركة الخدمات الرياضية" يفتح الباب أمام استثمارات متخصصة تساهم في نمو القطاع.
(المادتان 14 و24) صمام أمان" لحماية الهيئات الرياضية من الديون
2. تعزيز الرقابة المالية والإدارية
أهم التعديلات:
تخضع الهيئات الرياضية لرقابة الجهات الإدارية المختصة والمركزیة.
لا يجوز أن تتجاوز قيمة تعاقدات الهيئة المستقبلية قيمة تدفقاتها المالية المتوقعة.
تُعد هذه المواد بمثابة "صمام أمان" لحماية الهيئات الرياضية من الديون والالتزامات المالية غير المدروسة، وتضمن شفافية أكبر في تعاقداتها، مما يحميها من الإفلاس أو العثرات المالية.
"تأهيل" مجالس الإدارة ووضع معايير مهنية صارمة
3. تنظيم عمل مجالس الإدارة (المادتان 21 مكرراً و21 مكرراً/1)
أهم التعديلات:
يُشترط في المرشحين لمجلس الإدارة أن يكونوا حاملي مؤهلات عالية، وأن يتمتعوا بحسن السمعة.
يُحظر على أي عضو شغل المنصب لأكثر من دورتين متتاليتين، إلا بوجود فترة فاصلة.
يُلزم مجلس الإدارة بتنفيذ الأحكام القضائية والرد على تقارير الجهات الرقابية.
هذه التعديلات تهدف إلى "تأهيل" مجالس الإدارة ووضع معايير مهنية صارمة لاختيار أعضائها، بما يضمن كفاءة الإدارة واستقلالها عن أي نفوذ. كما أنها تساهم في إحداث تداول على المناصب القيادية، وتمنع "الاحتكار".
نقلة نوعية في فض المنازعات
4. "مركز التسوية والتحكيم الرياضي المصري" (المواد 66-70)
أهم التعديلات:
إنشاء مركز مستقل لحل المنازعات الرياضية عبر الوساطة أو التحكيم.
يختص المركز بمنازعات العقود الرياضية، مثل عقود البث، ورعاية اللاعبين، والتدريب.
يتكون مجلس إدارته من قضاة وخبراء مستقلين.
يمثل إنشاء هذا المركز نقلة نوعية في فض المنازعات، حيث يضمن سرعة البت في القضايا، وتقليل اللجوء إلى القضاء العادي، بما يتوافق مع المعايير الدولية ويُعزز ثقة المستثمرين والرياضيين في المنظومة.
توفير الإطار القانوني اللازم لدخول رؤوس الأموال إلى القطاع
5. تنظيم الشركات والاستثمار الرياضي (المواد 71-75)
أهم التعديلات:
تُنشأ شركة الخدمات الرياضية كشركة مساهمة.
لا يجوز لأي شركة في مجال الاستثمار الرياضي العمل إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهة الإدارية المركزية.
يُحدد رسم الترخيص بما لا يزيد عن 5% من رأس مال الشركة المصدر، وبحد أقصى 20 مليون جنيه.
هذا الباب القانوني يفتح الباب أمام الاستثمار المؤسسي في الرياضة، ويُوفر الإطار القانوني اللازم لدخول رؤوس الأموال إلى القطاع.
كما أن رسوم الترخيص المقننة تشجع على الاستثمار وتضع ضوابط صارمة لضمان جدية الشركات.
خطوة جريئة نحو تحديث القوانين الرياضية في مصر
تُعتبر هذه التعديلات خطوة جريئة نحو تحديث القوانين الرياضية في مصر، بهدف مواكبة التطورات العالمية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
وفي حين أنها تهدف إلى تعزيز الحوكمة والشفافية، يبقى نجاحها مرهونًا بالتطبيق الفعال والرقابة الصارمة.
فهي نقلة تشريعية هامة لتحديث الإطار القانوني للرياضة في مصر.
ومن خلال التركيز على الاستثمار، والحوكمة، والشفافية، وتسوية المنازعات، يهدف القانون إلى خلق بيئة أكثر جاذبية للقطاع الخاص، وتوفير استقرار إداري للهيئات الرياضية، بما يضمن تطورها وتقدمها على الصعيدين المحلي والدولي.



