رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مرفت شاذلي هلالي.. روح مصرية أصيلة تجسد التراث في لوحات نابضة بالحياة

الفنانة مرفت شاذلي
الفنانة مرفت شاذلي هلالي

تعد الفنانة التشكيلية مرفت شاذلي هلالي واحدة من رموز الفن المصري الأصيل، حيث حملت على عاتقها مهمة النهوض بالفن التشكيلي المصري وإبراز خصوصيته وتفرده على المستويين العربي والعالمي. وقد تمكنت من خلال ريشة مفعمة بالانتماء والهوية التراثية والشعبية أن تقدم تجربة فنية شديدة التميز والخصوصية.

قدمت الفنانة مرفت هلالي معارض عديدة، كان من أبرزها معرضها الأخير "فيض المكان" الذي استضافته قاعة بيكاسو بالزمالك عام 2021، والذي جسدت من خلاله حالة من البهجة والسرور الممزوجة بروح البناء المصري القديم، في إطار من السريالية التأثيرية الحديثة.

وفي رؤية نقدية لها تناولها الفنان التشكيلي الدكتور طاهر حلمي، يقول:" قدمت  الفنانة عبر لوحات متفردة استلهمت البيئة الشعبية ذات الملامح النوبية، برؤية تشكيلية اتسمت بالمعاصرة المصرية.

استعرضت الفنانة في أعمالها بنية تشكيلية قائمة على المزج بين الاتجاهين الرأسي والأفقي، مستخدمة مساحات لونية دافئة تتبادل الأدوار أحيانًا، فتسر الناظرين وتشبعهم بحالة من البهجة والحنين إلى المكان البسيط، المحمل بطيبة ساكنيه. وبرغم تأثر تلك الأماكن ببعض مظاهر العولمة التي اقتحمت الجدران وعبثت بلغات الناس وأفكارهم، فإن الفنانة نجحت في استحضار روح المكان بقدرة بنائية وتشكيليّة فائقة ومتمكنة.

حرصت الفنانة على إبراز طبيعة المساحات وما تحويه من بيوت وأشجار، من خلال بقع لونية وضعت بحرفية عالية، أظهرت تفاصيل دقيقة مليئة بالحياة والدفء. فلوحاتها تنطق بزغاريد نساء الريف وأصوات الأطفال ولهوهم، وتفيض بخُضرة الأشجار المثمرة التي تمنح اللوحة ظلًّا وصدقًا في التعبير.

ورغم العمق المعماري في أعمالها، لم تعتمد الفنانة عليه وحده في بث روح المكان، بل أدخلت العنصر الإنساني بكل تنوعاته؛ رجالاً ونساءً وأطفالاً، يمارسون حياتهم اليومية في سعيهم نحو الرزق، فامتلأت لوحاتها بالمشاعر الإنسانية الصادقة.

اعتمدت الفنانة في بناء أعمالها على أسلوب المصري القديم في تعدد خطوط الأرض، لتظهر جميع التفاصيل بوضوح وبساطة دون إزعاج للعين أو تشويش للرؤية. فوزعت عناصرها الكثيفة بذكاء وبنظام متقن منح اللوحة توازنًا بصريًا وراحة في التلقي.

وجاء هذا الاتزان البصري نتيجة المزج بين المساحات الأفقية للعمارة والرأسيات المتمثلة في الأشجار والنخيل والعنصر البشري، ما أضفى على العمل حالة من الثبات والانسجام. كما غلب على لوحاتها الألوان الحارة، التي عكست حرارة البيئة المصرية، إلا أنها استخدمت ببراعة تنويعات لونية متوازنة تُظهر حسّها الموسيقي في التكوين، مع لمسات محدودة من الألوان الباردة التي زادت من عمق المشهد وتكامله.

وقد بدا واضحًا ذكاء الفنانة في استخدام اللون الأصفر بكثافة، لما يحمله من طاقة وبريق يرمزان إلى الحياة والشمس والنماء، فيما جاءت درجات الألوان لتؤكد تفاصيل المكان وتمنحه صدقًا تعبيريًا وشاعرية مؤثرة.

في الختام، يمكن القول إن الفنانة مرفت شاذلي هلالي قدمت من خلال معرضها "فيض المكان" تجربة فنية راقية ومتفردة، استطاعت أن تمزج بين روح التراث المصري الأصيل والمعاصرة الحديثة، مقدمة نموذجًا فنيًا يحتفى بالحياة الشعبية ويعزز الهوية المصرية والعربية في آنٍ واحد.
تحية تقدير للفنانة، ولكل من يسهم في النهوض بالحركة التشكيلية المصرية وصون ملامحها الأصيلة".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء