يواجهون الموت والجوع والعطش.."عائلة الدكتور خالد" حكاية مأساة مصرية في قلب غزة|خاص
في ظل استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، مازالت ألام المصريين العالقين في القطاع تتواصل على أمل أن يصل صداها للحكومة المصرية.
مازال المصريين العالقين الذين ليس لهم ناقة ولا جمل في الحرب يدفعون فاتورة ليست فاتورتهم ويتحملون تكلفة أكبر من طاقاتهم.
"إيجبتك" تواصل فتح الملف الشائك واختراق الحدود لنقل معاناة أبناء مصر العالقين في غزة الذين لم لم تختلف معاناتهم عن أشقاءهم الفلسطينييون فهم يشاركونهم القتل والجوع والحرب.
خيمة وسط الأنقاض
وسط أنقاض غزة وخيام النزوح، تعيش عائلة مصرية فلسطينية يوميات لا تخلو من الألم والمعاناة، تكشف الجانب الإنساني لما خلفته الحرب على المدنيين.
عائلة مصرية زوج وزوجة وخمس أطفال بينهم ثلاثة بنات وولدان يواجهون الموت كل لحظة في ظل حرب لم ترحم ضعيف ولا عاجز.
في حديثها مع "إيجبتك" كشفت الزوجة المكلومة أن زوجها الدكتور خالد عبد الرحيم إبن حي الدقي في محافظة الجيزة، دكتور أكاديمي مصري حصل على الدكتوراه من معهد البحوث في القاهرة وكان يعمل في جامعتي فلسطين والأزهر.
وتابعت : زوجي اليوم عاجزًا بعد إصابته برصاص الاحتلال أثناء محاولته تأمين لقمة العيش، لافتة إن إصابته شملت اليدين والرجل، وهو بالكاد يستطيع الحركة، ويحتاج للمساعدة حتى لأبسط الأمور اليومية.
محاولات فاشلة ونزوج مستمر
وأشارت الزوجة إلي أنه منذ اندلاع الحرب، حاولت العائلة الخروج من غزة، لكن محاولاتهم باءت بالفشل.
بدأت رحلة النزوح الأولى في رفح، حيث أقاموا في خيم تل السلطان، ثم انتقلوا لاحقًا إلى مخيم المواصي في خانيونس. بيتهم الأصلي تعرض للقصف منذ الأيام الأولى للحرب، فاضطروا للعيش في نصف منزل لصديقهم مؤمنين سقفًا من الشوادر، حتى جاءت الهدنة المؤقتة.
العائلة المصرية بين المجاعة والعطش
وتابعت : الوضع في المخيم الجديد كان مأساويًا للغاية. المياه النقية غير متوفرة، والطعام شحيح جدًا، ما اضطر الزوج وابنه الأكبر للخروج يوميًا إلى الشارع على بعد نحو 200 متر لجلب الماء.
كانوا يملؤون البراميل بالمياه الصالحة للشرب، في رحلة محفوفة بالمخاطر، بينما تبقى مياه الشرب ملوثة أغلب الوقت.
أما الطعام، فكان محدودًا جدًا، ويكاد لا يغطي احتياجات العائلة اليومية. كانوا يتناولون أربع أرغفة يوميًا توزع على السبعة أفراد، مع شوربة عدس لتكملة اليوم.
وقالت إن "الزوج، رغم مكانته كدكتور، كان يخرج يوميًا خجولًا بين المارين في المخيم ليحصل على القليل من الطحين والمكونات الأساسية للطعام.
قذائف إسرائيلية تدمر حياة العائلة
وفق الزوجة فإن الظروف القاسية لم تتوقف عند هذا الحد. خلال إحدى الغارات، تعرضت الزوجة نفسها لإصابة خطيرة بعدما دمرت قذائف خيمة مجاورة حيث أصيبت بنزيف حاد في الرئتين، وتوقف قلبها مرتين، لتقضي عشرة أيام في العناية المركزة قبل أن تخرج إلى المنزل لتجد زوجها مضطرًا مجددًا للذهاب لتأمين الطعام.
كما أصيب الزوج أثناء قصف على الطريق؛ كسرت يده ثلاث كسور وكسر في رجله، وأصبح عاجزًا عن الحركة، بينما تحولت حياتهم اليومية إلى معركة مستمرة بين الألم وضرورة تأمين الحد الأدنى من متطلبات العائلة.
الخوف من الموت ومعركة البقاء
وتابعت الزوجة في حديثها لـ إيجبتك" : "لم تكن المعاناة مادية فحسب، بل امتدت لتشمل الجانب النفسي والاجتماعي. الخوف من الموت أو من فقدان أحد أفراد العائلة أصبح رفيقهم الدائم، وقلقهم اليومي من استمرار القصف ومحدودية الموارد يجعل كل يوم معركة جديدة للبقاء على قيد الحياة.
وأشارت إلي أن الأطفال يعانون أكثر من غيرهم، فمعظم الوقت يقضونه داخل الخيمة، بعيدًا عن المدرسة وأي فرصة للحياة الطبيعية.
كما الماء والطعام أصبحا معركة يومية؛ الأطفال يشاركون في جلب الماء من الشارع، وهو ماء غالبًا ما يكون ملوثًا، ويتحملون المخاطر اليومية وهم لا يملكون خيارًا آخر.
معاناة المصريين العالقين في غزة
معاناة عائلة الدكتور خالد تعكس واقع آلاف العائلات المصرية العالقة بين الحرب والجوع في غزة، حيث لا سقف يحميهم من القصف، ولا طعام يكفي لسد رمق الأطفال، ولا ماء نظيف يمكن الاعتماد عليه.
القصة ليست مجرد شهادة شخصية، بل صرخة إنسانية تكشف حجم المأساة التي يعيشها المصريون العالقون في غزة، وتطرح أسئلة حول الموقف الرسمي من هؤلاء ومتي تتدخل الحكومة لاستعادة أبناءها وإعادتهم لأرض الوطن لاستعادة فرحتهم التي قتلتها الحرب.

