ملح الأرض.. نيفين ناثان تنحت ملامح الأنثى وتعيد للروح مذاقها
في زمنٍ تتكاثر فيه الضوضاء وتختنق الروح، تطل الفنانة التشكيلية نيفين ناثان لتعيد إلى الفن التشكيلي هدوءه الأول، حين كان النحت حوارًا بين الإنسان والطين. في معرضها الجديد «ملح الأرض»، لا تقف المرأة كموضوعٍ جمالي فحسب، بل كفكرة فلسفية تتجاوز الجسد لتلامس جوهر الوجود الإنساني.

المعرض يضم مجموعة من الأعمال التي تعيد تعريف حضور المرأة في الفن والمجتمع، فهي ليست ظلًّا، بل مركز الضوء ذاته.
المرأة تحفظ القيم من التآكل
تقول الفنانة التشكيلية نيفين ناثان في تصريحات خاصة لـ"إيجيبتك":" إن المرأة هي "ملح الأرض" — تحفظ الحياة من الفساد، وتمنحها النكهة والمعنى، والمرأة كقوة تحفظ العالم من الانهيار،كما يحفظ الملح الطعام من العطب، تحفظ المرأة القيم من التآكل.

شامخات في مواجهة العاصفة
منحوتات ناثان تلتقط هذه الفكرة ببراعة، فتظهر نساؤها شامخات في مواجهة العاصفة، وجوههنّ تحمل شموخًا ناعمًا وعيونهنّ كأنها تخفي خلف الجمال ذاكرة الألم، الأنوثة عندها ليست ضعفًا، بل حكمة تعيد توازن الكون حين يختل.

وتشير الفنانة التشكيلية، إلى أن أعمالها تقول إن كل أم تربي، وكل فنانة تبدع، وكل زوجة تساند، هن في الحقيقة نساء يملكن نفس الدور الذي يلعبه الملح في الطبيعة: صغير الحجم، لكنه أساس البقاء.

الفن كفعل مقاومة
وسط ما تشهده المنطقة من اضطراب وحروب ووجع، تعيد الفنانة التشكيليةناثان التأكيد على أن الفن هو مقاومة من نوعٍ آخر، مقاومة بالصبر والجمال والتعبير.
المرأة هنا ليست متفرجة على الأحداث، بل شاهدة فاعلة، تمتص الألم وتحوله إلى منحوتة، إلى شكل من أشكال النور.

كل قطعة في المعرض هي صرخة هادئة تقول: "لا تستهينوا بقوة الهدوء".

امتلاكها أدوات النحاتة الموهوبة
كتب عن أعمالها الراحل الناقد تادكتور عز الدين نجيب، حيث قال :"فإننى أثق فى امتلاكها أدوات النحاتة الموهوبة ، وفى أنها تعدنا بمستقبل يجعل من تجاربها إضافة لحركة النحت الحديث فى مصر ، تتخطى حالة الإحجام لدى المرأة عن ارتياد هذا المجال الصعب ، وتمتلك الشجاعة لخوض سباق الحداثة مرتكزة على وجود الإنسان ، وعلى خبرات من سبقوها بمصر والعالم.
