بين الحلم والأمل.. شاب بسيط يسبق الجميع أمام محكمة طنطا في انتظار لحظة الترشح
في مشهدٍ هادئٍ مع أول خيوط الفجر جلس شاب بسيط على أحد الأرصفة أمام محكمة طنطا الابتدائية يلفه الصمت والبرد الخفيف ، بينما الشوارع ما زالت خالية إلا من أصوات السيارات البعيدة والهواء الذي يمر بهدوء على لافتة المحكمة جلس وحده تمامًا لا آحد غيره ينتظر لحظة فتح باب الترشح لانتخابات مجلس النواب 2025 كأنه سابق الجميع بخطوة وكأنه جاء ليحجز لنفسه مكاناً في الصف الأول من الحلم.
انتخابات مجلس النواب
ملامحه البسيطة كانت تحمل الكثير من المعاني ، لم يكن يرتدي بدلة فاخرة أو يحمل لافتة دعائية فقط ملف صغير في يده يضم أوراقه الرسمية وصوراً شخصية وقلماً وضعه في جيبه كأنه سلاحه الوحيد في هذه المعركة الديمقراطية ، جلس واضعًا المِلَفّ بجواره ينظر إلى باب المحكمة المغلق بعينٍ فيها انتظار وثقة وقلق في الوقت نفسه كان ، واضحًا أنه لم يأتِ لمجرد خوض تجرِبة بل جاء مؤمناً بأن التغيير لا يبدأ إلا من الشخص الذي يؤمن أن صوته له قيمة.
مرت الدقائق ببطء وهو ما زال في مكانه يراقب السماء تضيء شيئاً فشيئاً حتى بدأت حركة بسيطة تظهر في الشارع عمال النظافة ، وبعض المارة لكنه ما زال أول الحاضرين لم يسبقه أحد جاء قبل الموظفين وقبل المرشحين ، وقبل الصحفيين كأن قلبه سبقه إلى هنا قبل أيام عدّة ينتظر لحظة لم يكن يعرف هل تبدأ معه رحلة النجاح أم مجرد خطوة في طريق طويل لكنه قرر أن يبدأها بنفسه دون تردد.
مع طلوع الشمس بدأ الناس يتوافدون شيئًا فشيئًا سيارات المرشحين المحتملين بدأت تظهر وأصوات المحامين والمرافقين تملأ المكان لكن الشاب ظل هادئًا في مكانه يبتسم بخجل حين يسأله أحدهم لماذا جئت مبكرًا فيجيب ببساطة عشان أكون أول واحد يسجل حلمه.
المشهد كان مزيجًا بين الأمل والانتظار، وبين واقعية اللحظة ورومانسية الحلم شاب من بيت بسيط لا يملك نفوذًا ولا مالاً لكنه يملك رغبة في أن يكون صوته مسموعاً في وقتٍ صار فيه الصمت أسهل من الكلام جلس يراجع في ذهنه ما سيقوله ، عند تقديم أوراقه يتخيل كيف سيقف أمام الموظف ، ويسلم أوراقه بكل فخر كأنه يسلم جزءاً من روحه.
وفي تلك اللحظة بدأ باب المحكمة يُفتح ببطء ليبدأ اليوم الرسمي الأول للترشح بينما الشاب يلتقط أنفاسه ويستعد بخطواتٍ واثقة للدخول الأول إلى عالمٍ جديد عالم السياسة ، والانتخابات والأمل الكبير الذي جاء من أجله في هذا الصباح المبكر من قلب طنطا ليكتب بداية قصة ربما يتحدث عنها الناس يوماً كرمزٍ بسيط لحلمٍ بدأ من الرصيف.