دمر أسطورة الجيش الذي لا يقهر.. علي الجفري يحتفي بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة
أشاد الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري، في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (توتير سابقا) بالجيش المصري العريق، مؤكدا دوره البطولي في حرب أكتوبر المجيدة وتدميره أسطورة "الجيش الذي لا يقهر".
نص رسالة علي الجفري
وقال "الجفري" في منشوره: "الحمد لله.. - عبور القنال توفيق الله يسعى العدو وأذنابه إلى طمس معالمه.
- أربعة نماذج لرجال النصر العظيم، يمثلون لُحمة الصف، وبناء المستقبل على إنجاز الماضي.. في العاشر من رمضان الموافق للسادس من أكتوبر عبر خير أجناد الأرض القنال، وحطم عبورهم وهم خط برليف وحطم معه أسطورة الجيش الذي لا يقهر، وكبرياء العدو الصهيوني وغطرسته.
وجعله مضطرًا لقبول السلام وإعادة سيناء المُحتلة كاملة، مع الاستعداد لرد الجولان والقدس الشرقية متضمنة المسجد الأقصى الشريف وجميع الأراضي المحتلة عام 67 إن دخلت سورية ومنظمة التحرير ضمن السلام في ذلك التوقيت الفارق.
وهو الحدث الذي تعمل أجهزة العدو ومن يدعمهم، وأذنابهم في داخل صفوفنا على محاولة تزوير التاريخ، ومحو الذاكرة، وحرف بوصلة الوعي عن عظمة توفيق الله تعالى لمصر في الجمع بين كلٍ من الآتي:
1. القتال المُعَدّ له، تخطيطًا وتنفيذًا، وبناءً على العقيدة القتالية الإيمانيّة.
2. القرار السياسي المستند إلى الإنجاز الميداني، والمثابرة الدبلوماسية الواعية، والآخذة بسنة الله في الأسباب الجامعة بين معرفة حدود الممكن عسكريًا، والممكن سياسيًا.
3. التحكيم الدولي المدعوم بالحجج القانونية الدامغة.
وذلك في عمل دؤوب ونفس طويل استمر لعقدين من الزمن؛ شمل الإعداد والتدريب والتخطيط المتناغم لكل مرحلة، وبناء المرحلة على الأخرى، حتى تم استرداد آخر شبر من الأرض المقدسة سيناء، ورفع العلم المصري على طابا في التسعينيات الميلادية، ويتم تتويج هذا الفتح الرباني منذ عقد من السنوات بإعمار سيناء الجاد، بالبناء والزراعة والبنية التحتية، وانتهاض التعليم والتوعية الشرعية والفكرية بتناغم ملحمي بين أجهزة الدولة المختلفة، من مؤسسات حكومية ومؤسسات مجتمع مدني.
وفي هذه الأسطر الموجزة أحببت الإشارة إلى أربعة رجال لهم دلالة رمزية عالية في ترسيخ مفهومين أساسيين للنصر، وهما وحدة الصف الوطني، مع تكاتف الجميع في تحقيق الهدف، واستمرار العطاء الذي يجعل من استدعاء التاريخ المشرق مقدمة للمستقبل المشرق، وهو ما نفتقده اليوم في محاولات تحرير باقي الأوطان.
وهؤلاء الأربعة هم: الأول: الإمام الأكبر شيخ الأزهر مولانا عبد الحليم محمود، المصري العارف بالله، الذي كان يتردد على الجبهة في كوكبة من أئمة الأزهر الشريف، يحشد الهمم، ويُحرض المؤمنين على القتال، تحت راية دولة واحدة يضع المسلم فيها يده بيد أخيه المسيحي لتحرير أرضهما، في ظل وحدة مكونات الوطن الإثنية، ديانةً وعرقًا، وهو الذي أبلغ الرئيس السادات رؤياه النبي صلى الله عليه وآله وسلم حاثًا إياه على اتخاذ قرار العبور، ومبشرًا إياه بالنصر.
الثاني: اللواء مهندس باقي زكي يوسف، المقدم مهندس حينها، المصري المسيحي، صاحب فكرة استخدام مضخات المياه في هدم السواتر الترابية لخط بارليف.
الثالث: الجندي أحمد بن محمد بن أحمد إدريس، المصري النوبي، صاحب فكرة استخدام اللغة النوبية في شفرة التواصل العسكري منعًا لتجسس العدو على توجيهات المعركة.
الرابع: سيادة الفريق عبد المنعم بن إبراهيم بيومي الترّاس، أمدّ الله في عمره مع العافية التامة، الملازم أول حين دخل إلى مقر قيادة خط بارليف وثكناته، مقاتلًا مجاهدًا، واستمر في الخدمة في مرحلتَي الحرب والسلام، حتى جاءت معركة العبور الثاني لمصر من النفق المظلم إلى تحريرها من ربقة الإرهاب في ثورة 30 يونيو، وسعيها الحثيث نحو بناء دولة حقيقية مستقلة، تأخذ بأسباب نهضتها وارتقائها إلى مستوى يليق بها. فكان سيادة الفريق عبد المنعم التراس في هذه المرحلة ضمن المجلس العسكري، بوصفه قائدًا لقوات الدفاع الجوي في الجيش، وشارك في اتخاذ القرار الصعب مع إخوته من أعضاء المجلس العسكري بعد الاطلاع على تقدير الموقف، ومناقشة العواقب الداخلية، والتهديدات الدولية، ثم صلاة الاستخارة من جميع أعضاء المجلس، أثناء انعقاده، والخلوص إلى قرار العبور الثاني بمصر.
وقد حاول العدو، بعد سنوات من اعترافه بالهزيمة، التخلص من الاعتراف بنشر الأكاذيب حول ذلك النصر الإلهي المبين، والسعي إلى التقليل من شأنه، ومحوه من الذاكرة الجمعية للأجيال القادمة. وسار على نهجه في الطعن والتشكيك والتزوير صنفان من أبناء جلدتنا: جهلة أغرار، وخونة أشرار. ومؤخرًا نشر معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مقالًا بعنوان: "يجب أن لا تبقى حرب أكتوبر إرث الدولة المصرية" خَلُص كاتبه إلى التالي: "إذا كانت الولايات المتحدة تأمل في مواصلة جهودها نحو تطبيع أوسع، فيجب عليها الإشارة إلى الآثار السلبية التي تحملها الرسائل المتعلقة بحرب أكتوبر"*.